Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٤٢٤ - تنكز نائب الشام

ابن حجر العسقلاني - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الأولى · page 519, entry [1436]

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الأولى — ابن حجر العسقلاني

page 519, entry [1436]Open original source
١٤٢٤ - تنكز نائب الشام يكنى ابا سعيد جلب الى مصر وهو صغير فاشتراه الاشرف واخذه لاجين بعده ثم صار الى الناصر فامره عشرة قبل الكرك ثم كان في صحبته بالكرك يترسل بينه وبين الافرم فاتهم (¬٤) الافرم مرة ان معه كتبا الى امراء الشام ففتشه وعرض عليه العقوبة فرجع الى الناصر وشكا اليه ما لاقاه من الاهانة فقال له ان عدت الى الملك فانت نائب الشام عوضه فلما عاد الى المملكة قال لتنكز ولسودى لازما ارغون النائب وتعلما احكامه فلازماه سنة ثم جهز سودى لنيابة حلب وتنكز لنيابة الشام على البريد وكان اول ما امر طبلخاناة فى اواخر شوال سنة ٧٠٩ بعد رجوع الناصر الى المملكة وكانت ولايته دمشق فى ربيع الآخر سنة ٧١٢ وارسل معه الحاج ارقطاى والحسام طرنطاى وامره ان لا يقطع امرا دونهما فباشرها وتمكن منها ولما لبس الخلعة وحضر الموكب مدحه علاء الدين ابن غانم موقع الدست فاثابه واستمر يجلس والى جانبه ارقطاى فتقرأ القصص عليهما وسلك تنكز سبيل الحرمة والناموس البالغ وفتح اللّه على يديه ملطية فى سنة ٧١٥ وذلك انه استاذن السلطان فى ذلك فاذن له فاظهر انه يريد التوجه الى سيس فخرجت العساكر من جميع البلاد معه وخرج هو فى زى دست السلطنة بالعصائب والكوسات ومعه القضاة فلما وصل الى حماة تلقاه المؤيد فلم يحفل به ولم يأكل طعامه لكونه لم يتلقاه من بعد فلما وصل الى حلب جرد عسكرا الى ملطية ثم توجه اثره (¬١) فنازلها الى ان فتحها ورحل باسرى وغنائم ومال كثير فعظم شأنه وهابه الامراء والنواب * قال الصفدى * سار السيرة الحسنة العادلة بحيث لم تكن له همة فى مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا منكح الا فى الفكرة فى تأمين الرعايا فامنت السبل فى ايامه ورخصت الاسعار ولم يكن احد فى ولايته يتمكن من ظلم احد ولو كان كافرا وبعد سنة من ولايته زاد الناصر فى اقطاع نيابة الشام لما وقع الروك الناصرى ثم تقدم امره الى جميع النواب بالبلاد الشامية ان يكاتبوا تنكز بجميع ما كانوا يكاتبون به السلطان وهو يكاتب عنهم ولم يزل فى علو وارتقاء حتى كان الناصر لا يفعل شيئا الا بعد مشاورته (¬٢) ولم يكتب هو الى السلطان فى شئ فيرده فيه الا نادر او لم يتفق فى طول ولايته انه ولى اميرا ولا نائبا ولا قاضيا ولا حاجبا ولا وزيرا ولا كاتبا الى غير ذلك من جليل الوظائف وحقيرها برشوة ولا طلب مكافاة بل ربما كان يدفع اليه المال الجزيل لاجل ذلك فيرده ويمقت صاحبه وكان يتردد الى القاهرة باذن السلطان فيبالغ فى اكرامه واحترامه حتى قال النشو مرة الذى خص تنكز فى سنة ٧٣٣ خاصة مبلغ الف ألف وخمسين ألفا خارجا من الخيل والسروج * وكان قد سمع الحديث من عيسى المطعم وابى بكر ابن احمد بن عبد الدائم وابن الشحنة وغيرهم ولما حج قرأ عليه بعض المحدثين