page 1159, entry [626]Open original source
٥٩٣ - أبو الحسين بن عبد الخالق بن عبد الله بن مُلْهم بن عبدة بن عبد الله بن مُلْهم الكناني اللجوسي (¬٢). نسبة إلى موضع بالشام يقال له: بيت لجوس. كان أديبًا، شاعرًا. حدَّث بشيء من شعره؛ سمع منه قاضي القضاة أبو حفص عمر بن عبد الله السبكي، وولده أبو بكر، والحافظ المنذري. وقال: أنشدني لنفسه يمدح رسول الله ﷺ، قوله قصيدة: قلبي عن العَذْل والعُذَّال مشغولُ … والحبُّ في الناس مجهولٌ ومعقولُ وكيف يعقلُ من أمسى وناصره … بعسكر الصدِّ ممن رام مخذولُ يا بانة الحيِّ قد أثمرت شمس ضحىً … جسمي نحيلٌ وقلبي منك منحولُ أهيمُ بين صباباتي مخالسةً … من الرَّقيب ولُبِّي منه مخبولُ أضحيت في الحب معذورًا وهل عذَلٌ … يُغني إذا خاض بحرَ الحبِّ معذول جرى الهوى بفؤادي مذ وقفتُ بها … وروحُ وصلي بسيف الهجرِ مقتول وحَلَّ وجدي وولَّى الصبر مرتحلًا … وعقدُ عزمي بما عاينتُ محلول هيفا إذا ما صحت يومًا شمائلها … فقدُّها لدنه بالتِّيه مشمول دمي بأطلالها إذ سُلَّ صارِمها … من لحظها ضاربٌ بالحُبِّ مطلولُ قفْ فانظر البدْرَ منها فهي طلعهُ … يعلو على الشمس منها فهو إكليل يحارُ في ذاتها من شاء يدركهُ … ويستوي سائلٌ فيه ومسئولُ وكيف يدرك والبدر المنير بهِ … والَى التمَّام وعنه المحْقُ معزول تجرُّ ذيل الصبا تيهًا إذا خطرت … وكلُّ حسنٍ بها في الخلقِ مفضولُ سرى بها في فؤادي فهي ساكنةٌ … لمَّا خلا منه طرفي فهو متبول يبكي وقد حُجِبت عنه محاسنها … ويضحكُ القلبُ إذ فيه بها السُّول لمَّا اقتربنا تباعدنا ولا عجبٌ … شرعُ الهوى حكمه حفظٌ وتبديلُ أمسى يرومُ خيالًا منك يطرقني … فلمَ بخلتَ ومالي عنكَ تحويلُ ومنزلُ الوصل خالٍ من تجمُّعنا … ومنزلُ الهجر بالتَّفريقِ مأهول والحبُّ أوله مرٌّ وأوسطهُ … حلوٌ وآخرهُ للصبِّ تعليل علمتُ أنَّ الهوى يفنى ولذَّته … تَبْقى أسىً وحديث المرء منقولُ قصدتُ من كلِّ خلقٍ دون رتبته … يفوقُهم منه تعظيمٌ وتبجيلُ أبغي زيارته حتَّى أنالَ بها … جِنانَ عدنٍ وقربي منه تنويل حسبي بطابةَ والبيداءَ تعضدني … والعزمُ والحزمُ والقود المراسيل من كلِّ وجناءَ ترمي مدَّ مُقلتها … باعًا وعُرْضَتها بالشَّدْو شِمْليل جدُّ الوجيف براها وهي سالكةٌ … سُبل الرَّشاد وعاقتها الأضاليلُ لي في الفيافي إذا ما ضل خَوْتَعُهَا … هادٍ من العَزْم ما يُرديه تضليلُ وكيفَ من لرسول الله مطلبهُ … يضلُّ وهو له هادٍ ومأمولُ هو النبيُّ رسول الله أرسله … والكفرُ يُعْرفُ والإسلام مجهولُ فأظهر الحقَّ بين الخلق مرسلهُ … به وسارَتْ بذكراهُ الأقاويل هو النَّذيرُ وروحُ الله بشَّرنا … به ومن قبل موسى والأناجيلُ وجاء بالصِّدق إذ لا يعتري كذبٌ … نبيَّ حقٍّ ومنه القول مقبولُ حتى انطوت ظُلَم الكُفَّار وانتشرت … أنوارهُ وله ما شاء مفعول نورُ الهداية لُبُّ العقل جوهره … ما مثلها جوهرٌ في الخلق مجبول كنزُ الرِّسالة روح الوحي علَّمه … كلامَ رَبِّ السما والأرض جبريلُ فجاءنا بكلامِ الله خالقنا … حقًّا من الله إذ ما فيه تبديلُ تنزيله عربيٌّ ما به عوجٌ … قد قام بالحقِّ ما فيه أباطيل ومنها: عليه أنزل لا زورٌ ولا كذبٌ … وكل شرعٍ له حكمٌ وتنزيل هو الهدى وسبيل الحقِّ ظاهره … نورٌ وباطنه بالنُّسك مشغول محمَّدٌ نال ما لا ناله بشرٌ … والفوق أسفلُ منه وهو محمول قُطبُ السماوات والأفلاك منفردًا … بدرٌ عليه رداء العز مسدولُ ومنها: وآلُهُ خُلِقُوا من نوره ولهم … على الخلائق تبجيلٌ وتفضيلُ والحجر والركن والبيت الحرام لهم … وعنهم ذبَّت الطير الأبابيل ولَّى عن البيت محمودٌ ولا عجبٌ … من أجلهم نُكب الفَيَّال والفيلُ ومنها: إن النبيَّ رسول الله آيته الكبرى … لمعجزِها في الخلق تبتيلُ لنا به الأرضُ مُدَّت والسما رُفعت … والشمس والبدرُ والزهر الأكاليل ومنها: له المنابر والغُرُّ الأكابر والنّصر المبادرُ والبيض القواصيل نورٌ تصفَّى من الأكدار جوهرهُ … سيفٌ من الله بالتَّوحيد مسلولُ في فتيةٍ من قريش في الوغى أسدٌ … لهم نفوس الأعادي بالظُّبا غيلوا قومٌ همُ الحمس أقيال حلاحلة … بالبذلِ والبيض أجوادٌ بهاليل لهم رماحٌ لأرواح العِدى خلقت … فثاكلٌ بهم منَّا ومثكول صُبحٌ إذا طلعوا ليلٌ إذا نزلوا … موتٌ إذا قاتلوا عفوٌ إذا سئلُوا وهُم لأمر رسول الله كلهمِ … في الحرب والسِّلم إذ تُقضى مفاعيل أعداؤهم بين أيديهم وأرجلهم … منهُم قتيلٌ ومطعونٌ ومغلولُ فاستصحبوا السَّادة الأنصار واقتتلوا … والشِّركُ ولَّى ومنه الحدُّ مفلولُ ذلَّ الذين لغير الله قد عبدوا … بعزِّهم إذ همام الكفر مكبول أين المفرُّ لمن في أذنهم قصرٌ … ممن سُيُوفهم منهم بها طول إن الذين لدينِ الله قد جحدوا … أجسامهم بالضَّنا فيهم خراديلُ كذا اليهود من التوراة قد عرفوا … محمدًا أنه المختار والسُّول فلعنةُ الله عَمَّتهم بما كفروا … وهُم إلى الآن جيلٌ بعده جيلُ ومزَّقتهم قريشٌ من أسنَّتها … وخيلُ أنصارهم ثم الأراجيلُ لا يفخرونَ إذا نالوا عداتهم … ولا بهم هلكٌ في الحرب إن نيلوا تأتي الوُفُود إلى أوطانِ بِشْرهم … يُموَّلون وبعد المال تأميلُ هم الكرام فلا تُحصَى مآثرُهم … ولا حَديثهم إن طالَ مملولُ تمَّت بحمد الله تعالى وحسن توفيقه. وخمَّس "بانت سعاد" تخميسًا حسنًا، وله عدة قصائد في المديح. قال الحافظ المنذري: سألته عن مولده، فقال: سنة خمس وسبعين وخمس مئة بمصر. وتوفي بالقاهرة، في يوم الأربعاء سادس عشرين ذي قعدة، سنة سبع وأربعين وست مئة، رحمة الله عليه.