page 1017, entry [2695]Open original source
٢٦ - علي بن احمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن الاثير الحلبى الاصل المصرى علاء الدين ولد فى حدود الثمانين وتعانى الخدم الديوانية وكان ابوه من اعيان الموقعين ثم باشر صحابة الديوان مدة خلعوا عمه (¬١) إسماعيل بن سعيد وكان هو ذكيا نبيها حسن الكتابة كثير البر والمعروف وكتب فى الانشاء فلما توجه الناصر الى الكرك توجه صحبته ووعده بكتابة السر فلما قدم الناصر القاهرة قدم له علاء الدين حلوى بمائة وعشرين درهما باع لاجل شرائها اكديشا فتذكره وقال لدواداره اكتب الى محيي الدين ابن فضل اللّه يكتب الى اخيه شرف الدين (¬٢) ان يطلب منى دستورا الى الشام فانى استحي ان اواجهه بذلك فكتب محيي الدين الى اخيه فلم يلتفت اليه وقال انا ما اعيش بعقود يحيى (¬٣) فلما بلغ السلطان ذلك لم يجد بدا ان يفصح له بالامر فرسم له ان يستقر فى كتابة السر بدمشق عوضا عن اخيه فخرج من القاهرة الى دمشق واستقر علاء الدين مكانه فعظمه السلطان واكرمه ونوه بقدره وبلغ عنده ما لم يبلغه غيره حتى كان يامره ان يكتب الى نواب الشام باشياء يامرهم بها عن نفسه فعظم قدره جدا وباشر الوظيفة مباشرة جيدة وكان يركب فى ستة عشر مملوكا من الاتراك مشترى كل واحد منهم عليه اكثر من خمس مائة دينار وكان هؤلاء، يقفون بالديوان سماطين ولا يتكلم مع احد الا معهم بالتركى وهم يترجمون عنه للناس وكان يكتب خطا قويا منسوبا وله اقتدار على اصلاح للفظة وابرازها من صورة الى صورة وما كان يخرج من الديوان كتاب حتى يتأمله ولا بد ان يزيد فيه شيئا بقلمه وهو الذى انشأ توقيع الشيخ مجد الدين الآقصرائى بمشيخة سرياقوس لما انتهت عمارتها ومدحه الشعراء فى عصره وللشهاب محمود وابن نباتة فيه غرر المدائح ولم يزل يتزايد فى سعادته الى ان حصل له مبادى فالج ثم تزايد به وظهر ذلك للسلطان فصبر عليه الى ان اراد يوما ان يقوم من بين يديه فسقطت الدواة من يده فتألم السلطان (¬١) وقال للدويدار اكتب الى نائب الشام فليجهز لنا القاضى محيى الدين ابن فضل اللّه وارسل الى علاء الدين ان ينزل الى بيته بالروضة فتغافل عن ذلك ولزم الديوان مريضا الى ان وصل محيي الدين الى قطيا (¬٢) فحضر اليه الدويدار وقال له ازل الى بيتك فقد وصل صاحب الوظيفة فنزل فى اوائل المحرم وعالجه الاطباء فلم ينجع بل تزايد الى ان صار لا يتحرك منه شئ اصلا الا جفونه فكان اذا اراد شيئا قرأ له خادمه حروف المعجم فاذا مر بحرف هو اول الكلمة اطبق جفنه ثم يعود لى ان يتحصل له كلمة بعد كلمة فيعرف منه مراده فلم يطل ذلك به بل مات فى منتصف المحرم سنة ٧٣٠ قال ابن حبيب * ماجد ساد عصره بوجوده على الاعصار * وسار بنا سيرته (¬٣) الى الامصار * وكان يتلطف بذوى الحاجات * ويفتح لهم ابواب القرى والقربات * قلت ولابن نباتة فيه مرثية طنانة ومن قوله فيها * لا عد منا لابن الاثير يراعا … جار يا للعفاة (¬١) بالارزاق كلما ماس فى المهارق كالغص … ن رأيت الندى على الاوراق (¬٢)