page 143, entry [415]Open original source
٤٠٩ - احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللّه بن ابى القاسم بن تيمية الحرانى ثم الدمشقى الحنبلى تقى الدين ابو العباس بن شهاب الدين ابن مجد الدين ولد (فى عاشر ربيع الاول) سنة ٦٦١ وتحول به ابوه من حران سنة ٦٧ فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الاربلى والمسلم ابن علان وابن ابى عمر والفخر فى آخرين وقرأ بنفسه ونسخ سنن سنن ابى داود وحصل الاجزاء ونظر فى الرجال والعلل وتفقه وتمهر وتميز وتقدم وصنف ودرس وافتى وفاق الاقران وصار عجبا فى سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع فى المنقول والمعقول والاطالة (¬١) على مذاهب السلف والخلف واول ما انكروا عليه من مقالاته فى شهر ربيع الاول سنة ٦٩٨ قام عليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية وبحثوا معه ومنع من الكلام ثم حضر مع القاضى امام الدين القزوينى فانتصر له وقال هو واخوه جلال الدين من قال عن الشيخ تقى الدين شيئا عزرناه * ثم طلب ثانى مرة فى سنة ٧٠٥ الى مصر فتعصب عليه بيبرس الجاشنكير وانتصر له سلار ثم آل امره ان حبس فى خزانة البنود مدة ثم نقل فى صفر سنة ٧٠٩ الى الاسكندرية ثم افرج عنه واعيد الى القاهرة ثم اعيد الى الاسكندرية ثم حضر الناصر من الكرك فاطلقه ووصل الى دمشق فى آخر سنة ٧١٢ وكان السبب فى هذه المحنة ان مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه فى معتقده لما وقع اليه من امور تنكز (¬٢) فى ذلك فعقد له مجلس فى سابع رجب وسئل (¬٣) عن عقيدته فاملأ منها شيئا ثم احتضروا (¬٤) العقيدة التى تعرف بالواسطية فقرئ منها وبحثوا فى مواضع ثم اجتمعوا فى ثانى عشرة وقرروا الصفى الهندى يبحث معه ثم اخروه وقدموا الكمال الزملكانى ثم انفصل الامر على انه شهد على نفسه انه شافعى المعتقد فاشاع اتباعه انه انتصر فغضب خصومه ورفعوا واحدا من اتباع ابن تيمية الى الجلال القزوينى نائب الحكم يا لعادلية فعزره وكذا فعل الحنفى باثنين منهم ثم فى ثانى عشرى رجب قرأ المزى فصلا من كتاب افعال العباد للبخارى فى الجامع فسمعه بعض الشافعية فغضب وقالوا نحن المقصودون بهذا ورفعوه الى القاضى الشافعى فامر بحبسه فبلغ ابن تيمية فتوجه الى الحبس فاخرجه بيده فبلغ القاضى فطلع الى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب واشتط ابن تيمية على القاضى لكون نائبه جلال الدين آذى اصحابه في غيبة النائب فامر النائب من ينادى ان من تكلم فى العقائد فعل كذا به وقصد بذلك تسكين الفتنة ثم عقد لهم مجلس فى سلخ رجب وجرى فيه بين ابن الزملكانى وابن الوكيل مباحثة فقال ابن الزملكانى لابن الوكيل ما جرى على الشافعية قليل حتى تكون انت رئيسهم فظن القاضى نجم الدين بن صصرى انه عناه فعزل نفسه وقام فاعانه (¬١) الامراء وولاه النائب وحكم الحنفى بصحة الولاية ونفذها المالكى فرجع الى منزله وعلم ان الولاية لم تصح فصمم على العزل فرسم النائب لنوابه بالمباشرة الى ان يرد امر السلطان ثم وصل بريدى فى اواخر شعبان بعوده ثم وصل بزيدى فى خامس رمضان بطلب القاضى والشيخ وان يرسلوا بصورة ما جرى للشيخ فى سنة ٦٩٨ ثم وصل مملوك النائب واخبر ان الجاشنكير والقاضى المالكى قذفاما (¬٢) فى الانكار على الشيخ وان الامر اشتد بمصر على الحنابلة حتى صفع بعضهم ثم توجه القاضى والشيخ الى القاهرة ومعهما جماعة فوصلا فى العشر الاخير من رمضان وعقد مجلس فى ثالث عشر (¬٣) منه بعد صلاة الجمعة فادعى على ابن تيمية عند المالكي فقال هذا عدوى ولم يجب عن الدعوى فكرر عليه فاصد (¬١) فحكم المالكى بحبسه فاقيم من المجلس وحبس فى برج * ثم بلغ الملكي ان الناس يترددون اليه فقال يجب التضييق عليه ان لم يقتل والا فقد ثبت كفره فنقلوه ليلة عيد الفطر الى الجب وعاد القاضى الشافعى الى ولايته ونودى بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله خصوصا الحنابلة فنودى بذلك وقرئ المرسوم وقرأها ابن الشهاب محمود فى الجامع ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها واشهدوا على انفسهم انهم على معتقد الامام الشافعى * وذكر ولد الشيخ جمال الدين ابن الظاهرى فى كتاب كتبه لبعض معارفه بدمشق ان جميع من بمصر من القضاة والشيوخ والفقراء والعلماء والعوام يحطون على ابن تيمية الا الحنفى فانه يتعصب له والا الشافعى فانه ساكت عنه وكان من اعظم القائمين عليه الشيخ نصر المنبجى لانه كان بلغ ابن تيمية انه يتعصب لابن العربى فكتب اليه كتابا يعاتبه على ذلك فما اعجبه لكونه بالغ فى الحط على ابن العربى وتكفيره فصار هو يحط على ابن تيمية ويغرى به بيبرس الجاشنكير وكان بيبرس يفرط في محبة نصر (ويعظمه وقام القاضى زين الدين ابن مخلوف قاضى المالكية مع الشيخ نصر) (¬٢) وبالغ فى اذية الحنابلة واتفق ان قاضى الحنابلة شرف الدين الحرانى كان قليل البضاعة فى العلم فبادر الى اجابتهم فى المعتقد واستكتبوه خطه بذلك واتفق ان قاضى الحنفية بدمشق وهو شمس الدين ان الحريرى انتصر لابن تيمية وكتب فى حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم وكتب فيه بخطه ثلاثة عشر سطرا من جملتها انه منذ ثلاثمائة سنة ما رأى الناس مثله فبلغ ذلك ابن مخلوف فسعى فى عزل ابن الحريرى فعزل وقرر عوضه شمس الدين الاذرعى ثم لم يلبث الاذرعى ان عزل فى السنة المقبلة وتعصب سلار لابن تيمية واحضر القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنفي وتكلم معهم فى اخراجه فاتفقوا على انهم يشترطون فيه شروطا وان يرجع عن بعض العقيدة فارسلوا اليه مرات فامتنع من الحضور اليهم واستمر ولم يزل ابن تيمية فى الجب الى ان شفع فيه مهنا امير آل فضل فاخرج فى ربيع الاول فى الثالث وعشرين منه واحضر الى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بانه قال انا اشعرى ثم وجد خطه بما نصه الذى اعتقد ان القرآن معنى قائم بذات اللّه وهو صفة من صفات ذاته القديمة وهو غير مخلوق وليس بحرف ولا صوت وان قوله الرحمن على العرش استوى ليس على ظاهره ولا اعلم كنه المراد به بل لا يعلمه الا اللّه والقول فى النزول كالقول فى الاستواء وكتبه احمد بن تيمية ثم اشهدوا عليه انه تاب مما ينافى ذلك مختار او ذلك فى خامس عشرى ربيع الاول سنة ٧٠٧ وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم وسكن الحال وافرج عنه وسكن القاهرة ثم اجتمع جمع من الصوفية عند تاج الدين ابن عطاء فطلعوا فى العشر الاوسط من شوال الى القلعة وشكوا من ابن تيمية انه يتكلم فى حق مشايخ الطريق وانه قال لا يستغاث بالنبى ﷺ فاقتضى الحال ان امر بتسييره الى الشام فتوجه على خيل البريد … (¬١) وكل ذلك والقاضى زين الدين ابن مخلوف مشتغل بنفسه بالمرض وقد اشرف على الموت وبلغه سفر ابن تيمية فراسل النائب فرده من بلبيس وادعى عليه عند ابن جماعة وشهد عليه شرف الدين ابن الصابونى وقيل ان علاء الدين القونوى ايضا شهد عليه فاعتقل بسجن بحارة الديلم فى ثامن