page 501, entry [1384]Open original source
١٣٧٣ - بيبرس البرجى العثمانى الجاشنكير الملك المظفر كان من مماليك المنصور قلاون (¬٢) وترقى الى ان قرره جاشنكير ومعناه … (¬٣) وكان اشقر اللون مستدير اللحية موصوفا بالعقل التام والعفة وامر طبلخاناة فى حياة استاذه واستمر فى حاله الى ان مات الاشرف فقام فيمن قام فى طلب ثاره وقتلوا بيدرا وغيره من قتلته واقاموا الناصر فى السلطنة واستقر كتبغا مدبر مملكته فصار بيبرس من اكابر الامراء وولى الاستادارية للناصر حينئذ ثم قبض عليه الشجاعى وسجنه بالاسكندرية الى ان تسلطن لاجين فامره (¬١) ثم لما عاد الناصر كان ممن قام بتدبير المملكة والتفت عليه البرجية والتفت الصالحية (¬٢) على سلار واستقر بيبرس استادارا وسلار نائب السلطنة وعظم قدره فى اول القرن فاستناب فى الاستادارية سنجر الجاولى حتى اعطى الاسكندرية اقطاعا لما خرج الى الصيد (¬٣) فى اول سنة ٧٠١ وصحبته جمع كبير من الامراء الى الحمايات (¬٤) وحج بالناس سنة ٧٠١ وصحبته من المعروف ما ضاهى (¬٥) به رفيقه سلار الآتى ذكر ذلك فى ترجمته فانه حج فى السنة التى قبلها ولما حج بيبرس قلع المسمار الذى فى وسط الكعبة وكان العوام يسمونه سرة الدنيا وينبطح الواحد منهم على وجهه ويضع سرته مكشوفة عليه ويعتقد ان من فعل ذلك عتق من النار وكانت بدعة شنيعة فاز لها اللّه على يد بيبرس هذا فى هذا العام وكذلك الحلقة التى يسمونها العروة الوثقى وهو الذى كان السبب فى القيام على النصارى واليهود حتى منعوا من ركوب الخيل والملابس الفاخرة فجمع العلماء والقضاة واستقر الحال على ان النصرانى يلبس العمامة الزرقاء واليهودى يلبس العمامة الصفراء ولا يركب احد منهم فرسا ولا يتظاهر بملبوس فاخر ولا يضاهى المسلمين فى شئ من ذلك وكتب بذلك التزام من الريش (¬١) له على اليهود والبترك على النصارى وصمم بيبرس فى ذلك بعد ان بذلوا اموالا كثيرة فامتنع ومنعهم من المباشرة وضاق بهم الامر جدا حتى اسلم منهم عدد كثير وهدمت فى هذه الكائنة عدة كنائس وكانت لبيبرس فى واقعة شقحب اليد البيضاء وباشر القتال بنفسه فابلى بلاء عظيما عرف به وهو الذى ابطل عيد الشهيد (¬٢) وكان ثم من مواسيم (¬٣) النصارى يخرجون الى ناحية شبرا فى ثامن بشنس (¬٤) فيلقون فى النيل تابوتا فيه اصبع لبعض من سلف منهم يزعمون ان النيل لا يزيد الا ان وضع الاصبع فيه فكان يحصل فى ذلك العيد من الفجور والفسق والمجاهرة بالمعاصى امر عظيم فتجرد له بيبرس حتى ابطلوه وتخيلوا (¬٥) عليه وخيلوه فى توقف النيل وقالت هذا امر مجرب من قديم الزمان فصمم على مخالفتهم وابطله فبطل من حينئذ وكان بيبرس فى طول كلامه هو وسلار فى المملكة وحجرهما على الناصر يبالغ فى التأدب مع سلار ويركب فى موكبه ووقع بينهما مرة بسبب التاج ابن سعيد الدولة فانه كان صديقا لسلار وكانت امور بيبرس منوطة به فامسكه وصادره فعز على سلار وشفع فيه عند بيبرس فما قبل فكادت تقع الفتنة ثم اصطلحا واخرج الجاولى الى الشام بطالا ومما فعله بيبرس منعه الركوب فى الخليج للنزهة بل لمن تكون له حاجة فلما خرج الناصر الى الحج وعدل من الطريق الى الكرك وراسل الامراء بمصر بانه قد ترك الملك اضطرب الامراء وكان السبب فى حنق الناصر استبداد بيبرس وسلار بالمملكة بحيث لم يبق للناصر سوى الاسم فتشاوروا فيمن يستقر فى السلطنة فحسن سلار وهو نائب السلطنة لبيبرس ان يتسلطن فاجابه الى ذلك بعد تمنع كبير (¬١) وافتاه جماعة من العلماء بجواز ذلك منهم ابن الوكيل وابن عدلان حتى قيل فى ذلك * ومن يكون (¬٢) ابن عدلان مدبره (¬٣) … وابن