Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٠٣ - محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفزي الأندلسي الجياني الغرناطي، أثير الدين أبو حيان

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 971, entry [531]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

page 971, entry [531]Open original source
٥٠٣ - محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفزي الأندلسي الجياني الغرناطي، أثير الدين أبو حيان (¬٢). شيخُ الدهر وفاضله، وراوي الحديث النبوي وحامله، ومحرر اللسان العربي وناقله، وإليه تُشدُّ رواحله، وهو البحر الذي لا تُخاضُ لججه، ولا يُمتَطى ثَبجُه، ولا تسأم كلامه الأسماع، ولا تمتد إلى مُمَاثلته الأطماع، إنْ نَظَم فالجوهر الذي لا تنتهي إليه قيمة، أو نَثَر فالدُّرَر التي يقال في مفردها الدرة اليتيمة، أو صَنَّف فالفرائد التي تلتقطها الأذهان المتَّقِدة، والأفهام السليمة، لا تستقصي صفاته الذاتية الأوصاف، وجميع فضلاء عصره بالنسبة إليه في حكم المضاف، انتمى إليه الأقران، وقرأ عليه الأماثل والأعيان، وجلس بين يديه فلان وفلان، وعَمَّهُم من بحر فضائله بالنائل الغمر، وأقرَّ له بالفضل زيدٌ وعمرو. ذاك الذي أبكى العيون بُعْدُه، وأنكى القلوب فَقْدُه، وطوي بساط الأدب بعد نشره، وبقي له ذكر مخلَّدٌ إلى يوم نشره، مرَّت لي في صحبته أعوام وسنون، وأقمت في خدمته من سنة ثماني عشرة إلى حين انتزعته منَّا يدُ المنون، ووددت لو طالت مدته، وتمنَّيت أن يُفْسَح في عمره، وهل يحصل للمرء منيته، وشغر منه الزمان وتعطل منه ذلك المكان، ودخل في خبر كان. ولي: شعر له أبدًا مني حنين مجدَّدٌ … ووُدٌّ مقيمٌ لا يغيِّره الدَّهر وشوقٌ إلى ليلاتِ أنسٍ بقربه … ألا إنما تلك الليالي هي العمر ليالٍ إذا ما مرَّ طيِّبُ ذكرها … تُسرُّ به نفسي وينشرح الصدر على فقدها يستحسن النَّوح والبكا … وفي قربها يستعذب النظم والنثر سقى الله قبرًا ضمَّ بحرًا من العُلى … مريعًا وروَّى تربه نائلٌ غمر وبالجملة فالأسف على بُعْدِه دائم، والحزن على فقده قائم، أفاض الله عليه سحائب رحمته، وأسكنه بحبوحة جنته. قرأ شيخنا المذكور القراءات على الخطيب أبي محمد عبد الحق بن علي بن عبد الله، قرأ عليه نحوًا من عشرين ختمةً إفرادًا وجمعًا بمدينة مطخشارش، ثم على الخطيب الحافظ أبي جعفر أحمد بن علي بن محمد الرعيني الغرناطي الشهير بالطباع بغرناطة، ثم قرأ السبعة إلى آخر سورة الحجر على القاضي الخطيب الحافظ أبي علي الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص بمالقة، ثم قدم الإسكندرية، فقرأ القراءات على عبد النصير بن علي بن يحيى المريوطي، ثم قدم مصر فقرأ بها القراءات على أبي الطاهر إسماعيل بن هبة الله بن المليحي. وسمع الكثير، وقرأ بنفسه على الجمِّ الغفير، وسمع وروى من كتب الحديث والآداب ما يستعظمه أولو الألباب. فنذكر جماعة ممن روى عنهم على ترتيب الحروف؛ سمع من إبراهيم بن أحمد العزفي السبتي، وإبراهيم بن معضاد الجعبري، وإبراهيم بن فتوح التميمي، وإبراهيم بن أيوب بن طُغريل، وإبراهيم بن محمد بن عبد الله الظاهري الحافظ. وشيخه أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير، وأحمد بن علي بن الطباع، وأحمد بن سعد الغرناطي عرف بالقزاز، وأحمد بن عبد الرحمن الغساني الوادي آشي، وأحمد بن عبد الله بن عمر الحريري المعروف بابن الإمام، وأحمد بن عبد الله بن يوسف بن علي الفهري اللبلي، وأحمد بن علي بن خالص الأنصاري الإشبيلي، وأحمد بن محمد بن منصور الجذامي الجروي، وأحمد بن يحيى بن أسعد بن يحيى بن عساكر الكتامي المعروف بابن الموقع، وأحمد بن عبد القادر بن رافع، وأحمد بن عبد الكريم بن غازي، وأحمد بن يونس بن أحمد بن بركة الإربلي، وأحمد بن عمر بن جعفر الباهي، وأحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري، وأحمد بن عبد الله بن عبد الهادي، وأحمد بن حمدان بن شبيب النميري الحراني، وأحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الشهرزوري، وأحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني نقيب الأشراف، وخلائق من الأحمدين. وإسماعيل بن عبد المنعم بن الخيمي، وإسماعيل بن هبة الله ابن المليحي، وجماعة. وإسحاق بن عبد الرحيم بن درباس، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي بن قريش، وأيوب بن يحيى بن محمد بن سالم الحنفي، وأيوب بن أحمد المقدسي، وأسامة بن محمد الأسدي الأبهري، وغيرهم. وبلال بن جعا الخوارزمي. وبيليك بن عبد الله الجمالي، وبلال بن عبد الله الحبشي المغيثي. وبسطام بن بطحا. وتمام بن أحمد بن أبي الفهم السلمي. وثابت بن أحمد بن يحيى القرشي. وجعفر بن محمد بن عبد العزيز الإدريسي، وجعفر بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون القنائي. وجبريل بن أبي الحسن بن جبريل العسقلاني، وجبريل بن إسماعيل عرف بابن رافع. والحسن بن عبد الله الراشدي، والحسن بن شاور بن طرخان الكناني، عرف بابن النقيب وبابن الفقيسي، والحسن بن الحسن بن الحسن بن نصر الله بن علوان الموصلي، والحسن بن موسى بن معمر الطرابلسي. والحسين بن علي بن أبي المنصور، والحسين بن عبد العزيز بن أبي الأحوص، وغيرهم. وخلف بن عبد العزيز الغافقي. وخليل بن محمد المراغي. وخضر بن صِمْصَام القرشي. وخُطلو بن عبد الله. وداود بن عبد القوي العسقلاني، وداود بن علي القاهري. وذاكر الله بن يعقوب بن عبد المغيث. وذو النون بن عمر الجزري. ورضوان بن عبد الرحيم بن بركات الطائي. ورمضان بن حسين الدنيسري. ورشيد بن عبد الله الفاضلي. ورافع بن مظفر الزهري الإسكندراني. ورجب بن قراجا. وزهرون بن خلف بن زهرون التوني، وغيره. وسليمان بن معروف الكناني الشاعر، وسليمان بن علي العفيف التلمساني، وغيرهما. وشعبان بن أبي الطاهر الخلاطي. وشبيب بن حمدان الحراني. وشافع بن علي بن عباس الكاتب، وجماعة من النسوة. وصواب بن عبد الله الحبشي، وصواب بن عبد الله الصلاحي. صالح بن جعفر بن نفاية الشاعر، وصالح بن عبد العزيز الكناني. وضياء بن عبد