page 924, entry [2474]Open original source
٢٤٤٣ - عبد العزيز بن محمد بن ابراهيم بن سعد اللّه بن جماعة بن صخر الكناني الشافعى عزّ الدين قاضى المسلمين ولد فى تاسع عشر المحرم سنة ٦٩٤ واحضر على عمر بن القواس وابى الفضل بن عساكر والعز الفراء بدمشق واجاز له احمد بن ابى عصرون وزينب بنت مكى وعبد الخالق من بعلبك وسمع بمصر من الابرقوهى والدمياطى والفوى واجاز له النجم ابن حمدان وغازى المشطوبى والبوصيرى الاديب واجاز له من بغداد ابن وريدة وابن الطبال ومن المغرب ابو جعفر ابن الزبير واكثر من السماع والقراءة فبلغ عدد شيوخه الفا وثلاثمائة نفس وتفقه على والده والجمال الوجيزى واخذ عن علاء الدين الباجى وابى حيان ودرس من سنة ١٤ (¬١) الى ان مات وحدث وصنف وكان كثير الحج والمجاورة قال الذهبى فى المعجم المختص قدم علينا بولده سنة ٢٥ فقرأ الكثير وسمع وكتب الطباق وعنى بهذا الشان وكان حسن الاخلاق كثير الفضائل واثنى عليه فى معجمه بالتصون والديانة وولى قضاء الديار المصرية سنة ٣٨ وقال ابن رافع جمع شيئا على المهذب وعمل المناسك الكبرى والصغرى وخرج احاديث الرافعى وتكلم على مواضع من المنهاج وقال الاسنوى فى الطبقات نشأ فى العلم ومحبة اهل الخير ودرس وافتى وصنف تصانيف حسانا وخطب بالجامع الجديد وسار سيرة حسنة فى القضاء وكان حسن المحاضرة سريع الخط سليم الصدر محبا لاهل العلم شديد التصميم فى الامور التى تصل اليه قال وكانت فيه عجلة فى الجواب قد تؤدى الى الضرر ولم يكن فيه حذق وغالب اموره بحسب من يتوسط بخير او شر وكانت اول ولايته القضاء بعد عزل الجلال القزوينى فى جمادى الآخرة من السنة وباشر بعفة وعزل جميع نواب القزويني لانهم كانوا يتولون بالمال خصوصا فى البلاد وجعل الناصر اليه تعيين قضاة الشام ولم يزل على ذلك الى ان عزل نفسه فى سنة ٥٤ واستاذن فى الحج فاذن له ولم يزل به امراء الدولة الى ان قبل التولية واستخلف التاج المناوى فى غيبته فلما كان في جمادى الآخرة سنة ٥٩ عزل بنائبه بهاء الدين ابن عقيل واعيد فى اواخر رمضان منها بعد القبض على صرغتمش وكان هو الذى تعصب لابن عقيل فلم يزل الى ايام الوزير فخر الدين ابن قزوينة فكان يعانده فى الامور الشرعية فعزل نفسه ثم القى اللّه فى نفسه كراهة المنصب فاستعفى فى سنة ٦٦ وحمل فى كمه ختمة شريفة فتوسل بها للسلطان فاعفى ثم تحيلوا عليه بانواع من الحيل ليعود فصمم حتى ان يلبغا ركب اليه فى دسته وكرر سؤاله فصمم ايضا فقرر ابو البقاء عوضا عنه واستمر معه تدريس الخشابية ودرس الفقه والحديث بجامع ابن طولون وحج من سنته وجاور وزار في اثناء سنة ٧٦٧ ورجع الى مكة فمرض بها ومات ودفن بالحجون قال محيي الدين الرحبي سمعته يقول اشتهي ان اموت باحد الحرمين معزولا عن القضاء فنال ما تمنى وكان موته فى العشر الثانى من جمادي الاولى منها ولم يكن فيه ما يعاب الا انه كان غير ماهر فى الفقه وكان مع التاج المناوى كالمحجور له الاسم والمناوى هو القائم باعباء المنصب فلما مات عجز العز عن القيام به فاستعفى وكان يعاب ايضا بالامساك فكان الفقهاء بسبب ذلك يخدمون اهل الدولة ولم يحفظ عنه مع ذلك زلة فى دينه تشينه رحمه اللّه تعالى قرأت بخط القاضى تقى الدين الزبيرى مات تاج الدين المناوى فى ربيع الآخر سنة ٦٥ وكان كبير النواب عند القاضي عزّ الدين عزّ الدين بن جماعة فقرر عوضه القاضى بهاء الدين ابا البقاء السبكي وكان تاج الدين قائما باعباء المنصب كلها وعزّ الدين مقبل على شانه بالاشتغال بالحديث والعبادة والحج والمجاورة فلما مات باشر عزّ الدين الامور بنفسه الى ان كان فى السادس عشر من جمادى الآخرة سنة ٦٦ فتوجه الى الامير يلبغا مدبر المملكة وهو فى الصيد فى بعض بلاد الجيزة فنزل بخيمة ايبك (¬١) امير آخور الى ان حضر يلبغا فسلم عليه فسأله عن سبب حضوره فاخرج مصحفا كان معه وسأله به واقسم ان يعفيه من القضاء فامتنع فالح عليه الى ان قال عزلت نفسى وذكر ما يقتضى ترقيق قلبه عليه وقبول عذره وتوجه من عنده وهو منبسط ويقول لمن يلقاه اعفيت من القضاء وعزلت نفسى وكل من يسمع ذلك يتألم فلما رجع يلبغا الى القاهرة ارسل له خواصه شيئا بعد شئ يسألونه ويضرعون اليه وهو مصمم على الامتناع الى ان ركب يلبغا اليه فدخل عليه وهو فى جامع الازهر وصحبته قاضى الحنفية جمال الدين ابن التركمانى وقاضى الحنابلة موفق الدين الحنبلى واستعان بهما عليه فامتنع فالحوا عليه فصمم وحلف بايمان مغلظة انه لا يعود ثم اتفق الرأي على تولية ابى البقاء ويقال ان ذلك كان بمشورة القاضى عزّ الدين فلما ولي ابو البقاء حضر اليه وسلم عليه واحسن الى من هو من جهته وحج القاضى عزّ الدين من سنته وجاور الى ان مات فى السنة المقبلة (¬٢) وكان يقول اتمنى ان اموت فى احد الحرمين معزولا عن القضاء فنال امنيته فى الامرين ودفن بالقرب من الفضيل بن عياض بباب المعلاة وكان الملك الناصر محمد بن قلاون فوض اليه تعيين من يصلح للقضاء بالشام وغيرها وللسبكى معه فى ذلك حكاية عند ولايته قضاء الشام (¬١) *