page 1066, entry [2817]Open original source
١٤٨ - علي بن عبد الكافى بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم السبكى تقي الدين ابو الحسن الشافعى ولد بسبك العبيد اول يوم من صفر سنة ٦٨٣ وتفقه على والده ودخل القاهرة واشتغل على ابن الرفعة واخذ الاصلين عن الباجى والخلاف عن السيف البغدادى والنحو عن ابى حيان والتفسير عن العلم العراقى والقراءات عن التقي الصائغ والحديث عن الدمياطى والتصوف عن ابن عطاء اللّه (¬٤) والفرائض عن الشيخ عبد اللّه الغمارى وطلب الحديث بنفسه ورحل فيه الى الشام والإسكندرية والحجاز فاخذ عن ابن الموازينى وابن مشرف وعن يحيى بن الصوف وابن القيم والرضى الطبرى وآخرين يجمعهم معجمه الذى خرجه له ابو الحسين بن ايبك وولي بالقاهرة تدريس المنصورية وجامع الحاكم والكهارية (¬١) وغيرها وكان كريم الدين الكبير والجاى الدوادار وجنكلى بن البابا والجاولى وغيرهم من اكابر الدولة الناصرية يعظمونه ويقضون بشفاعته الاشغال ولما توفى القاضى جلال الدين القزوينى بدمشق طلبه الناصر فى جماعة ليختار منهم من يقرره مكانه فوقع الاختيار على الشيخ تقي الدين فوليها على ما قرأت بخطه فى تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ٧٣٩ وتوجه اليها مع نائبها تنكز فباشر القضاء بهمة وصرامة وعفة وديانة واضيفت اليه الخطابة بالجامع الاموى فباشرها مدة فى سنة ٧٤٢ ثم اعيدت لابن الجلال القزوينى وولى التدريس بدار الحديث الاشرفية بعد وفاة المزى وتدريس الشامية البرانية بعد موت ابن النقيب فى اوائل سنة ٤٦ وكان طلب فى جمادى الاولى إلى القاهرة بالبريد ليقرر فى قضائها فتوجه اليها واقام قليلا ولم يتم الامر واعيد على وظائفه بدمشق ووقع الطاعون العام فى سنة ٧٤٩ فما حفظ عنه فى التركات ولا فى الوظائف ما يعاب عليه وكان متقشفا فى اموره متقللا في الملابس حتى كانت ثيابه فى غير الموكب تقوم بدون الثلاثين درهما وكان لا يستكثر على احد شيئا حتى انه لما مات وجدوا عليه اثنين وثلاثين الف درهم دينا فالتزم ولداه تاج الدين وبهاء الدين بوفائها وكان لا يقع له مسألة مستغربة او مشكلة الا ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها طال او قصر وذلك يبين فى تصانيفه وقد جمع ولده فتاويه ورتبها فى اربع مجلدات قال الصفدى لم ير احدا من نواب الشام ولا من غيرهم تعرض له فافلح بل يقع له اما عزل واما موت جربنا هذا وشاع وذاع حتى قلت له يوما فى قضية يا سيدي دع امر هذه القرية فانك قد اتلفت فيها عددا وملك الامراء وغيره فى ناحية وانت وحدك فى ناحية واخشى ان يترتب على ذلك شر كثير (¬١) فما كان جوابه الا انشد قوله * وليت الذى بينى وبينك عامر … وبينى وبين العالمين خراب قلت رأيت بخطه عدة مقاطيع ينظمها فى ذلك كأنه يتوسل بها الى اللّه فاذا انقضت حاجته طمس اسم الذى كان دعا عليه فمما رأيت من ذلك وقرأته من تحت الطمس قوله * رب اكفنى قراجا … واوله اعوجاجا ضيق عليه سبلا … ورجه ارتجاجا وكتب انه نظمها فى ربيع الآخر سنة ٧٠٥ وقراجا كان دويدار بعض نواب الشام اذ ذاك وقرأت بخطه * الهى ارغون تظاهر جاهدا … ليؤذينى مع طيبغا بمطالعه فيا رب اهلكه وحل دون قصده … ليخشى ويجرى عن قريب مشارعه وبخطه سافر طيبغا بالمطالعة فى العشر الاخير من رمضان سنة ٥٢ فوجدت لطف اللّه فيما قلت وقد تقدم فى ترجمة ارغون انه لم تطل مدته فى نيابة دمشق وحكم بالقاهرة عن الناصر احمد بن الناصر محمد فى شيء واحد وذلك ان الفخرى لما سار