الكريم الأنصاري. وطقصبا بن عبد الله الجمالي. وطاهر بن محمد الحلبي، وطاهر بن محمد العبدري. وظافر بن محمد الخزرجي. وعبد الله بن علي بن إسماعيل الصنهاجي قاضي الاسكندرية، وعبد الله بن محمد بن هارون الطائي. وعبد المؤمن بن خلف الدمياطي الحافظ. وعلي بن محمد بن علي الإشبيلي عرف بابن الصائغ، وعلي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي، وعلي بن سليمان المالقي عرف بابن الحاج، وعلي بن محمد بن هارون الدمشقي، وخلائق. وعيسى بن لب العوفي، وعيسى بن المظفر الأنصاري، وجماعة. وغازي بن أيوب بن قايماز المشطوبي، وغازي بن أبي الفضل الحلاوي، وغازي بن داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب بن شادي. وفضل بن محمد المعافري. والفضل بن علي بن نصر بن عبد الله بن الحسين بن رواحة، والفضل بن علي بن الفضل الزرزاري الحاكم، وغيرهم. والقاسم بن علي بن محمد المدحجي. وقيصر بن عبد الله الكرجي. وكامل بن مكارم السلماني، وغيره. ولاحق بن عبد الله أبي الغيث المسعودي. ومحمد بن يحيى الأشعري، ومحمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله الصنهاجي الأصل الشرف البوصيري الشاعر، ومحمد بن أبي القاسم بن جميل التونسي القاضي، ومحمد بن الحسين بن رزين الحموي قاضي القضاة، ومحمد بن إسماعيل بن أبي بكر، ومحمد بن نزار القفطي، ومحمد بن علي الشاطبي الرضي، ومحمد بن فتح بن علي الإشبيلي قاضي القضاة بالأندلس، ومحمد بن سالم بن واصل قاضي حماة، ومحمد بن إبراهيم بن أبي القاسم الميدومي، ومحمد بن أحمد بن الخليل الخوتيّ قاضي القضاة، ومحمد بن علي بن وهب القشيري قاضي القضاة، ومحمد بن أبي بكر بن علي العثماني الديباجي المهدوي، ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن حسن الفارسي الأيكي، ومحمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم الصاحب، وخلائق من المحمديين. ومسعود بن سعيد الجيزي، ومسعود بن مودود الضرير السنهوري الشاعر. ومحفوظ بن عمر بن الحامض البغدادي. ومفضل بن محمد بن محمد العدري. ومظفر بن محاسن الدمشقي الذهبي. ومالك بن عبد الرحمن بن المرحل المالقي. وموسى بن علي بن وهب القشيري القوصي، وموسى بن عبد الله بن إبراهيم التجيبي، وخلائق من هذا الحرف. ونصير بن أحمد المناوي الأديب. ونصر الله بن طلائع بن حمدان العسقلاني، ونصر بن سلمان بن عمر المنبجي. وهاشم بن عبد النصير الإسكندراني. ووهبان بن علي الجزري. ويوسف بن هلال الحلبي المتطبب، ويوسف بن إسحاق بن أبي بكر الطبري المكي، ويوسف بن محمد بن المظفر بن حماد التنوخي الحموي، ويوسف بن عبد المحسن الشارعي، ويوسف بن إبراهيم بن أحمد الجذامي الشاطبي، ويوسف بن بدران بن بدر المقدسي، ويوسف بن داود ابن المعظم عيسى ابن الملك العادل، وغيرهم. ويعقوب بن بدران القاهري. ويحيى بن عبد العظيم الجزار الأديب. وخلائق كثيرة، اختصرت ذكرهم، فإنه يكثُر ذكرهم ويعسُر حصرهم. وأخذ علم العربية عن جماعة منهم: الخطيب أبو محمد عبد الحق بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الأنصاري، ومنهم الأستاذ أبو جعفر أحمد بن زكرياء الجياني، ومنهم الحافظ الجليل علي بن محمد بن محمد الخشني الإشبيلي الأستاذ أبو الحسن الأيدي. ثم لازم الأستاذ أبا جعفر أحمد بن الزبير وقرأ عليه الجمل، وجملة من كتاب سيبويه، ومن الجزولية، وكتاب "الإيضاح، ولازمه نحوًا من أربع سنين، ثم عاقه نكبة الأستاذ من السلطان ابن الأحمر، وسجنه بمنزله، وتخرَّج به. وتأدب عليه وعلى جماعة، منهم: الأستاذ ابن الصَّائغ، سمع عليه جملة من كتاب سيبويه، والإيضاح بحثًا. ثم قدِم القاهرة في سنة تسع وسبعين (¬١)، وقرأ على الشيخ بهاء الدين أبي عبد الله محمد الحلبي ابن النحاس كتاب سيبويه، وراجعه في مسائل نحوية، وكتب عنه مسائل ومشكلات. وقرأ الفقه على مذهب الشافعي على الشيخ علم الدين عبد الكريم المعروف بابن بنت العراقي، بحث عليه المحرر للرافعي، ومختصره المنهاج للنووي، وحفظ المنهاج إلا يسيرًا. وقرأ أصول الفقه على أستاذه أبي جعفر ابن الزبير، بحث عليه من "الإشارة" (¬٢) للباجي، ومن "المستصفى" (¬١) للغزالي، وعلي الخطيب أبي الحسن ابن فضيلة، وعلى الشيخ علم الدين العراقي، وعلى الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وعلى الشيخ علاء الدين الباجي. وقرأ أشياء من أصول الدين على شيخه ابن الزبير، والشيخ شمس الدين الأصبهاني، وقرأ عليه شيئًا من المنطق. وقرأ شيئًا من المنطق أيضًا على بدر الدين محمد بن سلطان البغدادي، وقرأ عليه شيئًا من الإرشاد للعميدي في الخلاف. وإنَّما برع في النحو، وانتهت الرئاسة والمشيخة فيه إليه، وأقرأ وأسمع، وأفاد وصنَّف، وتخرج عليه الفضلاء، وانتشرت فوائده في الأمصار، وقَصَدَه الناس من الأقطار، وشرَّق ذكره وغرَّب، وروى من كتب القراءات، والحديث، واللغة، والآداب ما يطول ذكره. وصنَّف التصانيف المفيدة، منها: كتابه المسمى بـ "البحر المحيط" (¬٢) في التفسير، في مجلدات كثيرة، وكتاب "إتحاف الأريب بما في القرآن العزيز من الغريب" (¬٣) جزء، وكَتَب في القراءات (¬٤)، وكتاب "الارتضاء في الفرق بين الضاد والظاء" (¬٥)، جزء لطيف، وكتاب "الوهاج"، اختصر فيه "المنهاج" في الفقه، وكتاب "الأنور الأجلى"، اختصر فيه "المحلى" تصنيف ابن حزم الظاهري في الفقه، و"شرح التسهيل في النحو"، في ست مجلدات، كتاب جليل جامع عديم المثل، وكتاب "رشف الضرب" (¬١) مسائل وأحكام، ليس له نظير في النحو في ثلاث مجلدات، وكتاب "التذكرة" في النحو، في ثلاث مجلدات، فيها غرائب، وكتاب "التجريد لأحكام كتاب سيبويه"، وكتاب "تلخيص شرح الصفار لكتاب سيبويه"، وكتاب "المبدع" (¬٢) في التصريف، و"الموفور الملخص من شرح ابن عصفور" (¬٣)، وكتاب "التقريب" (¬٤) مختصر "المقرب"، ومثله المسمى بـ "التدريب" (¬٥)، وكتاب "غاية الإحسان" (¬٦) مقدمة في النحو، وكتاب "النكت الحسان شرح غاية الإحسان" (¬٧)، مجلدة فيها فوائد، وكتاب "المسالك في شرح ألفية ابن مالك"، ولم يكمله. وله تصانيف لطيفة في "لسان الترك" (¬٨)، و"الحبش" (¬٩)، و"اليشمور" (¬١٠)، وغير