Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٠٠ - محمد بن يوسف بن عبد الله الجزري، المنعوت بالشمس، ويعرف بابن الحشاش وبالخطيب

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 966, entry [528]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

page 966, entry [528]Open original source
٥٠٠ - محمد بن يوسف بن عبد الله الجزري، المنعوت بالشمس، ويعرف بابن الحشَّاش وبالخطيب (¬٢). قال البرزالي: كان أبوه صيرفيًّا بالجزيرة (¬٣). كان ذا فنون، وكان محسنًا إلى الطلبة. قدمتُ من الصعيد في سنة ست وسبع مئة، فوجدته يدرس بالمدرسة الشريفية، وتؤخذ عليه دروس كثيرة، فسألته أن يُرتِّب لي درسًا، فاعتذر بضيق الوقت، ثم قال: مالك شغلٌ؟ فقلت: لا، فقال: تحضر بعد العصر، فإن اتفق أن تجدني اقرأ، ففعلت ذلك فلم يخل يومًا من الخروج إليَّ، فقرأت عليه قطعة من "المنتخب في أصول الفقه"، وخصَّني بوقتٍ مع كثرة أشغاله وانتصابه للإقراء إلى منتصف النهار. وكان حسن الصورة، مليح الشكل، حلو العبارة، عالمًا بفنون من الفقه على مذهب الشافعي، والأصولين، والنحو، والمنطق، والأدب، مشاركًا في هندسة، وغيرها من الرياضات. قدم قوص فقيرًا مجردًا، فوجد بها الشيخ شمس الدين الأصبهاني حاكمًا، فقرأ عليه فنونه، ثم قدم مصر، واشتغل بها، وأعاد بالمدرسة الصاحبية، وأقام بالقاهرة، وولي تدريس المدرسة الشريفية، وانتصب للإقراء، فقرأ عليه المسلمون واليهود وغيرهم، وكان يُلقي دروسًا، وتقرأ عليه طائفة بعد طائفة. وصحب الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وارتفعت منزلته عنده مدة، ثم وقع بينه وبين الشيخ نصر المنبجي، فحطَّ عند بيبرس من قدرهِ، وشهد عليه بعض طلبته، وعُزِل من المدرسة الشريفية، وكان خطيبًا بالقلعة، فَعُزل عنها، وتولَّى الخطابة بالجامع الطولوني مدة. ثم لما عاد الملك الناصر ابن الملك المنصور إلى المُلك في سنة تسع وسبع مئة، مشَّى حاله، وتولى تدريس المدرسة المعروفة بالمعزية بمصر. وله تصانيف، منها: "شرح التحصيل" في ثلاث مجلدات، و"شرح منهاج البيضاوي" (¬١) في مجلدة لطيفة، ليس بطائل، صنَّفه في آخر عمره، واعتذر في خطبته بالكِبَر، وله "أجوبة على أسولة المحصول"، و"شرح ألفية ابن مالك" في النحو، وله "ديوان" خطب بليغة، وشعر كثير. ومنه قوله، وهو ما أنشدني صاحبنا الفاضل أبو الحسن علي الجزري، قال: أنشدني الشيخ لنفسه قوله: لم أصْبُ للبرق من تيماء يأتلق … إلا وللقلب من حُبِّيكمُ عُلَقُ يعتاض من حرِّ أنفاسي تلهُّبه … ثم استقل ولب في طيِّه حُرق يا لامع البرق أما لحت معترضًا … لا تستقرَّ كقلب هزَّه الفرق إني أخال خفوقًا منك عن عجل … يهدي وقلبي لا يهدا به القلق ويا نسيم الصبا هل لَبْثةٌ بربى … نجدٍ على غفلة الواشين تتفق وسلْ أهيليه عن قلبي وما صنعوا … به فإني بما ترويه لي أثق وعُد إلي بما ضُمَّنت من خبر … وفي دجى الليل في ظلمائه رمق ومِلْ إليَّ دُوَين القوم مستترًا … كي لا ينمّ علينا نشرُك العبق أبثكم إنَّ لي من بعدكم كبدًا … أمست إليكم بنار الشوق تحترق أهوى المنام لمسرى طيفكم كلفًا … به عسى مقلتي بالطيف ترتفق وهل يخوض الكرى جفنا تقسَّمه … كما يشاء الغرام الدمع والأرق إنْ أحتكم أنا والأشواق نحوكم … يشهدْ بدعواي جفن من دمي شرقُ لا تسمعوا فيَّ أقوال الوشاة ولا … تصغوا سماعًا لما قالوه واختلقوا قالوا ثنته الليالي في تقلِّبها … عن حبّكم فتناساكم وما صدقوا وله: يعيذك من نار حوتها ضلوعه … مشوق أحاديث البُعاد تروعه بعدت فلما يعرف النوم جفنه … ولم يدر هل كان السكون يريعه وكيف يلذ العيش بعدك من غدا … من العمر في محلٍ وأنت ربيعه وها نَبْتُ فوديه يلوح مصوَّحًا … وتبدو كمبيّض الهشيم فروعه أقول وقد حمَّلت بثي إليكم … نسيمًا وظني أنه لا يضيعه لعل النسيم الحاجريّ إذا قضى … رسائله يُقضى إليَّ رجوعه ومستخبرٍ عن حال قلبي أحبَّتي … وما الذي سرى منه لما بنتَ قلتُ جميعه ويسألني عن ناظري ما الذي ترى … تأخر عندي منه قلت دموعه وإني متى ما ضم شملي وشملكم … ويدعو بنا داعي النوى لا أطيعه فما كل حين لي دموع أريقها … ولا كل وقت لي فؤاد يروعه وله نظم كثيرٌ، وأدب غزيرٌ، وكرم أخلاقٍ، ومروءةٌ لا يستعملها على الإطلاق، يسعى في قضاء حوائج الناس بنفسه في يومه وأمسه إلى حلول رمسه، ويبذل جاهه لمن يقصده ويسعفه، بأربه ويسعده، ومضى على سداد محببًا إلى العباد. وتوفي بمصر، في سادس ذي قعدة، سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وقد جاوز الثمانين، رحمة الله عليه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1019880
Book record
shamela-30063
Source record
1059221
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain