page 1108, entry [593]Open original source
٥٦١ - يحيى بن يوسف بن يحيى بن المعمر بن عبد السلام الصَّرْصَرِي، المنعوت بالجمال، المكنى بأبي زكرياء، الفقيه الحنبلي، الأديب النحوي اللغوي (¬١). كان فيه زهدٌ وتواضعٌ وعبادة، وله تهجُّدٌ وتصوُّفٌ. صحب الشيخ علي بن إدريس البعقوبي (¬١)، صاحب الشيخ العارف القطب الغوث عبد القادر الجيلي، سمع الحديث منه. وحدَّث؛ سمع منه الحافظ عبد المؤمن الدِّمياطي، والفقيه عبد السلام بن محمد بن مزروع المصري، وعلي بن ثامر بن حصين الفخري. وله "ديوان" شعر (¬٢) في مجلدين، ومَدَح المصطفى ﷺ، وذكر أنه رآه مرَّتين وتفل في فيه. وحدَّثَ بشعره، سمع منه ابن وضاح، والحافظ عبد الرحيم بن محمد بن الزجاج. وكان يكتب خطًّا حسنًا، وكانت له معرفة بالسير، وآثار الصحابة والتابعين، والسُّنن، والتواريخ. ونظم "كتاب الخرقي" في مذهب الإمام أحمد، وكتاب "الكافي". وكُفّ بصره بآخره، وقد شاع شعره في الآفاق وسارت به الركبان والرفاق، وملأ مصر والشام والعراق، ومنه قوله: شعر لي بينَ سَلْعٍ والعقيق عهود … بلي الشَّبَاب وذِكْرهُنّ جديدُ أيام أرفل في جلابيب الصّبا … وعليَّ من خلع الوصال برودُ في مربعٍ رحبِ الجوانب للرّضى … والدَّوحُ فيه طائرٌ غِرِّيد منها في المدح قوله: لوْلاكَ لم يعذُب لخرق مسامعي … ذكر العُذيب ولم ترُقه زرودُ تُدْنيه بالآمال أحلامُ الكرى … منِّي وإنَّ مَزارَه لبعيدُ منها: واهًا لأوقاتٍ صَفَتْ وكأنها … في جيد أيام الزمان عقودُ سلفَتْ لنا بين القباب فهلْ … لزماننا الماضي عليَّ معيدُ شَوْقي إلى من حلَّها شوقٌ إذا … نقص الوداد مدى الزَّمان يزيدُ إن متُّ من شغفي بها وصبابتي … فقتيل أسيافِ الفراق شهيدُ وهي مطوَّلةٌ حسنة، وكل شعره حسنٌ. ولد ليلة الجمعة، تاسع عشر شعبان، سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. ومات مقتولًا في صفر؛ قتله التتار سنة ست وخمسين وست مئة، وقبرهُ يزار، رحمة الله عليه و- ﵁.