page 399, entry [399]Open original source
٣٤١ - خ م د ت س: إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن إبراهيم بن مَطَر الإمام أبو يَعْقُوب الحَنْظَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ الدَّار، المَروزِيّ الأَصْل المَشْهُور بابن رَاهُوْيَه، أَحَدُ الأعلام وحُفَّاظ الإسلام، سَمِع ابن المُبَارك - وتَرَك الرِّوَاية عنه لِحَدَاثَتِه، وقال مُوسَى بن هَارُون: قُلتُ لابن رَاهَوَيْه: أيما أكبر (¬٢) أنْت أو أحمد بن حَنْبَل؟ فَقَال: أحمد أكبر مِنّي في السِّنِّ وغيره، ثم رَحَل إسحاق سَنَة (١٨٤) فَسمع مُعْتَمر بن سُلَيْمان، وعبد العَزِيز الدَّرَاوَرْدِيّ وابن عُيَيْنَة، وجَرِير بن عبد الحَمِيد، ويحيى القَطَّان وطبقتهم بِالحِجَاز، والشَّام، والعِرَاق، واليَمَن، وخُرَاسان. وعنه الجَمَاعَة سِوَى ابن ماجَه وطائفةٌ من شُيُوخِه وأقرانه وأمم لا يُحْصَون منهم: بَقِيّة بن الوَليد، ويَحْيى بن آدم شَيْخَاه، وأحمد وابن مَعِين ومحمد بن نصْر المَرْوَزِيّ، والحَسَن بن سُفْيان. ثَنَاءُ النَّاس عليه كَثِيرٌ، وهو ثِقَةٌ حُجَّة، سُئلَ أحمد بن حَنْبَل عن إسحاق فقال: مِثُل إسحاق يُسأَل عنه؟ إسحاق عندنا إمامٌ من أَئمة المُسْلِمين (¬١). وَقَالَ "س": ثِقَةٌ مَأْمُونٌ (¬٢). قال أبو عُبيْد الآجُرِّيّ: سمعتُ أبا دَاود يَقُولُ: إسحاق تَغَيّر قبل أن يموت بِخَمْسة أشهر، وسمعتُ منه في تلك الأيّام، فَرَمَيْتُ به، توفي سَنَة (٢٣٨) (¬٣). ذَكَره ابن حِبّان في الثِّقَات، فقال: قَبْرُه يُزَارُ، وَكَان من سَادَات أهل زَمَانِه فِقْهًا وعِلْمًا وحِفْظًا مِمّن صَنَّف الكُتُبَ، وفَرَّع على السُّنَن وذَبَّ عنها، وقَمَعَ مُخالفيها، وذَكَره في المِيزان، وصَحَّحَ عليه، قَالَ المِزّيّ - وذُكِرَ له حَديِثٌ - فَقَالَ: قِيلَ: إسحاق اخَتَلَط في آخر عُمُره، قَالَ الذَّهَبيّ: الحَدِيثُ مَا رَوَاه [عن] (¬٤) ابن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِي عن عُبَيْد الله عن ابن عَبّاس عن مَيْمُونة في الفأرة (¬٥)، فَزَادَ فيه إسحاق من دُوْن أصْحَاب سُفْيَان: وإن كَانَ ذائبًا فلا تَقْرَبُوه، فَيَجُوزُ أن يَكُونَ الخَطَأ من بعد إسحاق، وكذا حَدِيثٌ رَوَاه جعفر (¬١) الفِرْيَابِيّ عن إسحاق حَدّثنا شَبَابة عن اللَّيْث عن عُقَيْل عن ابن شِهَاب عن أَنَسٍ: كَانَ رسولُ الله ﷺ إذا كَانَ في سَفَر فَزَالَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْر ثم ارتحل، فهذا على [نُبْل] (¬٢) رُوَاته [منكر] (¬٣)، فقد رَوَاه مُسْلِمٌ عن النَّاقِد عن شَبَابَة، ولَفْظُه: إذَا كَانَ في سَفَرٍ وأَرَادَ. الجَمْعَ أخَّر الظَّهر حتى يدخُلَ أَوّلَ وقت العَصْر، ثم يَجْمَع بينهما (¬٤)، تَابَعَه الزَّعْفَرانِيّ عن شَبَابة، وأَخْرَجَه "خ، م" (¬٥) من حديث عُقَيل عن ابن شِهَاب عن أنَسٍ، ولَفْظُه: إدا عَجّل به السَّيْر أَخَّر الظُّهْرَ إلى [أوّل] (¬٦) وَقْت العَصْرِ فَيَجْمَع بينهما (¬١)، قَالَ الذّهَبِي: وَلا رَيْب أنّ إسحاق كان يُحَدِّث من حِفْظِه، فَلَعَلّه اشْتَبَه عليه، والله أعلَم انتهى. واعْلَمْ أنّ إسحاق إمَامٌ من الأئَمّة الأعلام مُتّسع الحِفْظ جِدًا، ولو فَرَضْنا أنّه أَخْطَأ في هَذَيْن فَكَان مَاذَا؟ مع سِعَة حِفْظِه إنّما يُغْتَفَر له ذلك.