عشر شوال الى سلخ صفر سنة ٧٠٩ فنقل عنه ان جماعة يترددون اليه وانه يتكلم عليهم فى نحو ما تقدم فامر بنقله الى الاسكندرية فنقل اليها فى سلخ صفر وكان سفره صحبة امير مقدم ولم يمكن احدا من جهته من السفر معه وحبس ببرج شرقي ثم توجه اليه بعض اصحابه فلم يمنعوا منه فتوجهت طائفة منهم بعد طائفة وكان موضعه فسيحا فصار الناس يدخلون اليه ويقرءون عليه ويبحثون معه قرأت ذلك فى تاريخ البرز الى فلم يزل الى ان عاد الناصر الى السلطنة فشفع فيه عنده فامر باحضاره فاجتمع به فى ثامن عشر شوال سنة ٩ فاكرمه وجمع القضاة واصلح بينه وبين القاضي المالكى فاشترط المالكى ان لا يعود فقال له السلطان قد تاب وسكن القاهرة وتردد الناس اليه الى ان توجه صحبة الناصر الى الشام بنية الغزاة في سنة ٧١٢ وذلك فى شوال فوصل دمشق فى مستهل ذى القعدة فكانت مدة غيبته عنها اكثر من سبع سنين وتلقاه جمع عظيم (¬١) فرحا بمقدمه وكانت والدته اذ ذاك فى قيد الحياة ثم قاموا عليه فى شهر رمضان سنة ٧١٩ بسبب مسألة الطلاق واكد عليه المنع من الفتيا ثم عقد له مجلس آخر فى رجب سنة عشرين ثم حبس بالقلعة ثم اخرج فى عاشوراء سنة ٧٢١ ثم قاموا عليه مرة اخرى فى شعبان سنة ٧٢٦ بسبب مسألة الزيارة واعتقل بالقلعة فلم يزل بها الى ان مات فى ليلة الاثنين العشرين من ذى القعدة سنة ٧٢٨ قال الصلاح الصفدى كان كثيرا ما ينشد تموت النفوس باوصابها … ولم تدر عوادها مابها وما انصفت مهجة تشتكى … اذا ما (¬١) الى غير احبابها وكان ينشد كثيرا * من لم يقد ويدس فى خيشومه … رهج الخميس فلن يعود (¬٢) خميسا وانشد له على لسان الفقراء * واللّه ما فقرنا اختيار … وانما فقرنا اضطرار جماعة كلنا كسالى … واكلنا ما له عيار يسمع منا اذا اجتمعنا … حقيقة (¬٣) كلها فشار وسرد اسماء تصانيفه فى ثلاثة اوراق كبار واورد فيه من امداح اهل عصره كان الزملكانى قبل ان ينحرف عليه وكابى حيان كذلك وغيرهما قال ورثاه محمود بن على الدقوقى ومجير الدين ابن الخياط وصفى الدين عبد المؤمن البغدادى وجمال الدين ابن الاثير وتقى الدين محمد ابن سليمان الجعبرى وعلاء الدين بن غانم وشهاب الدين ابن فضل اللّه وزين الدين ابن الوردى وجمع جم واورد لنفسه فيه مرثية على قافية الضاد المعجمة * قال الذهبى ما ملخصه * كان يقضى منه العجب اذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف واستدل ورجح وكان يحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه * قال وما رأيت اسرع انتزاعا للآيات الدالة على المسألة التى يوردها منه * ولا اشد استحضارا للمتون وعزوها منه كان السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشيقة وعين مفتوحة وكان آية من آيات اللّه فى التفسير والتوسع فيه واما اصول الديانة ومعرفة اقوال المخالفين فكان لا يشق غباره فيه - هذا مع ما كان عليه من الكرم والشجاعة والفراغ عن ملاذ النفس ولعل فتاويه فى الفنون تبلغ ثلاثمائة مجلد بل اكثر وكان قوالا بالحق لا يأخذه فى اللّه لومة لائم قال ومن خالطه وعرفه فقد ينسبنى الى التقصير فيه ومن نابذه وخالفه قد ينسبنى الى التغالي فيه وقد اوذيت من الفريقين من اصحابه واضداده وكان ابيض اسود الرأس واللحية قليل الشيب شعره الى شحمة اذنيه وكأن عينيه لسانان ناطقان ربعة من الرجال بعيد ما بين المنكبين جهوري الصوت فصيحا سريع القراءة تعتريه حدة لكن يقهرها بالحلم قال ولم ار مثله فى ابتهاله واستغاثته وكثرة توجهه وانا لا اعتقد فيه عصمة بل