page 997, entry [538]Open original source
٥١٠ - محمود بن إسماعيل بن الحسن العدوي الإسكندراني، ينعت بالموفق، ويكنى أبا الفتح، ويعرف بابن قادوس، الأديب الشاعر (¬١). مدح الأكابر والأعيان. روى عنه مرهف بن أسامة، وغيره. وله "ديوان" شعر، وشعره حسنٌ مبدعٌ، لطيف المنزع، ومنه قوله: شعر وليلةٌ كاغتماض قصَّرها … وصل الحبيب ولم تقصُر عن الأملِ بتنا نُجاذِب أهْدابَ الظَّلام بها … كفُّ العِتاب وذكر الصدِّ والملل وكلَّما رام نطقًا في معاتبتي … سددتُ فاه بطيبِ اللَّثمِ والقُبَل وباتَ بدرُ تمام الحُسْن مُعْتَنقي … والرَّاحُ في كأسها كالشَّمْس في الطَّفل وبتّ منه أرى النَّار التي سجدَت … لها المجوس من الإبريق تسجدُ لي راحٌ إذا سفكَ النُّدمان من دمها … ظلت تُقَهقه في الكاسات من جذل فقل لمن لامَ فيها إنني كلفٌ … مغرىً بها مثل ما أغريتَ بالعذل وله: على كلِّ خير من وصالك مانع … وفي كل لحظٍ من جمالك شافعُ ولي منك قلب بالصُّدود مكاشفٌ … عزوفٌ وطرفٌ بالفتور مصانعُ ومن عجبٍ أن يسكن القلب عندكم … ولم تخلُ من نار الغرام الأضالعُ لئن كنتَ يوم البين بالجزع جازعًا … فإنيَ بالجرعاء للصَّبر جارعُ وهُيِّج من وجدي حمائم أيكةٍ … صوادحُ للقلب المعنَّى صوادعُ قصيدة مطولة جيدة. وله قوله أيضًا شعر: أتعلَمُ ما ألقى بها وأُكَاتِم … هو الوجدُ لا ما تدَّعيه الحمائمُ فما كلُّ من أذرى المدامع مغرمٌ … ولا كلُّ من أبدى التجلُّد سالمُ ولو ضُمِّنَت أحشاؤها بعض لوعَتي … لصوَّح منها الغُصن والغصن ناعمُ أيا مودعي سرّي ومن يدَّعي الهوى … أعينا على ما هيَّجتْه المعالم ولم أنْسَها يوم النَّوى وعيونها … تطالع من تلك السَّواجي السَّواجم عيونٌ على سُمر القدُود كأنَّها … لهادم من صبغ الخدود لها دَمُ وإني لتعديني على الهمِّ عزمةٌ … تحاكي حُمَيَّاها الرِّقاق الصَّوارمُ وأصبو إليها كلَّما هبت الصَّبا … ولكنَّ أسباب العفاف شَكائم أرى البرقَ لا يعدو تلهب أضلعي … ولا تقتدي إلا بدمعي الغمائمُ وله: أما حان من ريح الفراق سكون … فتبرى قلوبٌ أو تجفُّ جفونُ يعنّفُني في الحبّ من لا فؤاده … كئيب ولا ماء الجفون هتون إذا لم يكن للعذل في القلب موضعٌ … فإن مكان الحب منه مكين ولي صاحب ما زلت أحسب أنه … إذا خانني ريب الزمان أمين وقل كان لي عونا على كل حادثٍ … فصار مع الخطب الملمِّ يعين ولا عجبٌ قد تكمن النار في الصَّفا … وتظهر منه للعيون عيونُ يلوم على حُبّي غزالا مُهَفهفًا … له السيف لحظ والجفون جفونُ ولو كان قلبي في يديَّ أطعته … ولكنه عند الغرام رهين فإن كان هذا الفعل منه ملالةً … فما مللي تحت الوداد كمينُ فحسبي به أنِّي أكذِّب ما أرى … وتحكم في الحقِّ المبين ظنون وأجاز لي غير واحد عن الحافظ عبد العظيم قال: أنشدني القاضي أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار المقدسي بثغر دمياط، أنشدنا مرهف بن أسامة، أنشدني أبو الفتح ابن قادوس لنفسه، في شخص يتوسوس في التكبير للإحرام، قوله: شعر وفاترُ النّيةِ عنينها … مع كثرة الرَّعدة والهزَّة يكبِّر سبعينَ تكبيرةً … كأنَّما صلى على حمزة وقال يهجو: إذا قال لم يعدو كلام ابن فاعلٍ … على أن محض الجهل حشوُ دماغه وليس كلامًا ما يقول وإنما … يجيب الصَّدى من رأسه لدِماغه وله في طبيبٍ قوله أيضًا: شعر بين الشفاء وبين طبّك حائز … أبدًا فليس يمازجُ الأعضاءا يا من إذا لمح المريض بطرفه … أبكى الصديق وأضحك الأعداءا وقال في شخص يكثر التكبير في الصلاة قوله: شعر يا مكثرَ التكبير أي إنَّني … في الدين مربوطٌ على السنة تشددٌ يشعرنا أنه … يقصدُ أن تبقى به الظنَّة عجِّل لنا موتك يا سيدي … وأنت في حلٍّ من الجنَّة وقال أيضًا في مانوف قوله: شعر يا ربَّ أنفٍ لصديقٍ لنا … تحديده ليس بمعلوم ليس عن العرش له حاجبٌ … كأنه دعوة مظلوم وله في اللون الأسود قوله: شعر أهون بلون السَّوادِ لونًا … ما فيه من حُجًّة لناسبْ لستَ تَرى حُمرةً بخَدٍّ … فيه ولا خضرةً لشارِبْ وقال في النصارى قوله أيضًا: شعر قالوا له سبحانَه زوجة … ما تركوا ربَّهم عازبا ما نزَّهوا الرَّحمن سبحانه … ونزَّهوا البطرِق والرَّاهبا رأوا من الحكمَة صلب ابنِه … فهجنوا المصلوبَ والصَّالِبا ولد بالإسكندرية، سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. وتوفي بعيْذاب، في ثالث شوال، سنة سبع وستين وخمس مئة، عفا الله عنه.