page 832, entry [2236]Open original source
٢٢٠٦ - عبد اللّه (¬٢) بن محمد بن احمد الحسينى النيسابورى العالم الشهير و الامام الذى لم يكن له في وقته نظير عين ائمة علم المعقول وبارع عصره فى الفقه والاصول ذكره والدى ﵀ فى تاريخه فيمن توفى سنة ٧٧٦ فوصفه بانه كان زمخشري زمانه وقد ذكره ابن حبيب فى تاريخه وابن خطيب الناصرية وغيرهم وعجبت لشيخنا كيف اهمله مع ما اشتهر من كونه شافعى المذهب صرح بذلك ابن حبيب ثم ابن خطيب الناصرية وكان يعرف بحلب بمدرس الاسدية وهى من اجل مدارس الشافعية لكن رأيته ينتصر للحنفية فى شرحه للمنار واذا ذكر ادلتهم قال عندنا كذا وعند الشافعى كذا ويوجه غالبا كلام الحنفية فلا ادرى هل ذلك توجيه اعتراف بالحق مع مخالفة المذهب او توجيه مذهبى ومن ادل ما رأيت له على كونه حنفيا قوله فى بحث الاستثناء والحاصل ان قدر المستثنى لا يثبت فيه حكم الصدر بالاجماع الا ان عندنا انما لا يثبت لعدم النص الموجب في حقه كأن صدر الكلام انتهى عند الاستثناء وعنده انما لا يثبت لتلك المعارضة فصار عندنا تقرير قوله لفلان علي الف درهم الا مائة لفلان علي تسع مائة بسقوط المائة تكلما وحكما وعنده الا مائة فانها ليست علي لعدم سقوطها تكلما وقوله فى بحث الاحتجاج بالوصف المختلف فيه ما نصه قال الاختلاف بيننا وبين الشافعى ظاهر واللّه اعلم ثم اننى رأيت شيخنا ذكره فى انباء الغمر فيمن مات فى السنة المذكورة فقال الشريف جمال الدين كان بارعا فى الاصول والعربية وولى تدريس الاسدية بحلب وغيرها واقام بدمشق مدة وبالقاهرة مدة وولى مشيخة بعض الخوانق وهذا ماخوذ من كلام ابن حبيب ثم نكت عليه على عادته فى تغليب التنكيت على الحنفية فقال وكان يتشيع عاش سبعين سنة ثم انشد له ما انشده له ابن حبيب من نظمه * هذب النفس بالعلوم لترقى … وترى الكل فهى للكل بيت انما النفس كالزجاجة والعق … ل سراج وحكمة اللّه زيت فاذا اشرقت فانك حى واذا … اظلمت فانك ميت ولم يذكروا شيئا من مصنفاته الجيدة كشرح التسهيل واللب فى النحو وشرح المنار فى الاصول وغير ذلك ولا وصفوا عظمته عند الملوك والاعيان وانه كان لا يجلس فى المحافل احد فوقه بل كان يجلس في جانب وقضاة القضاة فى جانب وقد اخبرنى عمى فتح الدين قاضى قضاة حلب انه اتفق للسيد المشار اليه فى ذلك كلام عجيب مع شيخ الاسلام البلقينى ففارق البلقينى المجلس غضبا منه فانه وجده بمجلس الامير الجائى جالسا فى جانب والقضاة فى آخر وكذلك كانت عادة البلقينى فلما حضر البلقينى الصق الشريف منكبه بمنكب الجائى فلما رأى البلقينى ذلك وقف وقال اجلس فى اين فاساء عليه الشريف اجلس فى كذا وكذا يا كذا وكذا فى لا تدخل على اين قل اين اجلس فانحرف البلقينى ورجع ولم يجلس ولم يصرح شيخنا ابن حجر بكونه شافعيا ولا حنفيا واللّه اعلم تنبيه انما كنت اتوقف فى كونه حنفيا لانه كان مدرس الاسدية وهى شافعية ثم اننى رأيت الحافظ قطب الدين صرح فى ترجمة ابن الوراق (¬١) محمد بن محمد بن سعد اللّه بانه حنفي ولا شك فى كونه حنفيا ثم قال ودرس بالمدرسة الاسدية ظاهر دمشق وهذه اسدية حنفية وبهذا يزول الشك من خاطرى واللّه الموفق فظهر ان ابن حبيب وابن الخطيب حملا ذلك على ما كنت حملت عليه ولم يقفا على ما وقفت آخرا عليه واللّه اعلم *