page 1007, entry [541]Open original source
٥١٣ - محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري (¬١). الفقيه الحنفي، الإمام في التفسير، والحديث، والنحو، واللغة، والبيان، والبديع، والتاريخ، والأدب، والفقه، وعدة فنون. سمع الحديث من ابن البطر، وغيره، وأخذ النحو عن أبي مضر منصور المغربي، وقرأ كتاب سيبويه على ابن طلحة، وجَدَه بمكة فقرأ عليه، وكان الزمخشري جاور بمكة زمانًا، فسُمّي: جار الله. وصنَّف التصانيف الجليلة الغزيرة، المتضمنة المراد الكثيرة، والفوائد المنيرة، منها: "الكشاف" (¬٢)، أتى فيه بالعَجَب العُجَاب؛ أخبرنا صاحبنا الفاضل تاج الدين ابن مكتوم، قال: سأل ابن القيسراني شرف الدين ليلةً عن الزمخشري الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، فقال: قيل عنه إنه تاب عن الاعتزال قبل موته، فقال: ما أردت إلا تفسيره، قال: فسكت، ثم قال: ما شرح أحدٌ كتاب الله ﷿ بعد الصحابة مثل الزمخشري. ومنها: "الفائق في غريب الحديث" (¬١)، و"أساس البلاغة" (¬٢)، كتاب بديع في اللغة، و"ربيع الأبرار" (¬٣) في التاريخ، كتاب ممتع، و"متشابه الأسماء"، و"النصائح الكبار" (¬٤)، و"النصائح الصغار" (¬٥)، و"ضالة الناشد"، و"الرائض في علم الفرائض"، و"المفصل" في النحو (¬٦)، و"المفرد والمؤلف" فيه أيضًا، و"رؤوس المسائل" (¬٧) في الفقه، و"شرح أبيات سيبويه"، و"المستقصى في أمثال العرب" (¬٨)، و"صميم العربية"، و"سوائر الأمثال"، و"ديوان الأمثال"، و"التمثيل"، و"شقائق النعمان"، و"شافي العيّ في كلام الشافعي"، و"الفسطاط في العروض"، و"معجم الحدود"، و"المنهاج في الأصول" (¬٩)، و"مقدمة الأدب" (¬١٠)، و"ديوان الرسائل"، و"ديوان الشعر" (¬١١)، و"الرسالة الناصحة" (¬١٢)، و"الأمالي". ودرَّس، وذكروا أن إحدى رجليه سقطت بالثلج، وأنه كتب محضرًا بذلك، وقيل: إن أمه دعت عليه وهو صبي، كان قد مسك عصفورًا فربط رجله، فدخل في خرق فجذبه فانقطعت رجله، فقالت والدته: قطع الله رجلك، فلما طلب الحديث سار إلى بخارى، فسقط من دابةٍ وانكسرت رجله، وعملت عليه حتى أوجب قطعها. وسأله الحافظ السلفي أن يُجيزَه، وكتب إليه مرات، وبعث بشعرٍ إليه، وأجابه بنثر ونظم. وله في الأدب باع وساع، وجودة طباع. وله شعر رائق، سلك فيه أحسن الطرائق، منه ما أورده ابن السمعاني وهو قوله: ألا قل لسُعدى ما لنا فيكِ من وطرْ … وما تطئين البخل من أعيُن البقَرْ فإنَّا اقتصرنا بالذين تضايقَت … عيونهم والله يَجزي من اقتصَر مليحٌ ولكن عنده فرط جفوةٍ … ولم أر في الدُّنيا صفاءً بلا كدَر ولم أنسَ إذ غازَلْتُه قُربَ روضةٍ … إلى جَنْب حوضٍ فيه للماء مُنْحدر فقلتُ له جئني بوردٍ وإنَّما … أردتُ به ورد الخدودِ وما شَعر فقال انتظرني رجع طرف أجيء به … فقلت لهُ هَيْهَاتَ ما فيَّ منتَظَر فقال ولا ورد سوى الخدِّ حاضرٌ … فقلت له إنِّي قنعتُ بما حضَر وقوله يرثي شيخه أبا مضر المذكور قبل: شعر وقائلة ما هذه الدُّرَر التي … تساقَط من عينيك سِمْطَين سمطين فقلت لها الدرُّ الذي كان قد حشا … أبو مضرٍ أذني تساقط من عيني وأورد من شعره الإمام أبو الفتح محمد بن علي القشيري في كتابه "اقتناص السوانح" قوله أيضًا: شعر وأسعد الناس ناسٌ قطُّ ما وَلَدُوا … ولا غَدوا لخَراب الأرض عُمَّارا فلَم يذوقوا لأولادٍ إذا انقرضوا … ثكلًا ولا راعَهُم بَيْتٌ إذا انْهَارا من طيّب الزَّاد والوشْي النَّفيس رضُوا … بأن ينالوا به قوتًا وأطمارا ما استعبدت شهوةُ الدُّنيا نُفُوسهمُ … حتى طَوَتهُم يمينُ الموت أحرارا وأورد له العماد الأصبهاني قوله، ﵁: شعر سلام عليكم دُموعي قلَّ ما تَرْقَى … إذا شمتُ من تلقاء أرضكمُ برقَا ومن عجبٍ أنِّي إذا لاحَ بارقٌ … بأرضكم استمطرت أجفاني الودقا وما خلتُ هذا البرق إلا ابتسامةً … لسعدى أضاءت عند إيماضها البرقا أو ومضَ برقٍ أم سعاد تبسَّمت … فما تعرف العينان بينهما فَرْقَا تمنَّيت لو يغني التمني لقَاءَها … ووقعُ رماح الخطّ من دون أن تُلْقى وفضائله كثيرة، غير أنه كان ينكر الجن، ويسيء الأدب في تفسيره على النبوة. وقد صنّف أبو العباس ابن المنير الإسكندراني كتابًا سماه: "الانتصاف من صاحب الكشاف" (¬١). وقد ذكر شيخنا الإمام أبو حيان في "تفسيره" ثمانية عيوب، منها: أنه يأتي بالمعنى على أنه له وقد تقدمه فيه غيره، ومنها: أنه يُعرب في القرآن إعرابًا لا يليق بالقرآن، وغير ذلك. ولما مات رثاه بعضهم بأبيات. ولد الزمخشري بزمخشر، يوم الأربعاء سابع عشرين رجب، سنة سبع وستين وأربع مئة. وتوفي ليلة عرفة، بجرجانية خوارزم، بعد رجوعه من مكة، سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة، عفا الله عنه.