page 996, entry [537]Open original source
٥٠٩ - محمد بن الإستبي، وإستبة: حصن من عمل قرطبة، يكنى أبا بكر (¬٢). ذكره ابن سعيد، وقال: قرأ معنا علي الأستاذ أبي الحسن الدبَّاج، وعهدي به شاعرٌ طويل النَّفَس، لكن في ما يدل على كثرة الهوس، قلَّما يأتي بطائلٍ، ولو أمد بلسان سحبان وائل، لكنه قد يندر له ما يكون رمية من غير رام، وهو يرى أنه في التغزل أرق شعرًا من عروة بن حزام. قال: وأنشدني يومًا من شعره قوله: شعر إلى من قلبهُ حجرٌ شديدُ … ومن لا دينُه إلا الصُّدودُ إلى ظبيٍ مليحٍ ذي دلالٍ … محبُّوه لسطوته عَبِيد فآهًا ثم آهًا ثم آهًا … على بغضائه وله أريد ثم قال لما فرغ من الإنشاد: هذا والله الطراز الذي لا يحوكه أهل بغداد، وهات من يعرف يسمعه فكيف من ينظمه. وأنشدني يومًا قصيدة، قال فيها قوله: شعر إذا رأيت نجوم الأفق باديةً … فاعلم بأنَّ الثُّريا رامت الظّلعا قال: فقلت له: هذا بيت لا أفهمه، فاغتاظ، وقال: لو كنتَ تفهمه كنتَ من بني آدم، أحسن الشعر وأنبله ما يكون معناه غامضًا على أمثالك. وحفظت من هذه القصيدة في الممدوح قوله: لا تَتركْنه فإنَّ الرِّزقَ في يده … وليس يُهمل من أَمسى له تَبعَا توذي عدوَّك أو توليه منفعةً … والناس خيرهُم من ضرَّ أو نَفَعا