page 110, entry [45]Open original source
مَرَضُه وَوَفَاتُه ﵇ إعلم أنّه لَمّا كان لَيَالٍ بَقِين من صَفَر سَنَة عَشر أو في أوّل رَبِيع الأوّل يَوْمَ الأرْبِعاء، ويُقَالُ: يومَ السَّبْت بَدَأ به ﵇ وَجْعُه، فَحَمّ وَصَدُع، فَلَمّا كان يوم السَّبْت لِعَشْر خَلَوْنَ من رَبِيع الأوّل وَدَّع المسلمين الذَّاهِبين إلى أبْنَى جَيْشَ أسَامَة، وقد تَقَدَّم أنَّه آخِر البُعُوث، فَمَضَوا إلى الجُرْف، وثَقُلَ ﵇، فَجَعَل يَقُولُ: أنفذُوا جَيْشَ أسَامَة، فَلَمّا كَانَ يومَ الأحدِ، اشتدّ به وَجْعُه، وفي ذلك اليوم لُدّ، فَدَخَل أسَامَة من مُعَسْكَرِه في يومِه، وهو ﵇ مَغْمُور، ثم دَخَلَ يوم الاثنين وهو مُفِيق، فَقَال ﵇: اغْدُ على بَرَكَةِ اللّه، فَوَدَّعَه أسَامَة، وخَرَج، فأمر النَّاسَ بِالرَّحيِل، فبينما هُو يُرِيد الرُّكُوب إذا رَسُولُ أمِّه أمّ أيمَن بَرَكة قد جَاءَه يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ يَمُوت، فأَقْبل مَعَه عُمَر على القَوْلِ بأنّه كَانَ في جَيْشِه، وأبو عُبَيْدَة، فَتُوفي ﷺ شهيدًا حِين زَاغَتِ الشَّمْسُ يَومَ الاثنين لاثْنَتَى عَشرة لَيْلةً خَلَت من رَبِيع الأوّل، وكلام السُّهَيْلِيّ في ذلك مَعْرُوف صَحِيح (¬١)، وقال الخُوارزَمِيّ (¬٢): توفى أوَّل رَبِيع الأوَّل، ودُفِن لَيْلَة الأرْبَعَاءِ،، وقِيل: لَيْلَةَ الثُّلاثاء وقيل: يوم الاثنين عند الزّوال، قالَه الحَاكِم وصَحَّحَه قُطْب، ومُدّة شَكْوَاه اثنى عَشْر يومًا (¬٣)، وقيل: أربعة عشر، وقيل: ثَلاثة عشر، وقيل: عَشْر أيّام، وقيل: ثَمَانية. وغَسَّله عَلِيّ، والعَبّاسُ، وابنُه الفَضْل، يُغَسِّلُونَه وقُثم وأسَامَة وشُقْران يصُبُّون المَاءَ، وأَعيُنُهم مَعْصُوبَة من وراء السِّتْر بحديث عَلِيّ لا يُغَسِّلنِي أحَدٌ إلّا أنْتَ، فإنّه لا يَرَى أَحَدٌ عَوْرتي إلّا طُمِسَت عَيْنَاه (¬١)، وحَضَرَهم أوْس بن خَوْلِي من غير أن يَليَ شيئًا، وقيل: بَلْ كَانَ يَحْمِل المَاءَ، وقِيل: كَانَ العَبّاس بِالبَاب وَقَال: لم يَمْنَعْنِي أَن أحضُرَه إلا أنّه كَانَ يستحْيي أَنْ أراه حَاسِرًا (¬٢)، وغُسِّل في قَمِيصِه مِنْ بئر غَرسٍ ثَلاث غَسَلاتٍ بِمَاءٍ وسِدْرٍ جَعَلَ عَلِيّ على يَدِه خِرْقَةٌ، وأدخَلَهَا تحت القَمِيص، وكُفِّن في ثَلاثَة أثْواب - بيِض سَحُولِيّة بَلْدَة بِاليَمَن، لَيْسَ فيها قَمِيصٌ وَلا عَمَامَة، ورُوِي أنّ وَاحِدًا منهَا حبرة وقَمِيصٌ، وفي رِوَايَةٍ: حُلَّة حَمْرَاء وقَمِيصٌ، وقِيلَ: إِنّ الحُلّة اشْتُرِيَت له، فَلَم يُكَفَّن فيها، وفي الإكْلِيل: كُفِّن في سَبْعَة أَثْوَاب (¬٣)، وجمع بأن ليس فيها قَميِصٌ وَلا عَمَامَة مَحْسُوبًا، وفي حَدِيثٍ: كُفِّنَ في ثَلاثَة أَثْوابٍ قَمِيصُه الَّذيِ مَاتَ فيه، وحُلَّة نَجْرَانيِّة، وفي السَّنَد يَزِيد بن أبى زِيَاد، وفِيه مَقَالٌ، وحُنِّط بِكَافُور، وقِيل: بِمسْكٍ، وصَلَّى عليه المُسْلِمُون أَفْذَاذًا، لم يَؤمَّهم أَحَدٌ، وَذَكَرَ السُّهَيْلِي (¬٤) مَأخَذَه من القُرآن مِنْ قَوْلِه: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ (¬٥) وقِيل: إنَّه أَوْصَى بِذَلك بِقَوْلِه: أَوَّل من يُصَلِّي عَلَيّ رَبِّي ثُمّ جِبْرِيل ثم مِيْكَائيل، ثم إسرافيل، ثم مَلَكُ المَوْتِ مع جُنُودِه، ثم المَلائكة، ثم ادخُلُوا فَوْجًا بعد فَوْج (¬٦)، وهو ضَعِيفٌ، وقيل: بل كَانُوا يَدْعُون ويَنْصرِفون، وهذا ضَعِيف أيضًا، ولَمّا سُئل ابن المَاجِشُون كم صُلِّى عليه ﵇ مِن صَلاةٍ؟ فَقَال: اتتتان وسَبْعُون صَلاةً كَحْمزة، فِقيل له: من أيْن لَكَ ذلك؟ فَقَال: من الصَّنْدُوق الّذى تَرَكَه مَالِك بمكة عن نَافِع عن ابن عُمر، قَالَ شَيْخُنَا العِرَاقي في سيِرته: وليس ذا مُتَّصل الإسناد … عن مالك في كتب النُّقَّاد وفُرِش تحته قَطِيفَة حَمْرَاء كان يَتَغَطَّى بها، قال ابن عبد البَرّ: ثم أُخْرجَتْ (¬١)، وَقَال شَيْخُنَا العَرِاقِي في سيِرِته: وفُرِشَتْ في قَبْره قَطِيفَة … وقيل: أخْرِجت وهذا أثبت ودَخَل قَبْرَه العَبّاس وعَلِيّ والفَضْل وقُثْم وشُقْران وابن عَوْف وعَقيل وأُسَامَة وأوْس، قَالَ الحاكم: فَكَان آخرَهم عهدًا به قُثْم (¬٢)، وقِيل: عَلِيّ، وأمَّا حَدِيث المُغيِرة، وَكَان الَّذِي حَفَر له أبو طَلْحَة، وأطبق عليه تسع لَبِنَاتِ، وكَانَ عُمْرُه إذ ذَاك ثَلاثًا وسِتِّين سَنَةً، وثَبّتَ ذلكُ ابن سَعْد (¬٣)، وفي رِوَايَةٍ: خَمْسًا وسِتِّين سَنَةً، وصَحَّحَه أبو حَاتِم في تَارِيخه، وفي الإكِلْيِل: سِتِّين وفي تَاريخ ابن عَسَاكِر: اثنتين وستِّين ونِصْفًا، وفي كتاب ابن شَبَّه: إحدَى أو اثنتين، لا أُرَاه بَلَغَ ثَلاثًا وستِّين سَنَة، وقَد جُمَعَ الخَمْس وسِتّين والثَّلاث والسِّتِّين، والسِّتِّين، وإن شئتَ قُلْتَ: بين الأقوال، والحمد للّه على كل حال. وَهَا أَنَا أذكر إن شَاء اللّه تَعَالَى مَسَائل يَحْتَاج إليها مُطَالِعُ هَذَا الكِتَاب كما ذكرتُ فأقولُ: