page 845, entry [880]Open original source
٨٢٠ - م ٤: تميم بن أوس بن خارجة أبو رُقيّة الدَّارِيِّ، لم يُولَد له غيرها، وإنّما العَقِب لأخيه لأمِّه أبي هند بربر، وقيل: برّ بن عبد الله بن غُرير. تنبيه: اعترض مغلطاي على المِزِّيّ في أنه قال: إنّ تميمًا أخو أبي هند، وقد ردّ عليه بقول العسكريّ: من قال: أنّه أخوه لأمّه فقد أخطأ، إنّما هو ابن عَمِّه، وبقول أبي داود: وقيل: إنّه أخو تميم ولا يصح والله أعلم، انتهى. وقد رأيتُ في كلام غيرواحد أنّ أبا هِند أخوه لأمّه، منهم ابن حِبّان في ثقاته. وقد أفصح ابن عبد البرّ بالمراد، فقال في ترجمة أبي هند: وهو ابن عمِّ تميم الدَّارِي، وليس بأخيه شقيقه، ولكنّه أخوه لأمِّه وابن عمّه يجتمع معه في نسبه في ذراع بن عديّ بن الدار (¬٢). يُقال لتميم: الدَّاريّ والدّيري، فالدّاريّ نسبة إلى جدِّه الدّار، وقيل غير ذلك، والدَّيْرِيّ نسبة إلى دَيْر، كان يتعبّد فيه قبل الإسلام، وكان نصرانيًّا أسلم سنة تسع من الهجرة، ونزل بيت المقدس. روى عنه رسول الله ﷺ، وأنس، وروح بن زِنْباع، وزُرارة بن أوفى وطائفة كثيرة. قال ابن سعد: لم يزل بالمدينة، حتى تحوَّل بعد مقتل عثمان إلى الشام، جاء من وجوه عِدَّة أنه طلب من النبي ﷺ أن يكتب له بقرية بيت لحم أو غيرها، فكتب له بها، قال الواقديّ (¬١): وذلك أوَّل ما أقطع النبي ﷺ من الشام، فلم يقطع من الشام غير حِبَرى (¬٢)، وبيت عَيْنُون (¬٣) انتهى وتميم من عُلماء أهل الكتاب، قال ابن سيرين: إنّه جمع القرآن على عهده ﵇، مناقبه جليلةٌ، وأعلاها أنّه عليه [السّلام] (¬١) روى عنه حديث الجسّاسة وقِصّة الدَّجَّال (¬٢)، وروى أيضًا عن مُجزّز المدلِجيّ قوله في أسامة وزيد: إنها أقدام بعضها من بعض (¬٣)، وهو أوّل من أسْرَج المساجد، كما رواه ابن ماجه (¬٤)، قيل: إنه وُجد على نَصِيبَة قبره ﵁ أنّه توفي سنة (٤٠) (¬٥). تنبيه آخر: قال الذهبي في تجريده بعد أن ذكر ترجمة تميم الداريّ مختصرة ما لفظه: فأمّا تميم الداريّ المذكور في قصة الجام فذالىُ نصرانيٌّ من أهل دارين، قاله مقاتل بن حَيّان انتهى (¬٦)، وفي الترمذيّ من حديث ابن عبّاس في قصّة الجام: فلما أسلمتُ بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة الحديث، قال "ت": حديثٌ غريبٌ، وليس إسناده بصحيح (¬١)، وفي كتاب النَّحاس في القصة: فاعترف تميم بالخيانة، فقال له ﵇: ويحك يا تميم أسِلْم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك، فأسلم، وحَسُن إسلامُه، ومات عديّ بن بدَّاء نصرانيًّا (¬٢)، نقله بعضُ مشايخي فيما قرأته عليه، وهذا يردّ أن يكون تميم الدّاري اثنين، بل هما واحد، والله أعلم.