بالعساكر التى اطاعته بسبب الناصر احمد ليلقى الناصر احمد من الكرك وجد الناصر سبقهم الى القاهرة فحثوا السير واجتمعوا بالسلطان وكان من جملة ما اتفق قضية حسام الدين الغورى فرفع بعض الناس فيها قضايا منكسرة (¬١) ففوض السلطان الحكم فيه للقاضى تقي الدين السبكى فحكم بعزله فنفذ القاضى عزّ الدين ابن جماعة حكمه وسفر الغوري من يومه على البريد إلى بلاده وذلك فى شوال سنة ٧٤٢ (¬٢) وقد استوعب ولده عدة تصانيفه فى ترجمته التي افردها وافرد مسائلها (¬٣) التى انفرد بتصحيحها او باختيارها فى كتابه التوشيح (¬٤) قرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكى كتب إلى ابو الفتح يعنى قرابته ورقة بسبب شخص ان اكتب الى شخص فى حاجة له وذلك قبل ولاية (¬٥) الشام بسنة فاجبته * وقفت على ما اشرت اليه والذى تقوله صحيح وهو الذى يتعين على العاقل ولكنى ما اجد طباعى تنقاد الى هذا بل تابى منه اشد الإباء واللّه خلق الخلق على طبائع مختلفة وتكلف ما ليس في الطبع صعب الى ان قال وانا من عمرى كله لم اجد ما يخرجنى عن هذه الطريقة فانى نشأت غير مكلف بشيء من جهة والدى وكنت فى الريف قريبا من عشرين سنة وكان الوالد يتكلف لى ولا اتكلف له ولا اعرف من الناس فيه غير الاشتغال ثم ولي والدى نيابة الحكم بغير سؤال فصرت اتكلم الكلام بسببه واما فى حق نفسى فلا اكاد اقدم على سؤال احد الا نادرا بطريق التعريض اللطيف فان حصل المقصود والا رجعت على الفور وفى نفسى ما لا يعلمه الا اللّه واما فى حق غيرى من الاجانب فكانوا يلحون (¬١) إلى فاتكلف فاقضى من حوائجهم ما يقدره اللّه ولم ازل يكن معي عشرة اوراق او اكثر ولا اتحدث فيها مع المطلوبة منه الا معرفا (¬٢) وشغلت بذلك عن مصلحتى ومصلحة اولادى لان اجتماعى بهم كان قليلا يروح (¬٣) فى حوائج الناس ولا ينقضى بها حاجة حتى يزيد نفور نفسى عن الحديث فيها وكان آخر ذلك ان طلبت حاجة تقي الدين (¬٤) الاقفهسى فاجابنى المطلوب منه بجواب لا يرضاه (¬٥) فحلفت لا اسأله حاجة بعدها فمات بعد نحو نصف سنة وحصلت لى الراحة بترك السؤال ولكن استمر الوالد فى نيابة المحلة فعرض من الجلال وولده ما يقتضى (¬٦) ان خاطرى يغريه (¬٧) فحصل لى ضجر فقدر اللّه وفاة الوالد وماتت الوالدة بعده باربعين يوما فعزفت (¬٨) نفسى عن الدنيا وانا الآن ابن اثنين وخمسين سنة وقد تعبت نفسى فى حوائج الناس مدة فاريد ان اريح نفسى فيما بقى وايضا فلى نحو عشر سنين لا اتحرك تحركة فى الدنيا فاحمدها فاخاف اذا تحدثت لغيرى ان لا ينجح فاندم ويتعب قلبى فالعزلة اصلح الى ان قال وليعلم ان الانسان انما يفعل ذلك اما لطبع فطرى او مكتسب وهما مفقودان عندى او لحامل عليه من ايجاب شرعي وليس من صورة المسألة او غرض دنيوي وارجو ان لا يكون عندى او اكتساب اجر بان يكون مندوبا ومثل هذا الظاهر ان تركه هو المندوب ثم لو سلم فالنفس لا تنقاد اليه فى اكثر الاحوال كما يترك الانسان المندوب لطبع او ضعف باعث والمندوب ان قل ان يصل الى المخالطة (¬١) على جميعها وذلك بحسب قوة الباعث وضعفه والسلام انتهى ملخصا وقرأت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي على جزء من تفسير الشيخ تقي الدين ما نصه * يقول أتيت لنا من الدرر النظيم … سلوكا للصراط المستقيم جمعت به العلوم في الفرد … حوى تصنيفه جمع العلوم وكان ينظم كثيرا وشعره وسط فمنه ما وصى به ولده محمدا * قال ابنى لا تهمل نصيحتي التى … اوصيك واسمع من مقالى ترشد احفظ كتاب اللّه والسنن