page 209, entry [550]Open original source
٥٤٤ - احمد بن على بن عبد الكافى بن على بن تمام بن يوسف بن موسى ابن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن على بن نشوان بن سوار بن سليم السبكى ابو حامد بهاء الدين كذا نقلته من خط اخيه تاج الدين وسماه ابوه فى اول ما ولد تماما ثم تسمى احمد بعد ان جاز سن التمييز ومولده على ما قرأت بخط ابيه فى آخر تاسع عشر بل بعد المغرب من ليلة العشرين من جمادى الآخرة سنة ٧١٩ واحضر على الحجار فى الخامسة جميع الصحيح واسمع على يونس الدبوسى والوانى والبدر ابن جماعة وجماعة وبدمشق من الجزرى والمزى وغيرهما واخذ عن ابيه وابى حيان والرشيدى والاصبهانى وسمع على الشيخ تقى الدين ابن الصائغ عدة قراءات وتفقه على المجد الزنكلونى وابن القماح وغيرهما وانجب وبرع وهو شاب قال الذهبى فى المعجم المختص الامام العلامة المدرس له فضائل وعلم جيد وفيه ادب وتقوى وساد وهو ابن عشرين سنة واسرع اليه الشيب فاتقى وهو فى حدود العشرين (¬١) قلت كان ذلك لما ولى ابوه قضاء الشام فانه فوض اليه تدريس المنصورية وغيرها ثم ولى هو تدريس الشافعى والحاكم ثم درس بالشيخونية اول ما فتحت وكانت له اليد الطولى فى علوم اللسان العربى والمعانى والبيان وله عروس الافراح شرح تلخيص المفتاح ابان فيه عن سعة دائرة فى الفن وله تعليق على الحاوى وعمل قطعة على شرح المنهاج لابيه وكان اديبا فاضلا متعبدا كثير الصدقة والحج والمجاورة سريع الدمعة قائما مع اصحابه وولى قضاء الشام عوضا عن اخيه فى سنة ٦٣ فاقام سنة ولم يصنع ذلك إلا حفظا للوظيفة على اخيه ثم ولى قضاء العسكر عوضا عن ابى البقاء (¬٢) لما ولى قضاء الديار المصرية وقد شرع فى شرح الحاوى فكتب منه عدة (¬٣) مجلدات لو كمل لكان فى عشرين مجلدة وشرع فى شرح مختصر ابن الحاجب فكتب منه قطعة لطيفة في مجلد لو استمر عليه لكان عشر مجلدات او اكثر وكان كثير الحج والمجاورة والاوراد والمروءة خبيرا بامر دنياه وآخرته ونال من الجاه ما لم ينله غيره وقرأت بخط ابيه خلع على ابنى احمد تشريف صالحى لكونه مفتى دار العدل وذلك فى سنة ٥٢ ومن قول الشيخ تقى الدين فى ولده * دروس احمد خير من دروس على وذاك عند على غاية الامل وقرأت بخط ابيه قال قال ابنى ابو حامد فى درس اخيه الحسين بالشامية عند ما جرى الكلام فى قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم ان فى الآية اشارة الى ان المراد بالظلم الشرك لانه الذى يلتبس (¬١) بالايمان قال وهى فائدة عظيمة فرحت بها اشد من فرحى بالدرس * ونقلت من خط ابيه من انشاء ابنى ابى حامد الحمد للّه الذى شرح لمن شرع فى افادة العلم صدرا ومنح من منع نفسه ارادة الاثم فى الدنيا حسنة وفى الاخرى اخرى وذكر خطبة الدرس قال وذلك فى ربيع الاول سنة ٤٨ وقرأت بخط القاضى تقى الدين الزبيرى كان الشيخ بهاء الدين السبكي من رجال العالم وكان ابوه قاضى الشام فكثر ماله وكثرت وظائفه فان اباه لما ولى قضاء الشام سأل ان تكون جهاته لولده هذا وهى درس الفقه بالمنصورية والميعاد بجامع ابن طولون والميعاد بجامع الظاهر وتدريس السيفية والكهارية وغير ذلك فلما مات ابن اللبان سعى فى تدريس الشافعى فنازعه تاج الدين المناوى فحضر كل واحد منهما ثم نزع عنهما لابن خطيب يبرود ثم استنزله عنه بهاء الدين بمدرسة بالشام فاستمر فيه ثم استقر فى افتاء دار العدل ثم سعى فى قضاء العسكر فلم يحصل له حتى ولى قريبه بهاء الدين ابو البقاء واستقر فى تدريس الفقه بالشيخونية ثم لما مات ابن الجزرى خطيب جامع ابن طولون فقرر اولاده عوضا عنه فسعى بهاء الدين الى ان اخرج الخطابة عنهم بعد ان قررهم فيها تاج الدين المناوى وهو يومئذ الناظر الشرعى ثم ولى تدريس التفسير بجامع ابن طولون بعد الشيخ جمال الدين الاسنوي (¬١) وكان سعى فيه بعد موت ابن عقيل فولاه ابو البقاء لولده بدر الدين فنزعه منه جمال الدين ابن التركمانى قاضى الحنفية فلما مات سعى فيه بهاء الدين ايضا فقرر امير على المارديني فيه الاسنوى فلما مات (¬٢) الاسنوى اعاده ابو البقاء لولده فدخل عليه بهاء الدين فى تلك الليلة فاستحيى منه وكتب له به فاجتمعت له هذه الوظائف العظيمة وكان غالب المصريين يخدمونه