بالمدينة الشريفة ثلاثيات البخارى * قال الامير سيف الدين قرمشى * قال لى السلطان مرة لى مدة طويلة اطلب من الناس شيئا لا يفهمونه عنى وما مر شئ ادلك (¬١) يمنعنى ان اصرح به وهو انى لا اقضى لاحد حاجة الا على لسان تنكز ودعا له بطول العمر * قال فبلغت ذلك له فقال * بل اموت انا فى حياة السلطان فبلغها السلطان فقال * لاقل له أنت اذا عشت بعدي نفعتنى فى اولادى واهلى وانت اذا مت قبلى ايش اعمل انا مع اولادك اكثر مما عملت ها هم امراء فى حياتك * وعمر بدمشق جامعا بحكر السماق (¬٢) فى غاية الحسن وتربة ودارا وحماما ومسجدا ومكتبة أيتام بجوار امرأته بالخواصين ودار ايوان نحو (¬٣) القليجية وبيمارستان بصفد ورباطا وحمامين بالقدس وساق الماء الى المسجد وقيسارية وجدد القنوات بدمشق وجدد عامة الزوايا والمدارس والربط ووسع الطرق واصلح الرصيف وهدم اماكن كثيرة كانت استجدت فى اسواق دمشق فضاقت بها الطرق فانتفع الناس بذلك وعدم لاصحابها شئ كثير فلم يتجاسر احد ان ينكر عليه وحج فى سنة ٧٢١ واقام عنه بيبرس الحاجب نائب غيبة ويقال انه قدم القاهرة بعد حجه فامر السلطان الامراء ان يهادوه فكانت جملة ما قدم (¬١) له ثمانين الف دينار وكان يدور بنفسه بالليل مختفيا ويشير (¬٢) بما يراه فما يصبح ذلك المكان الا والصناع تعمل فيه * وله بالديار المصرية دار مليحة وحمام مشهور بالكافورى * قال وكان الناس فى ولايته آمنين على انفسهم وحريمهم واولادهم واموالهم ووظائفهم وكان يتوجه في كل سنة الى الصيد وربما عدى الفرات وتصيد فى ذلك البر اياما وكان اهل تلك البلاد ينجفلون (¬٣) قدامه الى تبريز والسلطانية وماردين وسيس وكان مثابرا على عمل الحق ونصر الشرع الا انه كان كثير التخيل شديد الحدة سريع الغضب ولا يقدر احد يراجعه من مهابته ولم يحفظ عنه انه غضب على احد فرضى عنه بعد ذلك سريعا واذا بطش بطش بطش الجبارين وكان اذا غضب على احد لا يزال ذلك المغضوب عليه فى انعكاس وخمول الى ان يموت غالبا وكان يقول اي لذة للحاكم اذا كانت رعاياه يدعون عليه * وما كان يخلو ليلة من قيام لصلاة (¬٤) ودعاء وما صلّى غالبا الا بوضوء جديد * حفظ عنه انه لم يمسك بيده ميزانا قط منذ كان فى الطباق الى آخر عمره وكان يعظم اهل العلم واذا كان عنده منهم احد لم يسند ظهره بل يتقبل (¬٥) ويقبل بوجهه اليه ويؤنسه بالقول والفعل وكان سليم الباطن ليس عنده دهاء ولا مكر (¬٦) ولا يصبر على الاذى ولا يدارى احدا من الامراء وكان الناصر ارسل اليه يقول له * اننى اريد ان اجهز بنتين لى لتتزوجا بابنى الامير تنكز صحبة عشرين خاصكيا من الامراء وكانت تلك السنة ممحلة فخشى تنكز على الرعايا من الغلاء فكتب يسأل ان يؤذن له فى الحضور الى القاهرة بولديه ويكون الدخول هناك فجهز اليه طاجار يقول له انه ما بقى يطلبك الى مصر ولا يجهز اليك اميرا كبيرا حتى لا تتوهم فقال انا اتوجه معك باولادى فقال لو وصلت الى بلبيس ردك وانا اكفيك هذا المهم واكون عندك بعد ثمانية ايام بنعلين (¬١) جديد (¬٢) فثبطه بكلامه ويقال لو عصاه وسار الى السلطان عذره ولم يلق الا خيرا ومن اعظم ما وقع له مع السلطان من الاكرام