page 233, entry [605]Open original source
٥٩٩ - احمد بن ابى الفرج بركات (¬٤) الفارقانى تاج الدين بن شرف الدين كان ابوه نصرانيا يعرف بسعيد الدولة فأسلم ولقب شرف الدين وخدم ولده عند بهادر رأس نوبة فتقدم الى ان صار مستوفى الدولة فلما ولى الاعسر (¬٥) الوزارة المرة الثانية صادره وضربه بالمقارع فترك المباشرة وانقطع بزاوية الشيخ نصر المنبجى وكان الشيخ نصر صديق بيبرس الجاشنكير وقل ان يخالفه فى شئ فكلمه فى امره فاعفاه من المباشرة واستمر بالزاوية الى ان حفظ البقرة وآل عمران وتوصل الى ان استخدمه بيبرس لما ولى تدبير المملكة هو وسلار فخدمه وحصل له اموالا جمة فى مدة يسيرة وتقدم عنده حتى (¬٦) صار هو المتحدث فى الدولة باسرها ولا يعمل فى ديوان الوزارة ولا الاستادارية شئ (¬٧) الا بعد مراجعته وكان كثير الزهو والاعجاب بنفسه والتعاظم بحيث كان الشخص اذا كلمه وهو راكب امر بضربه بالمقارع فصنع ذلك مرتين او ثلاثة فلم يجسر بعد احد ان يتحدث معه وهو راكب واذا نزل ودخل منزله لم يجسر احد على الهجوم عليه فتصير (¬٨) الناس على اختلاف مراتبهم على بابه حتى القضاة فصار مهابا (¬١) جدا ومع ذلك فلا يقبل هدية ولا يخالط احدا ولا يجتمع مع غريب (¬٢) ويقتصد فى ملبسه فلا يلبس فى الصيف الا الشامى الرفيع الابيض ولا فى الشتاء الا الملطى الصوف الابيض فلا يرى عليه الافرجية بيضاء ثم ان سلار الزمه بلبس خلعة الوزارة وكان شديد البغض له فلم يستطع مخالفته ولبسها فى النصف من المحرم سنة ٧٠٦ فعمل الوزارة ذلك اليوم بالقلعة على العادة الى ان انصرف الى منزله وشيعه الناس ثم اصبحوا ليركبوا فى خدمته فاقام حتى تعالى النهار وارسل يقول له مع غلامه انه عزل نفسه وتوجه الى زاوية الشيخ نصر وبعث بخلعة الوزارة الى الخزانة فكتب نصر الى بيبرس فشفع فيه فلم يزل حتى اعفى فقرر النشائي (¬٣) وصار الامر كله معذوقا (¬٤) بابن سعيد الدولة وكان يجلس فى دار النيابة بجانب سلار فوق جميع المتعممين وينفذ حكمه فى كل جليل وحقير فلما تسلطن بيبرس عظم شأنه الى ان صار يقف على اجوبة البريد الى النواب ولم يكن السلطان يكتب علامته على شيء حتى يرى خطه فيه *