انا مخالف له فى مسائل اصلية وفرعية فانه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمان (¬١) الدين بشرا من البشر تعتريه حدة فى البحث وغضب وشظف للخصم تذرع (¬٢) له عداوة فى النفوس والا لولا طف خصومه لكان كلمة اجماع فان كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه (¬٣) مقرون بنذور (¬٤) خطائه وانه بحر لا ساحل له وكنز لا نظير له ولكن ينقمون عليه اخلافا (¬٥) وافعالا وكل احد يؤخذ من قوله ويترك * قال وكان محافظا على الصلاة والصوم معظما للشرائع ظاهرا وباطنا لا يؤتى من سوء فهم فان له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فانه بحر زخار ولا كان متلاعبا بالدين ولا ينفرد بمسائله بالتشهى ولا يطلق لسانه بما اتفق بل يحتج بالقرآن والحديث والقياس ويبرهن ويناظر اسوة من تقدمه من الأئمة فله اجر على خطائه واجران على اصابته الى ان قال تمرض اياما بالقلعة بمرض جد الى ان مات ليلة الاثنين العشرين من ذى القعدة وصلي عليه بجامع دمشق وصار يضرب بكثرة من حضر جنازته المثل واقل ما قيل فى عددهم انهم خمسون الفا قال الشهاب ابن فضل اللّه لما قدم ابن تيمية على البريد الى القاهرة فى سنة سبع مائة نزل عند عمى شرف الدين وحض اهل المملكة على الجهاد فاغلظ القول للسلطان والامراء ورتبوا له فى مقر اقامته فى كل يوم دينارا ومخفقة طعام فلم يقبل شيئا من ذلك وارسل له السلطان بقجة قماش فردها قال ثم حضر عنده شيخنا ابو حيان فقال ما رأت عيناى مثل هذا الرجل ثم مدحه بابيات ذكر انه نظمها بديها وانشده اياها * لما اتانا تقي الدين لاح لنا … داع الى اللّه فرد ما له وزر على محياه من سيما الاولى صحبوا … خير البرية نور دونه القمر حبر تسربل منه دهره حبرا … بحر تقاذف من امواجه الدرر قام ابن تيمية فى نصر شرعتنا … مقام سيدتيم اذ عصت مضر واظهر الحق اذ آثاره اندرست … واخمد الشر اذ طارت له شرر كنا نحدث عن حبر يجئ بها (¬١) … أنت الامام الذى قد كان ينتظر ثم دار بينهما كلام فجرى ذكر سيبويه فاغلظ ابن تيمية القول فى سيبويه فنافره ابو حيان وقطعه بسببه ثم عاد ذا ماله وصير ذلك ذنبا لا يغفر قال وحج ابن المحب سنة ٣٤ فسمع من ابى حيان انا شيد فقرأ عليه هذه الابيات فقال قد كشطتها من ديوانى ولا اذكره بخير فسأله عن السبب فى ذلك فقال ناظرته فى شيء من العربية فذكرت له كلام سيبويه فقال يفشر (¬١) سيبويه قال ابو حيان وهذا لا يستحق الخطاب ويقال من ابن تيمية قال له ما كان سيبويه بنى النحو ولا كان معصوما بل اخطأ فى الكتاب فى ثمانين موضعا ما نفهمها انت فكان ذلك سبب مقاطعته اياه وذكره فى تفسيره البحر بكل سوء وكذلك فى مختصره النهر ورثاه شهاب الدين ابن فضل اللّه بقصيدة رائية مليحة وترجم له ترجمة هائلة تنقل من المسالك ان شاء اللّه ورثاه زين الدين ابن الوردى بقصيدة لطيفة طائية وقال جمال الدين السرمرى فى اماليه ومن عجائب ما وقع فى الحق (¬٢) من اهل زماننا ان ابن تيمية كان يمر بالكتاب مطالعة مرة فينتقش فى ذهنه وينقله فى مصنفاته بلفظه ومعناه وقال الآقشهرى فى رحلته فى حق ابن تيمية بارع فى الفقه والاصلين والفرائض والحساب وفنون اخر وما من فن الا له فيه يد طولى وقلمه ولسانه متقاربان قال الطوفى سمعته يقول من سألنى مستفيدا حققت له ومن سألنى متعنتا ناقضته فلا يلبث ان ينقطع فاكفى مؤنته وذكر تصانيفه وقال فى كتابه ابطال الحيل عظيم النفع وكان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد فى ساعة من الكتاب والسنة واللغة والنظر ما لا يقدر احد على ان يورده فى عدة مجالس كأن هذه العلوم بين عينيه فأخذ (¬٣) منها ما يشاء ويذر ومن ثم نسب اصحابه الى الغلوقيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زهى على ابناء جنسه واستشعر انه مجتهد قصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قويهم (¬٤) وحديثهم حتى انتهى الى عمر فخطأه فى شيء فبلغ الشيخ ابراهيم لرقى فانكر عليه فذهب اليه واعتذر واستغفر وقال فى حق علي اخطأ فى سبعة عشر شيئا ثم خالف فيها نص الكتاب منها اعتداد المتوفى عنها زوجها اطول الاجلين وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع فى الاشاعرة حتى انه سب الغزالى فقام عليه قوم كادوا يقتلونه ولما قدم غازان بجيوش التتر الى الشام خرج اليه وكلمه بكلام قوي فهم بقتله ثم نجا واشتهر امره من يومئذ واتفق الشيخ (¬١) نصر المنبجى كان قد تقدم فى الدولة لاعتقاد بيبرس الجاشنكير فيه فبلغه ان ابن تيمية يقع فى ابن العربى لانه كان يعتقد انه مستقيم وان الذى ينسب اليه من الاتحاد او الالحاد من قصور فهم من ينكر عليه فارسل ينكر عليه وكتب اليه كتابا طويلا ونسبه واصحابه الى الاتحاد الذى هو حقيقة الالحاد فعظم ذلك عليهم واعانه عليه قوم آخرون ضبطوا عليه كلمات فى العقائد مغيرة وقعت منه فى مواعيده (¬٢) وفتاويه فذكروا انه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال كنز ولى هذا فنسب الى التجسيم ورده على من توسل بالنبى ﷺ او استغاث فاشخص من دمشق فى رمضان سنة خمس وسبعمائة فجرى عليه ما جرى وحبس مرارا فاقام على ذلك نحو اربع سنين او اكثر وهو مع ذلك يشغل ويفتى الى ان اتفق ان الشيخ نصرا قام على الشيخ كريم الدين الآملى شيخ خانقاه سعيد السعداء فاخرجه من الخانقاه وعلى شمس الدين الجزرى فاخرجه من تدريس الشريفية فيقال ان الآملى دخل الخلوة بمصر اربعين يوما فلم يخرج حتى زالت دولة بيبرس وخمل ذكر نصر واطلق ابن تيمية الى الشام وافترق الناس فيه شيعا فمنهم من نسبه الى التجسيم لما ذكر فى العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله ان اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية للّه وانه مستو على العرش بذاته فقيل له يلزم من ذلك التحيز والانقسام فقال انا لا اسلم ان التحيز والانقسام من خواص الاجسام فالذم (¬١) بانه يقول بتحيز فى ذات اللّه ومنهم من ينسبه الى لزندقة لقوله ان النبى ﷺ لا يستغاث به وان فى ذلك تنقيصا ومنعا من تنظيم النبى ﷺ وكان اشد الناس عليه فى ذلك النور البكرى فانه لما عقد له المجالس بسبب ذلك قال بعض الحاضرين يعذر (¬٢) فقال البكرى لا معنى لهذا القول فانه ان كان تنقيصا يقتل وان لم يكن تنقيصا لا يعذر (¬٣) ومنهم من ينسبه الى النفاق لقوله فى علي ما تقدم ولقوله انه كان مخذولا حيث ما توجه وانه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وانما قاتل للرئاسة لا للديانة ولقوله انه كان يحب الرياسة وان عثمان كان يحب المال ولقوله ابو بكر اسلم شيخا يدرى ما يقول وعلي اسلم صبيا والصبي لا يصح اسلامه على قول وبكلامه فى قصة خطبة بنت ابى جهل ومات ما نسبها (¬٤) من الثناء على … (¬٥) وقصة ابى العاص ابن الربيع وما يؤخذ من مفهومها فانه شنع فى ذلك فالزموه بالنفاق لقوله ﷺ ولا يبغضك الا منافق ونسبه قوم الى انه يسعى فى الامامة الكبرى فانه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه فكان ذلك