التى … صحت وفقه الشافعى محمد وتعلم النحو الذى يدنى الفتى … من كل فهم فى القرآن مسدد (¬٢) واعلم اصول الفقه علما محكما … يهديك للبحث الصحيح الايد واسلك سبيل الشافعي ومالك … وابى حنيفة فى العلوم واحمد ومنها قوله ايضا واقطع عن الاسباب قلبك واصطبر … واشكر لمن اولاك خيرا واحمد ومنها قوله ايضا وخذ العلوم بهمة وتيقظ … وقريحة سمحاء ذات توقد ومنها قوله ايضا واقف الكتاب ولا تمل عنه وقف … متادبا مع كل حبرا وحسد ومنها قوله ايضا وطريقة الشيخ الجنيد وصحبه … والسالكين سبيلهم بهم اقتد واقصد بعلمك وجه ربك خالصا … تظفر سبيل الصالحين وتهتد يقول فى آخرها هذى وصيتي التى اوصيكها … اكرم بها من والد متودد وعدتها نحو العشرين هذا مختارها ................. وله ايضا ان الولاية ليس فيها راحة … الا ثلاث يبتغيها العاقل حكم بحق او ازالة باطل … او نفع محتاج سواها باطل له ايضا فى الالغاز مثال عم وخال … بقول بنى باخت اخيه لامه: لابيه وذاك لا بأس فيه حكى الصفدى انه نظم فى سنة تسع وثلاثين فكأنه عند ما ولي القضاء بيتا واحدا وهو * قوله لعمرك ان لى نفسا تسامى … الى ما لم ينل دارا ابن دارا قال وتركته الى ان اضفت اليه آخر فى سنة ٧٤٧ وهو * فمن هذا ارى الدنيا هباء … ولا ارضى سوى الفردوس دارا ثم رأيته بخطه انه نظم الاول فى سنة ١٩ (¬١) والثانى فى جمادى الاولى سنة ٤٧ وقال ان لكل منهما اشارة (¬٢) وقرأت بخطه من نظمه * اذا اتتك يدمن غير ذى مقة (¬١) … وجفوة من صديق كنت تأمله خذها من اللّه تنبيها وموعظة … بان ما شاء لا ما شئت يفعله وقد كان نزل عن منصب القضاء لولده تاج الدين بعد ان مرض (¬٢) فلما استقر تاج الدين وباشر توجه الشيخ تقي الدين الى القاهرة واقام بها قليلا فى دار على شط النيل (¬٣) وهو موعوك الى ان مات فى ثالث جمادى الآخرة سنة ٧٥٦ فكانت اقامته بالقاهرة نحو العشرين يوما وكان وصول التقليد لتاج الدين فى ثالث عشر شهر ربيع الاول ولبس الخلعة فى النصف منه وباشر ثم عوفي ابوه وركب وحضر معه بعض الدروس وحكم بحضرته وسربه وتوجه الى القاهرة فى سادس عشرى شهر ربيع الآخر من السنة ولما دخلها اشاع بعض الناس ان ولده بهاء الدين سعى له فى قضاء الديار المصرية ثم لما مات سعى ولده ان يدفن عند الامام الشافعي داخل القبة فامتنع شيخو (¬٤) من اجابة سؤاله فدفنه بسعيد السعداء قال الاسنوى فى الطبقات كان انظر من رأيناه من اهل العلم ومن اجمعهم للعلوم واحسنهم كلاما فى الاشياء الدقيقة واجلهم (¬٥) على ذلك وكان فى غاية الانصاف والرجوع الى الحق فى المباحث ولو على لسان آحاد الطلبة مواظبا على وظائف العبادات مراعيا لارباب الفنون محافظا على ترتيب الايتام فى وظائف آبائهم وقال شيخنا العراقى طلب الحديث فى سنة ٧٠٣ ثم انتصب للاقراء وتفقه به جماعة من الائمة وانتشر صيته وتواليفه ولم يخلف بعده مثله ومن ماجرياته انه بحث مع ابن الكنانى (¬١) فنقل عن الشيخ ابى اسحاق شيئا فى الاصول فلما رجع بعث اليه قاصدا يقول له المسألة التى ذكرها (¬٢) ما هى فى اللمع فكتب اليه * سمعت بانكار ما قلته … عن الشيخ اذ لم يكن فى اللمع ونقلى لذلك من شرحه … وخير خصال الفقيه الورع لو وقفت على شرح اللمع ما انكرت النقل فانظر فيه فانه كتاب مفيد فلما وقف ابن الكنانى (¬٣) على الجواب تألم تألما كثيرا وكان اسن من السبكى بكثير لكن تقدم السبكى واشتهر واستمر هو على حالة واحدة ولذا كان ابن عدلان وابن الانصارى يمتعضان من السبكي لكونهما اسن منه وتقدم عليهما *