page 949, entry [517]Open original source
٤٨٩ - محمد بن ناصر بن محمد بن علي السَّلامي الحافظ (¬٢). كان والده من أولاد الأتراك، فتوفي وابنه هذا صغير، فتكفّله جده، وشغله بالقرآن، وأسمعه الحديث والفقه على مذهب الشافعي. ثم صحب الخطيب أبا زكرياء يحيى التبريزي، وقرأ عليه الأدب، وشرحه لديوان المتنبي، وجدَّ في طلب الحديث، فسمع من محمد بن طاهر المقدسي الحافظ، وأبي الحسين ابن الطيوري، ولازمه كثيرًا، وأبي القاسم محمد بن أحمد بن البُسْري، وأبي الطاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر، وأبي الفوارس طراد بن محمد الزَّيْنَبي، ومن أبي الخطاب نصر بن أحمد ابن البَطِر، وخلائق. وحدَّث، سمع منه أبو الفرج ابن الجوزي الحافظ، وعبد العزيز ابن الأخضر، وجمع كبير. وكان كثير الحفظ، متفنّنًا، نحويًا، لغويًا، أصوله في غاية الصحة والإتقان، بصيرًا بهذا الشأن، ثقة نبيلًا، حسن الطريقة، متديّنًا، متعفّفًا، نزيهًا، كثير الصلاة، دائم الذكر. قال: ابن السمعاني: إلا أنه كان يحب الوقوع في الناس، وأن يتكلم فيهم. ورأيت بخط العلامة أبي عمرو ابن الصلاح حيث ذكر كلام ابن ناصر وابن الجوزي في محمد بن طاهر، قال: وابن طاهر أحسن حالًا ممن تَكَلَّم فيه. وتكلم فيه بعضهم. وقال ابن الأخضر: كنت عند شيخنا ابن ناصر، فجاءه فلان الواعظ ومعه قائمة، أوله: من كتاب في اللغة سمعه عليه ومعه تلك القائمة فقط، وترجم الكتاب، وسأله أن يكتب عليها سماعه، فزبره الشيخ، فقال: كيف أكتب ولم تُكْمِل الكتاب ولم تقابل بالأصل، فمضى وبعث إلى الشيخ شيئًا من الفاكهة، فكتب له ما أراد. وقد اعتذر عنه ابن النجار، وقال: لعله كتب له عليها، سمع مني من الأصل، فلا يضرُّ، قال: والمحوج له الفاقة. وقال: سمعت مشايخنا ابن الجوزي، وابن مكنسة، وابن الأخضر يصفونه بالحفظ، والإتقان، والمعرفة، والصيانة، والديانة، وحسن الطريقة. ثم إنه خالط الحنابلة فمال إليهم، وانتقل إلى مذهبهم، وادَّعى أنه رأى منامًا في ذلك. ولد في خامس عشر شعبان، سنة سبع وستين وأربع مئة. وتوفي في ثامن عشر شعبان، سنة خمس وخمسين وخمس مئة، ليلة الثلاثاء في ما ذكره ابن النجار (¬١). وقال الحافظ المقدسي في ما رأيت في "وفياته": سنة إحدى، وقال: أخبرني عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي أنه قرأ وفاته على قبره، وأن مولده في رمضان، سنة ست وسبعين، عفا الله عنه.