page 1157, entry [624]Open original source
٥٩١ - أبو بكر بن عمر بن علي بن سالم القسطنطيني، ينعت بالرضي (¬٣). كان فقيهًا شافعيًا، فاضلًا، نحويًا، مشاركًا في فنون من حديث، وأدب، وغيرهما. سمع بالقدس من الأوقى، وبديار مصر من ابن المخيلي، وابن عوف، وقرأ النحو على صهره يحيى ابن مُعطي، وأبي عمرو ابن الحاجب. وحدث؛ سمع منه القاسم البرزالي، وقال: كان صالحًا، مشهورًا بالديانة، وروى عن ابن مُعطي ألفيته (¬٤) في النحو (¬٥). حدثنا عنه الشيخ المقرئ تقي الدين الصائغ. وتولى التدريس بالمدرسة الفخرية. وكان عاقلًا لبيبًا، يجمع بين الضدَّين في الصحبة والمخالطة، ولا يُنسَبُ إليه شيءٌ. وحكى لي القاضي أبو الطاهر إسماعيل السفطي قاضي قوص، أنه كان في جملة من كان في خدمة الشيخ عز الدين ابن عبد السلام حين أسقط من أسقط، وأن الرَّهج كَثُر، فكان آخر من أسقطه الشيخ عز الدين: محيي الدين ابن عين الدولة، ولكثرة اللغط لم يسمع، فقال الرضي: هذه شهادةٌ تعلَّقت بنا، والمذكور أخيرًا لم يسمع، فقال الشيخ: ابن عين الدولة، فنُقِلت إليه. ثم مضت الأيام وتولى ابن عين الدولة القضاء، ولم يتعرَّض للرضي، فحضر إليه العَلَم ابن الهامة، وشكى منه، فقال له القاضي: خَلِّنا ورُح، فقال: يا مولانا يذكر المملوك شيئًا يتعلَّق بالذمَّة، هذا كَتَب على كُتُب وقف المدرسة اسمَه، وأصرف جامكية لشخص توفي من سنة، وآخر غائب مدَّة، فأرسل القاضي أحضره والحساب، وحُوقق، فضربه، وأسقطه، وأركبه حمارًا، فأُعْلم الصاحب بهاء الدين، فركب ولحقه في الطريق، فأنزله، وقد بلغ الكتاب أجله (¬١). واللَّبيب يجتنبُ الشرور، ولكن لا حيلة في المقدور. وكانت وفاته بالقاهرة، في شهر شوال سنة خمس وتسعين وست مئة، عفا الله عنه، ورحمة الله عليه.