مؤكدا لطول سجنه وله وقائع شهيرة وكان اذا حوقق والزم يقول لم ار (¬١) هذا انما اردت كذا فيذكر احتمالا بعيدا قال وكان من اذكياء العالم وله فى ذلك امور عظيمة منها ان محمد بن ابى بكر السكاكينى عمل ابياتا على لسان ذمي فى انكار القدر واو لها * ايا علماء الدين ذمي دينكم … تحير دلوه باعظم حجة اذا ما قضى ربى بكفرى بزعمكم … ولم يرضه منى فما وجه حيلتى فوقف عليها ابن تيمية فثنى احدى رجليه على الاخرى واجاب فى مجلسه قبل ان يقوم بمائة وتسعة عشر بيتا او لها * سؤالك يا هذا لسؤال معاند … مخاصم رب العرش بارى البرية وكان يقول انا فاقرت (¬٢) فى الاقفاص * وقال شيخ شيوخنا الحافظ ابو الفتح اليعمرى فى ترجمة ابن تيمية حذانى (¬٣) يعنى المزى على رؤية الشيخ الامام شيخ الاسلام تقي الدين فالفيته ممن ادرك من العلوم حظا وكان يستوغب (¬٤) السنن والآثار حفظا ان تكلم فى التفسير فهو حامل رايته * او افتى فى الفقه فهو مدرك غايته * او ذاكر فى الحديث فهو صاحب علمه (¬٥) وذو روايته * او حاضر بالملل والنحل لم ير اوسع من نحلته فى ذلك ولا ارفع من درايته * برز فى كل فن على ابناء جنسه * ولم تر عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه كان يتكلم فى التفسير فيحضر مجلسه الجم الغفير * ويردون من بحره العذب النمير * يرتعون من ربع فضله فى روضة وغدير * الى ان دب اليه من اهل بلده داء الحسد * والب اهل النظر منهم على ما ينتقد عليه من امور المعتقد * فحظوا عنه فى ذلك كلاما * اوسعوه بسببه ملاما * وفوقوا التقديعة (¬١) سهاما * وزعموا انه خالف طريقهم * وفرق فريقهم * فنازعهم ونازعوه وقاطع بعضهم وقاطعوه * ثم نازع طائفة اخرى ينتسبون من الفقر الى طريقة * ويزعمون انهم على ادق باطن منها واجلى حقيقة * فكشف تلك الطرائق * وذكر على ما زعم بوائق (¬٢) * فآضت الى الطائفة الاولى من منازعيه * واستغاثت (¬٣) بذوى الضغن عليه من مقاطعيه * فوصلوا بالامراء امره * واعمل كل منهم فى كفره وفكره (¬٤) * فرتبوا محاضر * والبوا الرويبضة للسعي بها بين الاكابر * وسعوا فى نقله الى حضرة المملكة بالديار المصرية فنقل * واودع السجن ساعة حضوره واعتقل * وعقدوا لاراقة دمه مجالس * وحشدوا لذلك قوما من عمار الزوايا وسكان المدارس * ما بين مجامل فى المنازعة * ومختل بالمخادعة * ومجاهر بالتكفير مبادى (¬٥) بالمقاطعة * يسومونه ريب المنون * وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وليس المجاهر بكفره * باسوإ حالا من المجامل * وقد دبت اليه عقارب مكره * فرد اللّه كل كيد (¬٦) فى نحره * ونجاه على يد من اصطفاه واللّه غالب على امره * ثم لم يخل بعد ذلك من فتنة بعد فتنة * ولم ينتقل طول عمره من محنة الى محنة (¬١) * الى ان فوض امره الى بعض القضاة فتقلد ما تقلد من اعتقاله * ولم يزل بمجسه ذلك الى حين ذهابه الى رحمة اللّه وانتقاله * والى اللّه ترجع الامور * وهو مطلع على خائنة الاعين وما تخفى الصدور * وكان يومه مشهودا ضاقت بجنازته الطريق * وانتا بها المسلمون من كل فج عميق * يتقربون (¬٢) بمشهده يوم يقوم الاشهاد * ويتمسكون بسريره (¬٣) حتى كسروا تلك الاعواد * قال الذهبى مترجما له فى بعض الاجازات قرأ القرآن والفقه وناظر واستدل وهو دون البلوغ وبرع فى العلم والتفسير وافتى ودرس وهو دون العشرين وصنف التصانيف وصار من كبار العلماء فى حياة شيوخه وتصانيفه نحو اربعة آلاف كراسة واكثر * وقال فى موضع آخر واما نقله للفقه ومذاهب الصحابة