page 1075, entry [580]Open original source
٥٤٨ - ياقوت بن عبد الله الرومي، يكنى أبا الدرّ (¬٢). الكاتب، الأديب، الشاعر، المتأخر (¬٣). كتب طريقة ابن البواب وأجاد فيها، ثم اقترح طريقةً. وكتب عليه الأعيان والفضلاء. وكان عارفًا باللغة والنحو، وكان حسن الأخلاق، خفيف الروح، كريمًا. وله شعر جيد، حدث بشيء منه، روى عنه منه ابن الفُوطِي، ومحمد بن عبد الرحمان ابن شامة، وأبو العباس أحمد بن محمد البغداديون. هكذا ترجمه لي صاحبنا المحدث الرحال نجم الدين سعيد الذُّهلي. وأورد من شعره قوله: شعر صدَّقتم فيَّ الوشاة وقد مضى … في حُبّكم عُمري وفي تكذيبها وزعمتُم أنّي مللتُ حديثكم … من ذا يملُّ من الحياة وطيبها وقوله أيضًا: وعَدتْ أن تزور ليلًا فألوت … وأتت في النَّهار تسحبُ ذيلًا قلتُ هلَّا صدقت في الوعد قالت … كيف صدَّقت أن ترى الشَّمس ليلًا وقوله أيضًا: لم يبقَ لي في الحياة من أربٍ … سوى حديثي بكُم أكرِّره يلتذُّ سمعي برجعه وفمي … بذكره والفؤادُ يؤثره وليس لي مونسٌ سوى سكنٍ … يخبرني عنكمُ وأُخبره وقوله: وما الصَّبرُ بالمشتاقِ عمَّن يحبُّه … وإن ساءَه منه الخلائقُ لائقُ فيا فرقة الأحبابِ لولاكِ لم يذبْ … فؤادي ولا شابت لِصبٍّ مفارقُ أمنتُ الجوى والبينَ بعد فراقه … فلست أبالي بعده من أفارقُ وأنكحتُ أجفاني السُّهادَ لبعده … وقلتُ لنومي بعده أنتَ طالقُ وقوله: تُجدِّدُ الشَّمس شوقي كُلَّما طلعتْ … إلى محيَّاك يا سمعي ويا بصري وأسهرُ الليل ذا أنسٍ بوحشته … إذ طيبُ ذكرك في ظلمائه سمري وكلَّ يومٍ مضى لي لا أراك به … فلستُ محتسبًا ماضيه من عُمري ليلي نهارٌ إذا ما درت في خلدي … لأن ذكرك نورُ القلبِ والبصر قال البرزالي: توفي سنة ثمان وتسعين وست مئة (¬١)، رحمة الله عليه.