المرحل قل لى كيف ينتصر فتسلطن وتلقب بالمظفر وكتب عهده عن الخليفة وركب بالخلعة السوداء والعمامة المدورة والتقليد على رأس الوزير ضياء الدين النشائى وناب عنه سلار على عادته واطاعه اهل الشام وذلك كله فى شوال سنة ٧٠٨ ويقال ان التشاريف التى اعطاها الامراء وغيرهم كانت الفا ومائتين قال البرزالى وفى جمادى الاولى ابطل ضمان الخمر من طرابلس وكذلك الزواتى وخربت بيوتهم وكسرت آلاتهم وكان ذلك من حسنات بيبرس فلما كان فى وسط سنة ٧٠٩ خامر عليه طغاى وجماعة من الامراء وتوجهوا الى الناصر فاخذوه من الكرك فتوجهوا معه الى دمشق وساروا فى عسكر كبير فلما تحقق بحركة الناصر جرد اليه عسكرا كبيرا فخامر بعضهم على بعض وانهزم اتباع بيبرس ثم لم يرسل احدا إلا خامر عليه حتى صهره زوج ابنته وفى غضون ذلك زين لبيبرس بعض الفقهاء ان يجدد له الخليفة عهدا بالسلطنة ففعل وقرئ تقليده فارسل نسخته الى الامراء المجردين وكان فى اوله (انه من سليمان وانه بسم اللّه الرحمن الرحيم) فلما قرئ على كبيرهم قال ولسليمان الريح وحصل عليهم الفشل وكان امر الخطباء ان يقرءوا العهد يوم الجمعة على المنابر ففعلوا فلما سمعه العامة يقرأ صاحوا من كل جانب لما جرى ذكر الناصر نصره اللّه وبعضهم صار يقول يا ناصر يا منصور فاتفق انه فى شهر رمضان امر سبعة وعشرين اميرا وخلع عليهم فجازوا من وسط القاهرة على الناس فكان العامة يقولون لا فرحة تمت (¬١) وكذا كان ثم اشار عليه جماعة ممن تأخر معه ان يشهد عليه بالنزول عن السلطنة ويتوجه الى اطفيح (¬٢) ويكاتبه ويستعطفه وينتظر جوابه ففعل وخرج عليه العوام فسبوه وشتموه ورجموه بالحجارة ففرق فيهم دراهم فلم يرجعوا فسل مماليكه عليهم السيوف فرجعوا عنه فاقام باطفيح يومين ثم رحل طالبا للصعيد فوصل الى اخميم فقدم عليه الامان من الناصر وانه اقطعه صهيون فقبل ذلك ورجع متوجها الى غزة فلما وصل غزة وجد هناك نائب الشام وغيره فقبضوا عليه وسيروه الى مصر فلما كان بالخطارة تلقاهم قاصد الناصر فقيده واركبه بغلا حتى قدم به الى القلعة فى ثالث عشر ذى القعدة فوصل به قراسنقر الى الخطارة وسلمه لاسندمر فرده الناصر من ثم وجهز يقول له * توجه الى صهيون فهى لك * فتوجه فى البريد وكان قد كتب الى الناصر * اننى رجعت اليك طوعا لا قلدك بغيك فان حبستنى كانت خلوة وان نفيتنى كانت سياحة وان قتلتنى كانت شهادة * فلم يفد ذلك وامر برده فلما حضر (¬١) بين يديه وعدد عليه ذنوبا فيقال انه خنق (¬٢) بحضرته بوتر حتى مات وقيل سقاه سما * وكان موصوفا بالخير والديانة والتعفف * وهو الذى جدد الجامع الحاكمى بعد الزلزلة ووقف له وقفا مختصا وعمر له خزانة كتب فيها اشياء نفسية من جملتها المصحف الذى كتبه ابن الوحيد بماء الذهب بخطه المنسوب فى سبعة اجزاء * وله الخانقاه المشهورة بالقرب من باب النصر وفيها اربعمائة صوفى منهم مائة مجرد وكان ابتداء انشائه لها فى اثناء سنة ٧٠٧ وكانت اولا دار الوزارة للفاطميين وانتهت عمارتها وفراغ القبة التى بها فى شهر رمضان سنة ٧٠٩ واغلقت بعده مدة واخرجت اوقافها اقطاعات ثم سعت بسته بعد مدة حتى اعيد لها بعض اوقافها واذن لها فى فتحها ففتحت واستمرت وكانت وفاته فى اواخر ذى القعدة سنة ٧٠٩ وكان الناصر لما تحرك من الكرك ودخل الشام وقع على بيبرس الخذلان فصار كل ما يدبره يخرج منعكسا ولم يزل على ذلك حتى خذل * قال البرزالى * وفى نصف شعبان كملت عمارة الخانقاه المظفرية بيبرس وعلقت قناديلها وشرعوا فى فتحها وقررت المشيخة والصوفية بها ثم تأخر ذلك لشغل نال السلطان بخروج الملك الناصر من الكرك *