انه قدم سنة ٧٣٨ - فخرج السلطان لملاقاته بسرياقوس وارسل له (¬٣) قوصون بالاقامة ثم بعث له اولاده لما قرب ثم ركب فلما رآه ترجل فترجل كل من معه من الامراء والقى تنكز نفسه عن الفرس الى الارض واسرع وهو يقبل الارض وقد ذهب حتى انكب (¬٤) على قدمى السلطان فقبلهما فامسك رأسه بيديه وامره بالركوب وقدم فى سنة ٧٣٩ فكانت قيمة تقادمه للسلطان والامراء مائتى الف دينار وعشرين الف دينار وبالغ السلطان فى اكرامه حتى اخرج (¬٥) بناته فقبلن يده ثم عين منهن ثنتين لولدى تنكز وكتب له تفويض فى جميع مملكة الشام وان النواب باسرها تكاتبه بما يكاتبه به السلطان ومن اعماله الجيدة انه نظر فى اوقاف المدارس والجوامع والمساجد والخوانق والزوايا والربط فمنع ان يصرف لاحد جامكية حتى يرم شعثها فعمرت كلها فى زمانه احسن عمارة وامر بكسح الاوساخ التى في مقاسم المياه التى تخلل الدور وفتح منافذها وكانت انسدت فكان الوباء يحصل بدمشق كثيرا بسبب العفونات فلما صنع ذلك زال ما كان يعتادهم (¬١) فى كل سنة من كثرة الامراض فكثر الدعاء له واجرى العين الى بيت المقدس بعد ان كان الماء بها قليلا واقاموا فى عملها سنة وبنى لها مصنعا سعته مائة ذراع واكثر من فكاك الاسرى واعظم ربح التجار الذين يجلبونهم وجمع الكلاب فالقاها فى الخندق واستراح الناس من اذاهم وهدم اماكن كثيرة استجدت فى اسواق دمشق ضيقت الطرقات من باب جسر الحديد (¬٢) الى باب الفراديس وكان شاع فى تلك الايام ان تنكز عزم على التوجه الى بلاد التتار فطرقت سمع طاجار فبلغها السلطان مع ما ضم اليها بسبب ما عامله به تنكز من الازدراء فتغير الناصر وجهز العساكر بامساكه فوصل طشتمر الى المزة وغيره من الامراء وليس عند تنكز خبر فتوجه اليه قرمشي الى القصر الذى بناه بالقطائع فعرفه بوصول طشتمر فبهت لذلك وقال ما العمل قال تدخل دار السعادة ولم يزل به حتى سار معه فاستسلم وقيد وجهز سيفه الى السلطان وذلك فى ثالث عشرى ذى الحجة سنة ٧٤٠ وتاسف اهل دمشق عليه والعجب انه قبل ذلك فى سنة ٧٣٩ كان دخل مصر فتلقاه السلطان باولاده وامرائه فلما قاربه ترجل له وعانقه وقبل رأسه وبالغ فى اكرامه واركبه وخرج معه فى تلك السنة الى السرحة بالصعيد فجاءوها ومعه يلبغا اليحياوى والطنبغا الماردانى وملكتمر الحجازى وآقسنقر وعلى يد كل واحد منهم طير من الجوارح فقال الناصر يا امير هؤلاء الباز دارية وانا امير شكارك وهذه طيورك فهم ان ينزل ليبوس الارض فمنعه من ذلك ثم بعد القبض عليه احيط بموجوده واعتقل خزنداره ثم وصل بشتاك وطاجار وارقطاى للحوطة فخلفوا (¬١) الامراء وشرعوا فى عرض حواصله ووجدوا له (¬٢) ما يجاوز الوصف من الذهب العين ثلاثمائة وثلاثون الف دينار ومن الدراهم الف الف درهم وخمسمائة الف درهم واما الجواهر والحوائص والاقمشة والخيول ونحو ذلك فشيء كثير جدا ولما دخل القاهرة امر السلطان جميع الامراء والمماليك ان يقعدوا له بالطرقات من حذاء باب القلعة وان لا يقوم له احد ولم يجتمع به بل كان قوصون يتردد اليه فى الرسلية حتى قال له ابصر من يكون وصيك فقال قل له خدمتك ونصيحتك لم تترك لى صديقا فأمر بتجهيزه الى