ذلك، ومسائل كتَبَ فيها لما سئل عنها، فأجاب عنها، و"تصنيف في علم البيان"، و"أرجوزة" في النحو، لم يكملها، وفي التواريخ: "مجاني الهصر"، ترجم فيه جماعة، والنُّضار في المَسْلاةِ عن نُضار"، و"ديوان" شعر (¬١)، و"ديوان" آخر. وسمعت عليه كثيرًا من الأجزاء الحديثية، وبُحِث عليه "التقريب"، وسمعت أكثر "التسهيل"، وأكثر "شرحه"، وجملة من "كتاب سيبويه"، وجملة غالبة من شعره. وأجاز لي، وامتدحني بقصيدتين: "رائية" و"لامية"، وسمع مني "جزء حديث" خرّجته، و"الطالع السعيد" (¬٢) تصنيفي، محبةً للعلم وحرصًا عليه. وكان محبًّا لي، متفضلًا عليَّ، جزاه الله عني خير الجزاء. وكان ثقةً صدوقًا، حجةً ثبتًا، سالمًا في عقيدته من الفلسفة والاعتزال والتجسُّم، ونحو ذلك. وجرى على مذهب أهل الأدب في أنه تستميله محاسن الشباب، ويستحسن الطَّرب. وعلى مذهب كثيرٍ من النحويين في تعصُّبه للإمام علي بن أبي طالب ﵁ التعصَّب المتين؛ حُكي لي أنه قال لقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة: إن عليًا ﵁، قال: "إنه عهد النبي الأمي إليَّ أنه لا يحبك إلا مؤمنٌ ولا يبغضك إلا منافقٌ" (¬٣)، أتراه ما صدق في هذا؟ فقال: صدق، قال: فقلت له: فالذين سلُّو السيوف في وجهه يحبّونه أم يبغضونه؟ وغير ذلك. وكان سيِّئ الظن بالناس كافةً، فإذا نُقِل له عن أحدٍ خيرٌ لا يتكيف به، وإذا كان شرًّا تكيف به، ويبني عليه حتى ممن هو عنده مجروحٌ، فيقع في ذم من هو بألسنة العالَم ممدوح، وبسبب ذلك وقع في نفس جمع كبيرٍ منه ألم كثير. وكان يميل إلى مذهب أهل الظاهر الميل الظاهر. وكان فيه خشوعٌ؛ يبكي عند قراءة القرآن، ويجري دمعهُ عند سماع الأشعار الغزلية، وقال لي: إذا قرأت أشعار العشق أميل إليه، وكذلك أشعار الشجاعة تستميلني، وغيرهما، إلا أشعار الكرم ما تؤثر فيَّ. وبالجملة، فكان من محاسن العصر، ومفاخر الدهر، وامتدحه الفضلاء والأعيان، وكُتب إليه من سائر البلدان. وممن مدحه الرئيس الكاتب محيي الدين ابن عبد الظاهر كاتب الدرج السلطاني، فقال فيه شعر، قوله: وسألت من ذا إذ سمعت مباحثًا … في الذات قرّرها أجلُّ مفيد قالوا أبو حيّان قلتُ صدقتم … وبرزتم هذا هو التوحيدي ومنهم العلامة صدر الدين ابن المرحل، فقال فيه أيضًا: شعر قالوا أبو حيَّان غير مدافعٍ … ملك النحاة فقلت بالإجماع اسم الملوك على النقود وإنني … شاهدت كنيته على المصراع ومنهم الوزير أبو عبد الله ابن الحكيم الرندي اللخمي، فقال فيه: ماذا ترى يا أبا حيان في دنفٍ صبٍّ … للُقياك ذي شوقٍ وذي كلف مستشرفًا طمحًا في صفو ودِّكمُ … إلى مراتب فيها منتهى الشّرف ومنهم شرف الدين محمد بن موسى بن محمد بن الوحيد كاتب الإنشاء، مدحه بقصيدة مطولة، وهي قوله: إليك أبا حيَّان أعملت أينُقي … وملت إلى حيث الركائب تلتقي دعاني إليك الفضل فانقدت طائعًا … ولبَّيتُ أحدوها بمدحي المصدَّق وآليتُ لا ألْوي على متعذِّرٍ … وفارقتُ حتَّى لم أبل بالتفرُّق سريتُ ومسح الليل ما شقَّ جيبه … وأكمامُ نوَّار الرُّبى لم تفتَّق وللشُّهب