والتابعين فضلا عن المذاهب الاربعة فليس له فيه نظير * وفى موضع آخر وله باع طويل فى معرفة اقوال السلف وقل ان تذكر مسألة الا ويذكر فيها مذاهب الائمة وقد خالف الائمة الاربعة فى عدة مسائل صنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة ولما كان معتقلا بالاسكندرية التمس منه صاحب سبتة ان يجيز له بعض مروياته فكتب له جملة من ذلك فى عشرة اوراق باسانيده من حفظه بحيث يعجز ان يعمل بعضه اكبر من يكون واقام عدة سنين لا يفتى بمذهب معين * وقال فى موضع آخر بصيرا بطريقة السلف (¬٤) واحتج له بادلة وامور لم يسبق اليها واطلق عبارات احجم عنها غيره حتى قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فبدعوه وناظروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابى بل يقول الحق اذا اداه اليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته فجرى بينهم حملات حربية ووقعات شآمية ومصرية ورموه عن قوس واحدة ثم نجاه اللّه تعالى وكان دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل رابط الجاش له اوراد واذكار يدمنها قلبية وجمية * وكتب الذهبى الى السبكى يعاتبه بسبب كلام وقع منه فى حق ابن تيمية فاجابه ومن جملة الجواب - واما قول سيدى فى الشيخ تقى الدين فالمملوك يتحقق كبير قدره وزخارة بحره وتوسعه فى العلوم النقلية والعقلية وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه فى كل من ذلك المبلغ الذى يتجاوز الوصف والمملوك يقول ذلك دائما وقدره فى نفسى اكبر من ذلك واجل مع ما جمعه اللّه له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام فيه لا لغرض سواه وجريه على سنن السلف واخذه من ذلك بالمأخذ الاوفى وغرابة مثله فى هذا الزمان بل من ازمان * وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائى فى ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد اللّه بن محمد بن خليل ما نصه - وسمع بهاء الدين المذكور على الشيخين شيخنا وسيدنا وامامنا فيما بيننا وبين اللّه تعالى شيخ التحقيق السالك بمن اتبعه احسن طريق ذى الفضائل المتكاثرة والحجج القاهرة (¬١) التى اقرت الامم كافة ان هممها عن حصرها قاصرة ومتعنا اللّه بعلومه الفاخرة ونفعنا به فى الدنيا والآخرة وهو الشيخ الامام العالم الربانى والحبر البحر القطب النورانى امام الائمة بركة الامة علامة العلماء وارث الانبياء آخر المجتهدين اوحد علماء الدين شيخ الاسلام حجة الاعلام قدوة الانام برهان المتعلمين (¬١) قامع المبتدعين سيف المناظرين بحر العلوم كنز المستفيدين ترجمان القرآن اعجوبة الزمان فريد العصر والاوان تقي الدين امام المسلمين حجة اللّه على العالمين اللاحق بالصالحين والمشبه بالمضين مفتى الفرق ناصر الحق علامة الهدى عمدة الحفاظ فارس المعانى والالفاظ ركن الشريعة ذو الفنون البديعة ابو العباس ابن تيمية * وقرأت بخط الشيخ برهان الدين محدث حلب قال اجتمعت بالشيخ شهاب الدين الاذرعى سنة ٧٩ لما اردت الرحلة الى دمشق فكتب لى كتبا الى الياسوفى والحسبانى وابن الجابى وابن مكتوم وجماعة الشافعية اذ ذاك فحصل لى بذلك منهم تعظيم وذكر لى فى ذلك المجلس الشيخ تقي الدين ابن تيمية واثنى عليه وذكر شيئا من كراماته وذكر انه حضر جنازته وان الناس خرجوا من الجامع من كل باب وخرجت من باب البريد فوقعت سرموزتى فلم استطع ان استعيدها وصرت امشى على صدور الناس ثم لما فرغنا ورجعت لقيت السرموزة وذلك من بركة الشيخ ﵀ *