page 237, entry [203]Open original source
١٤٥ - م ٤: أَبَان بن تَغْلِب - بِالمُثَنّاة فوق والغَيْن المُعْجَمة - أبو سَعِيد الرَّبَعِيّ الكُوفي القَارِي أَحَدُ الأئمة، تَلَقَّن القُرآن من الأعمش، وعَرَض على طَلْحة بن مُصَرِّف وعَاصِم بن بَهْدَلة، وقيل: كُنْيَتُه أبو أمَيّة. رَوَى عن الحَكَم بن عُتَيْبَة وعِكْرَمة وعَديِّ بن ثَابِت وأبى جَعْفَر البَاقِر وجَمَاعَة. وعنه شُعْبَة وابن المُبَارَك وابن عُيَيْنَة وحَمَّاد بن زيد وأبو مُعَاوية وخَلْق. وَثَّقَه أَحمد وابن مَعِين وأبو حَاتِم، وَقَال الجُوْزجاني: زَائغ مَذْمُوم المذهب (¬١)، وقَالَ ابن عَدِيّ: هو من أهل الصِّدْق وإنْ كَانَ مَذْهَبُه مذهبَ الشِّيْعَة وذَكَرَه ابن حِبَّان في الثقات، وفي المِيزَان صَحَّح عليه وقَالَ: شْيعيٌّ جلد صَدُوق، فَلَنا صِدْقُه، وعليه بِدعَتُه، ثم ذكر تَوثيِقَه عن أحمد وابن مَعِين وأبى حَاتِم، قَالَ: وأوْرَدَه ابن عَديِّ فَقَال: كَانَ غَالِيًا في التَّشَيُّع، وَقَال السَّعْدِيّ: زَائغ مُجَاهِر، ثم قال الذَّهَبِي: فلقائل أن يَقُول: كَيْف سَاغَ توثيق مُبْتَدع، وحَدُّ الثقة العَدالة والإتقان، فكيف يكون عَدْلًا من هو صَاحِبُ بِدْعَةٍ؟ وجَوَابُه: أنَّ البِدْعَة على ضَرْبَيْن فبدعة صُغْرى كغُلُوّ التشيع أو كالتشيع بلا غُلُوّ ولا تَخَرُّقٍ (¬٢)، فَهَذا كَثِيرٌ في التَّابِعِين مع الدِّين والوَرَع والصِّدْق، فأي رُدّ حديثُ هؤلاء لَذَهب جُمْلة من الآثَار النَّبَوِيّة، وهذه مَفْسَدَةٌ بَيّنَةٌ، ثم بِدْعَة كُبْرَى كالرِّفْض الكَامِل والغُلُوّ فيه والحَطّ على أبى بكر وعمر ﵄ والدعاء إلى ذلك، فَهَذا النُّوع لا يُحّتَجّ بِهم ولا كَرَامَة، وأيضًا فما استَحْضِر الآن في هَذا الضَّرْب رَجُلًا صَادقًا مأمُونًا، بل الكذبُ شِعَارُهم والتَّقِيّة والنِّفَاق دثِارُهم، فكَيْف نقبل نقل مَنْ هذا حَالُه؟ حَاشَى وكَلَّا، فَالشِّيْعِيُّ الغَالِي في زَمَان السَّلَف [وعُرْفهم (¬١)] مَنْ تَكَلَّم في عثمان والزُّبَير وطَلْحَة ومُعَاوِية وطَائفة مِمَّن حَارَب عَلِيّا ﵁ وتَعَرّض لِسَبِّهم، والغَالِي في زَمَانِنِا وعُرفنا هو الَّذِي يُكَفّر هؤلاء السَّادَة ويَتَبَرّأ من الشَّيْخَيْن أيضًا، فهذا ضَالٌّ مُعَثّر انتهى (¬٢) كلامه، والكَلامُ في المُبْتَدع الَّذيِ لم نكفره بِبِدْعتِه فيه خِلافٌ مَعْرُوفٌ في المَدَاخِل إلى عِلْم الحديث، وكذا في الدَّاعِية، وقد قَدَّمْتُه في المُقَدّمَة، بل والخِلاف أيضًا موجودٌ فيمن كَفَّرْنَاه بِالبِدعة واللّه أعلَم، فلا نطول به، ويَكْفي هذا مع ما تَقَدَّم، توفي صَاحِبُ الترجمة سَنَة (١٤١).