ألحاظٌ مراضٌ كأنَّما … يلاحظني من خلف سترٍ معلَّق ومازلتُ أطوي شُقَّة الليل ناشرًا … لواءَ ولاءٍ بالثناء مخلَّق وأستنشق الأرياح من كل وجهةٍ … وأشتاقها ما بين غربٍ ومشرق ومنها في المدح قوله: شعر تقيٌّ نقيٌّ طاهر الجيب مخلصٌ وما … كلُّ من يُعزى إليه التُّقى تقي جوادٌ حوى غايات كل فضيلة … يقصِّر عنها عزم كل محلق له مرتقىً في كلِّ يوم إلى علا … يقول له مهلًا إلى أين ترتقي ولكنه يدنيه فرطُ تواضعٍ … ولا ضِعةٌ حاشاه دنو الموبق أضاف إلى الخلق الوسيم خلائقًا … وسامًا وليس الخلق مثل التخلُّق هو البحرُ علما والجواهر لفظه … وذو الفضل من يختارهنَّ وينتقي تجمَّع فيه ما تفرق في الورى … وحسبك منه كل جمعٍ مفرق وساحبة فوق السَّحاب ذيولها … بمدحٍ متى يعلق به الفم يعبق أتتك أثير الدين خجلى وإنما … أثار الهوى منها جوىً غير ملحق فلفَّت محيَّاها حياء وشوقها … ينازعها شوطا ومن يُجْفَ يشتق فإن ساقها ما شاقها فحياؤها … يُنَهنهُهَا والنفس ترجو وتتَّقي وآخرها: بقيت على رغم العداة أخا علًا … ولا عاش من يشنا علاكَ ولا بقي وممن مدحه شهاب الدين أحمد العزازي الأديب، فقال فيه: شعر لو عُدَّ أهل النحاة كان أبو … حيَّان شيخ النحاة أميزها أو بعُدت غاية لأدركها … بسعيه للعُلى وأحرزها لله كم حُلَّة لقافيةٍ … وسَّعها فكره وطرَّزها وحلَّ أحجبةً وأوضحها … وحاك أمثالها وألغزها وكان بين النحاة أحسن … أسلوبًا وديباجةٍ وأطرزها وكم عروس عذراء حالية … في حللٍ للجمال أبرزها شعرٌ كمرِّ النسيم حين سرى … على الخزامى والزَّهر حين زها لو كان درًّا لكان منتخبًا … أو كان روضًا لكان منتزها آمنْ بآياته التي بهرت … وانقلْ براهينها ومعجزها ومنها: ذو سعةٍ في العلوم لو منعوا … مسائلًا لم تُجزْ لجوَّزها ما ناظرَتْه في النحو طائفةٌ … وفي القوافي إلا وأعجزها أكرم به نبعة مباركة … رأيتُ فوق النجوم مركزها وممن مدحه نجم الدين إسحاق بن المي التركي، وسأله أن يكمل "شرح التسهيل"، وأرسلها إليه من دمشق، وهي أولها قوله: شعر تبدَّى فخلنا وجهه فلقَ الصبح … يلوحُ لنا من حالك الشّعر في جُنْح منها إليك أبا حيَّان مني تحيةٌ … يفوق شذاها مسك دارين في النَّفح بدأت بأمرٍ تمَّم الله قصده … وكمله باليمن منه وبالنجح وسهلت تسهيل الفوائد محسنًا … فكن شارحًا صدري بتكملة الشرح وممن مدحه الفاضل نجم الدين يحيى السَّكندري، فقال فيه: ضيفٌ ألمَّ بنا من أبرع الناس … لا ناقضٌ عهد أيامي ولا ناسي عارٍ من الكبر والأدناس ذو ترفٍ … لكنه من سرابيل العلى كاسي أهدى إليَّ من النظم البديع ومن … نثاره جوهرًا ما مُسَّ بالماس ومن غريب أفانين الفضائل ما … ظننتُ أن سناه ضوء مقباس تميل من طربٍ أعطاف سامعه … كأنه للطِّلا من سمعه حاسي حيَّا فأحيا أبو حيان من أملي … ما كنت من قربه مني على ياس ومنها: يا بحر علمٍ غدت بالثغر طافحةٌ … أمواجه وهو طودٌ بالحجى راسي لولا حلاك لأضحى المصر ذا عطلٍ … وأربع من فنون العلم أدراس وممن مدحه الأمير الفاضل مجير الدين عمر القوصي المعروف بابن