لكثرة عطائه ولا يحاول امرا الا ويصل اليه وصارت له دربة عظيمة فى السعى حتى يبلغ (¬٣) اغراضه وجرت له فى ذلك خطوب كثيرة وفى الغالب ينتصر وبنى داره التى بدرب الطفل (¬٤) وهى مشهورة وولى قضاء الشام مرة عوضا عن اخيه فى دولة يلبغا وحضر اخوه على وظائفه بالقاهرة * ذكر الشيخ كمال الدين الدميرى انه مرض بمكة وهو مجاور قال فقال لى هذا جمادى وجرت العادة فيه بحدوث امر ما فان جاء الخبر بموت ابى البقاء وانا فى قيد الحياة فذاك والا فاقرأ الكتاب على قبرى * قلت وهذا الذى ذكره الدميرى عنه من امر جمادى الآخرة لم يرد به العموم وانما اراد به خصوص نفسه لاننى رأيت بخط ابيه ما يدل عليه فانه ارخ نظم (¬١) حفيده ابى حاتم بن ابى حامد هذا فى تاسع عشر جمادى الآخرة (ثم عقب ذلك بان قال ووليت انا قضاء الشام فى تاسع عشر جمادى الآخرة) (¬٢) فكتب ابنه بهاء الدين فى الهامش وفيه وليت انا تدريس المنصورية وغيرها * ثم قال تقى الدين ولد ابنى ابو حامد فى آخر تاسع عشر جمادى الآخرة واول ليلة العشرين منه وفى تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ٤٧ ولى ابنى الحسين تدريس الشامية وهو تاريخ توقيعه (¬٣) وبخط بهاء الدين وفى تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ٦٢ (¬٤) ولى ابنى ابو حاتم المقدم ذكره تدريس المنصورية قال وفى تاسع عشر جمادى الآخرة يعنى سنة … (¬٥) ولى بها الدين ابو البقاء وفى تاسع عشر جمادى الآخرة يعنى سنة ٦٩ عزل اخى تاج الدين من قضاء الشام قلت ولم تتفق وفاته الا فى سابع شهر رجب سنة ٧٣ فانخرم الاستفراء وقرأت بخط القاضى تقي الدين الزبيرى لما ولى امير على نيابة السلطنة بالديار المصرية قرر الشيخ سراج الدين البلقينى فى قضاء دمشق وعزل تاج الدين السبكى واخرج بهاء الدين السبكي الى دمشق ليدعى عليه بما فى جهته ايام مباشرة ابيه واخيه فعقد لهم مجلس فحكم ابن خطيب الجبل باعتقال تاج الدين فاعتقل بقلعة دمشق وهرب اخوه فاختفى عند التاج الملكى قبل ان يسلم وكان يومئذ بدمشق كاتبا نصرانيا ولما مات بهاء الدين السبكى اوصى بوظائفه لاولاده واولاد اخيه وكتب بخطه الى محب الدين ناظر الجيش يسأل منه المساعدة على ذلك فوثب مختص النقاشى فانتزع خطابة جامع ابن طولون لابى هريرة ولد استاذه ابى امامة ابن النقاش وكانت لمختص صورة كبيرة عند الملك الاشرف شعبان فعجز ناظر الجيش عن مقاومته وكذلك مشيخة الميعاد ولما خرج ذلك وثب الشيخ سراج الدين البلقينى على درس التفسير وقضاء العسكر وابو البقاء على درس الشافعي وقرر اكمل الدين فى درس الشيخونية الشيخ ضياء الدين الى ان لم يبق مع اولاده شئ من جهاته وكانت كثيرة جدا حتى اخذ عزّ الدين الطيبى درس السيفية والكمال الدميرى درس الكهارية والميعاد بجامع الظاهر قال الزبيرى وكان الشيخ بهاء الدين قد عمل على اولاد الجزرى خطيب الجامع الطولونى فاخذ منهم الخطابة بعد ان كان تاج الدين المناوى قررهم فيها فتولاها بهاء الدين بالجاه والسعى وحرموا منها وكان لا يتهنأ بالخطابة لان يلبغا ما كان يصلى الا فى الجامع الطولونى فلا تعجبه خطبته فكان يامره ان يستنيب غيره فى الخطابة فكان لا يخطب فيه الا ان (¬١) كان يلبغا غائبا * قلت وقد وقع لولد ابى هريرة ابن النقاش فى الخطابة ومشيخة الميعاد اشد مما وقع لا ولاد الجزرى وذلك ان ابا هريرة نزل فى مرض موته عن الخطابة لولده الصغير ابى اليسر محمد وعدل عن اخيه الاكبر ابى امامة لانه كان يخشى ان يقف بعض الامراء فى طريقه فاستقر ابو اليسر فى الخطابة من اواخر سنة تسع عشرة الى جمادى … (¬٢) سنة ٤٢ (¬٣) فعزله السلطان الملك الظاهر جقمق لانه كان يصلى هناك ويسمع خطبته فلا تعجبه وقرر فى الخطابة والمشيخة برهان الدين ابراهيم بن احمد بن الميلق خطيب جامع الماس لانه كان مشهورا بجودة اداء الخطبة وجهد ابو اليسر بالسلطان كل الجهد فلم يجبه الى اعادة الخطابة حتى لم يترك احدا من طبقات الناس من الامراء والكبراء والرؤساء والفقراء والعلماء فلم ينجع فيه واصر على المنع ووعده ان يعوضه عنهما ومات بهاء الدين مجاورا بمكة ليلة الخميس السابع عشر من شهر رجب سنة ٧٧٣ وله اربع وخمسون سنة وبضع اشهر ووهم ابن حبيب فقال عاش ستا وخمسين سنة *