الاسكندرية فلم يدم فى الاعتقال الادون الشهر ومات فى اوائل سنة ٧٤١ ويقال ان ابن صابر المقدم هو الذى قتله وارسل الناصر فى كتابه الى دمشق يقول ان تنكز كنا سألناه عن حواصله فلم يقر بشيء منها فلما بلغه انا استأصلناه احتد من ذلك وحم حمى مطبقة فمات منها قرأت بخط الشيخ تقى الدين السبكى ما ملخصه فى نصف ليلة الاربعاء رابع عشر جمادى الاولى سنة ٧٤٨ رأيت فى منامى انى امر من مكان الى مكان وسيف الدين تنكز قاعد فى مكان فقام على قدميه لى فجئت فسلمت عليه وقلت له اللّه يعلى قدرك كما تعلى قدر الشرع قلتها له ثلاثا فقال لى تكلمت فى الدليل (¬٣) وقسمته فى شرح المنهاج مليحا وقال الذهبى فى اواخر كتابه سير النبلاء كان ذا سطوة وهيبة وزعارة واقدام على الدماء ونفس سبعية وفيه عتو وحرص مع ديانة فى الجملة وكانت فيه حدة وقلة رأفة وكان محتجبا عن غالب الامور فدخل عليه الدخيل من اناس مكنهم ثم استأصلهم وكان لا يفكر فى عاقبة ولا له رأى ولا دهاء وكان قد اعتمد على مملوكيه طفية وصفية (¬١) فعملا (¬٢) القبائح وارتشيا وكان الوالى والحاجب يستأذنهما فى كل شئ وكان تنكز لو اطلع على حقائق الامور لم يبرم الامر جيدا اما ان يقتدى (¬٣) او يقصر لانه كان سيئ الرأى حطمة غشمة مخافة (¬٤) العدو والصديق ويحذره المحق والمبطل لا يصفح عن ذنب ولا يقبل عذرة (¬٥) ومع هذا لما أخذ رق له كثير من الرعية وحزنوا له قال وكان سياجا على دمشق والناس به فى أمن والظلمة كافون والرعية فى عافية من المصادرة والعسف وكان تنكز مع علو رتبته وتقدمه لا يصلح للملك لبخله وحرصه وعدم تودده للامراء انتهى ملخصا وتعقبه الحافظ صلاح الدين العلائى بحاشية قرأتها بخطه لقد بالغ المصنف وتجاوز الحد فى ترجمة تنكز واين مثله اعرض عن محاسنه الطافحة من العدل وقمع الظلمة وكف الايدى عن الفساد والتعدى على الناس ومحبة ايصال الحق الى مستحقه وتولية الوظائف من هو اهلها وحسبك ان المصنف كان فقيرا قانعا بكفر بطنا (¬٦) فلما خلت دار الحديث الاشرفية وتربة ام الصالح عن الشريشى ولى تنكز المزى والذهبي بغير سؤال منهما ولا ببذل لانه اعلم بحالهما واستحقاقهما ثم ولى الذهبي دار الحديث الظاهرية ثم النفيسية ثم دار الحديث التنكزية التى أنشأها بالخضراء ثم قال العلائى ذنب تنكز انه كان يحط كثيرا على ابن تيمية وفى هذه الاشياء (¬٧) كفاية قلت قوله ان الذهبى اعرض عن محاسن تنكز ليس بصحيح فانه ذكر منها الكثير الا انه بالغ فى سرد معايبه واللّه المستعان وفى ولايته امره الناصر بعمارة قلعة جعبر فاجتهد فى ذلك حتى عمرت فى اسرع مدة وتوجه اليها حتى شاهدها ورتب امورها حتى قال فيها بعض الشعراء من قصيدة * من بعد ان كانت خرابا داثرا … اضحت منازلها ترام (¬١) وتقصد وتبرجت ابراجها باهلة … اين السها من اهلها والفرقد (¬٢) وتحركت سكناتها ومست (¬٣) … زهراتها مراصا ان المعصد (¬٤)
Parsing and provenance details
Local passage ID
1025121
Book record
shamela-30171
Source record
1062129
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١٤٢٤ - تنكز نائب الشام — shamela-30171 · Hadith Research Library