اللمطي، وسأله عن مسائل، فقال فيه هذه القصيدة: شعر يا شيخ أهل الأدب الباهر … من ناظمٍ يلقي ومن ناثر لم نر في ما قد نراه سوى … مُثنٍ على فضلك أو شاكر ولم يزل ذو الفضل في عصرنا … مغترفًا من بحرك الزاخر تروى أحاديثك في نقلها … عن نافع يخبر عن جابر صحيحة الإسناد في نصها … لكابرٍ في الناس عن كابر وبعد يا من لم يزل فضله … كالشمس للمتلمح الناظر ويا أثير الدين يا شيخنا … بحرُ من العلم للوارد والصَّادر يا ملك الآداب فينا فما … سواه بالنَّاهي ولا الآمر يا سيبويه العصر يا زين ما … يزهى لنا من دولة الناصر ويا خليلًا للخليل الَّذي … ما رسمه في الفضل بالداثر ومنها: أبدع في بارع ألفاظه … مبرزًا في سرعة الخاطر وجاء بالنادر في وصفه المعنى … فصار الحكم للنَّادر وأكذب القائل في قوله … ما ترك الأوَّل للآخر قلت لمن قد رام تنقيصه … من حاسدٍ في حكمه جائر ما فيه من نقص تراه سوى … وجوده في الزَّمن الحاضر بين رَعَاع لا ترى منهم … غير امرئ عن لومه سافر حميرُ فهم جهلوا فضله … وليس جهل الفضل بالضَّائر فصيحهم ألكن من باقلٍ … وسمحهم أبخل من مادِر وممن مدحه صاحبنا الفقيه العالم الفاضل نجم الدين سليمان الطوفي بقصيدتين، أول الأوّلة قوله: شعر، قال منها هنا بيتين: أتراه بعد هجرانٍ يصلْ … ويُرى في ثوب وصلٍ مبتذل قمرٌ جار على أحلامنا … إذ تولَّاها بقدٍّ معتدل ومدحه بأخرى رائية، أولها قوله: شعر اعذروه فكريمٌ من عذَر … قمرته ذات وجهٍ كالقمر منها في المدح: فات أهل العصر سبقًا وحوى … قصب السبق صبيًا ما ثغر ومنها: بأبي حيان فخرٌ في الورى … ولنعم المرء يومًا مفتخر هو أحيا ميت الفضل وقد … كان لو لم يحيه طمس للأثر وممن مدحه بهاء الدين محمد بن شهاب الدين محمد بن الخيمي بقصيدة، أولها قوله: إن الأثير أبا حيَّان أحيانا … بنشره طيَّ علم مات أحيانا بثَّ الفوائد من بحر العلوم كما … أسدى الفوائد إنعامًا وإحسانا وقلَّد الدَّهر عقدًا من محاسنه … عقلًا وعلمًا وإفضالًا وإيمانا هو الخلاصة في الآداب مفصحها … منه وجيز مقال حاز تبيانا ولطف أخلاقه تهدي لناشقها … مسكًا ذكيًا حوى روحًا وريحانا وممن مدحه الرئيس الفاضل ناصر الدين شافع كاتب الدرج السلطاني بقصيدتين، أول الأولى قوله رحمة الله عليه: شعر فضضت عن العذب النمير ختامها … وفتحت عن زهر الرياض كِمامها وبادرتها باللثم رفعًا لقدرها … وإني أرى حقًا عليَّ التثامها وراق لسمعي لفظها حين شافهت … فلله ما أحلى وأحلى كلامها ومنها: رويت لها السحر الحلال ولم تكن … لترضى من الأقوال زهدًا حرامها سلكت أبا حيان طرق فضائلٍ … يعزُّ علينا أن نروم اقتحامها إذا أظلمت يوما علينا قضيَّة … فمن ذهنك الوقاد يمحو ظلامها وإن نار بحث أظلمت بين معشر … غدونا بما تبديه نطفي ضرامها تجالد في يوم الجدال بحجة … فتصلت من غمد الشفاء حسامها إذا ما بدا في محفل ضيغمٌ [بدا] (¬١) … رأى عندما تشتد منه همامها ولما صنف التفسير، نظمت له هذه الأبيات، وهي قوله: تصدى لتفسير الكتاب بعصرنا … إمامٌ حوى كل الفنون وحازا وبيَّن إعجاز المثاني بلاغةً … فنال به الأجر الجزيل وفازا وأحيا أبو حيان ميْتَ علومه … فحازوا علاء الفرقدين وجازا أثار بتحرير مباحث شرعة … لخير البرايا فهو عنه مجازى فنعتُ أثير الدين فيه حقيقةٌ … وفي غيره إن قيل كان مجازا ومدحه كثير من الفضلاء يطول ذكرهم. سمعت من شيخنا، ﵀، قصائد من نظمه، ومقطعات، منها: "قصيدته" التي مدح بها المصطفى ﷺ، أولها قوله: شعر لا تعذلاه فما ذو الحبِّ معذولُ … العقل مختبلٌ والقلب متبول هزَّت له أسمرًا من خوط قامتها … فما انثنى الصبُّ إلا وهو مقتولُ بديعية فُصِّل الحسن البديع لها … فكم لها جُملٌ منه وتفصيل إلى الرَّسول تُزجَّى كل يعملة … أجلَّ من نحوه تُزجى المراسيل من أنزلت فيه آيات مطهّرة … وأوردت فيه توراة وإنجيل وسطرت من علاه كل خالدة … لها من الذكر تجويدٌ وترتيل وعطّرت من شذاه كل ناحيةٍ … كأنما المسك في الأرجاء محلول سرٌّ من العالم العلوي ضمَّنه … جسم من الجوهر الأرضي مجبول نورٌ تمثَّل في أبصارنا بشرًا … على الملائك من سيماه تمثيل لقد تسامى وجبريلٌ مصاحبه … إلى مقام تراخى عنه جبريل قد انقضت معجزات الرسل حين قضوا … نحبًا وأفحم منها ذلك الجيل ومعجزات رسول الله باقيةٌ … محفوظةٌ ما لها في الدَّهر تحويل تكفل الله هذا الذكر يحفظه … وهل يضيع الذي بالله مكفول هذي المفاخر لم تحظ الملوك بها … الملك منقطع والوحيُ موصول و"قصيدته" التي مدح فيها سيبويه أولها قوله: شعر هو العلم لا كالعلم شيءٌ تراوده … لقد فاز باغيه وأنجح قاصده وما فُضِّل الإنسان إلا لعلمه … ولا امتاز إلا ثاقبُ الذهن واقده وقد قصُرت أعمارنا وعلومنا … يطول علينا حصرُها ونكابده وفي كلها خيرٌ ولكنَّ أصلها … هو النَّحو فاحذر من جَهُولٍ يعانده وهي طويلة. وأنشدني لنفسه قوله أيضًا: شعر أتى بشفيع ليس يُمكن ردُّه … دراهم بيضٍ للجروح مراهمُ تصيِّرُ صعب الأمر أهون ما يُرى … وتقضي لُبَانات الفتى وهو نائم وقوله: إن الدَّراهم والنّساء كلاهما … لا تأمننَّ عليهما إنسانا ينزِعن ذا اللبِّ المتين عن التُّقى … فيرى إساءةَ فعله إحسانا وقوله: عداني لهم فضلٌ عليَّ ومنَّة … فلا صرَفَ الرحمان عنِّي الأعاديا هم بحثوا عن زلَّتي فاجتنبتُها … وهم ناقَشُوني فاكتسبتُ المعَاليا وفضائله يعجز عن وصفها اللسان، ويضعف عن رصفها البنان، وما زال يقرئ ويصنف، ويُطرب الأسماع بفوائده ويشنِّف، ويأتي من الفضائل بما هو وثيق العُرَى، وينشر من الفوائد ما انطوى عن الورى، إلى ان أُودِع تحت أطباق الثرى، وفوائده باقية، ومصنفاته راقية. ولد بمدينة مطخشارش (¬١)، في أخريات شوال، سنة أربع وخمسين وست مئة. وتوفي بمنزله خارج باب البحر بالقاهرة، في يوم السبت بعد العصر، الثامن والعشرين من صفر، سنة خمس وأربعين وسبع مئة. ودُفن من الغد بمقبرة الصوفية خارج باب النصر بالقاهرة، عامله الله بلطفه الخفي.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1019883
Book record
shamela-30063
Source record
1059224
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain