page 931, entry [508]Open original source
٤٨٠ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن القرشي التونسي الفقيه المالكي المعروف بابن القوبع (¬١)، المنعوت بالركن (¬٢). الفاضل البارع في المعقولات والأدب والأنساب واللغة. وله حظ جيد من النحو والتصريف، ويد في التفسير، ومعرفة تامة بالطب، وله نثر جيد، ونظم حسن، وكان كثير التلاوة للقرآن. سمع الحديث من أبي إسحاق إبراهيم بن علي الواسطي، وأبي الفضل أحمد بن هبة الله ابن عساكر، وأبي العباس أحمد بن محسن بن مكي، وأبي القاسم الخضر بن عبد الرحمن الدمشقي، وأبي عبد الله محمد بن حمزة بن عمر ابن أبي عمر المقدسي، وجماعة كثيرة. وكتب على آيات من القرآن العزيز كلامًا جيّدًا (¬١)، وجمع "وفيات"، وكتب على بعض "ديوان المتنبي"، واختصر الأفعال التي صنفها ابن الحاج. وتولى الإعادة في الفقه بالمدرسة الناصرية، والجامع الطولوني، ودرس بالمدرسة المنكوتمرية، وكان طبيبًا بالبيمارستان المنصوري. وكان مستحضرًا لجملة من شعر المتقدمين والمتأخرين، والعروض والقوافي، بصيرًا بمعاني الشعر ونقده، صحيح الذهن، ذكي الفطرة. وتأدب بابن حبيش، وقرأ المعقول على ابن الدَّارس، وكان ثقة في نقله. نقلت من خطه من نظمه هذه القصيدة في الغزل، وهي أولها قوله: لظىً يتلظَّى في الفؤاد استعاره … ودمعٌ هتونٌ لا يكفُّ انهماره يحاول هذا برد ذاك بصوبه … وليس بهاء العين تُطفأُ ناره ولوعًا بمن حاز الجمال بأسره … فحاز الفؤاد المستهام إساره غزالٌ له صدري كناسٌ ومرتع … ومن حب قلبي شيحه وعراره جرى سابحًا ماء الشباب بروضه … فأزهر فيه ورده وبهاره يشب ضرامًا في حشاي نعيمه … فيبدو بأنفاسي الصعاد شراره وينثر دمعي منه نظمٌ موشيٌ … كنور الأقاحي حفه جلنّاره يصول ببردٍ من برود رضابه … تفاوح فيه مسكه وعقاره ويُسهر أجفاني بوسنان أدعج … يحيّر فكري غنجه واحوراره حكاني ضعفًا أو حكى منه موثقًا … وخصرًا نحيلًا غال صبري اختصاره معنَّى بردف ما ينوء بثقله … فيا شدَّ ما يلقى من الجار جاره على أن ذا مثرٍ وذلك معسر … ومن محنتي إعساره ويساره تألّف من هذا وذا غصن بانةٍ … فراقت به أزهاره وثماره تجمَّع فيه كل حسن مفرق … فصار له قطبًا عليه مداره زُلالٌ ولكن أين مني وروده … ولَدنٌ ولكن أين مني اهتصاره وسلسال راح صدَّ عني كناسه … وغودر عندي سكره وخماره وبدر تمام مشرق الضوء باهر … لأفقي منه محقه وسراره دنا ونأى فالدار غير بعيدة … ولكن بعدًا صده ونفاره فقد آن للشمل الشتيت اجتماعه … وقد آن للقلب الكسير انجباره وللمدنف المشتاق أن يبلغ المنى … ووالله ما شيء سواك اختياره ويُنْبَزُ بما تنبز به الحكماء وأرباب المعقول. ومولده بتونس، سنة أربع وستين وست مئة. وتوفي بالقاهرة، ليلة الاثنين، في سابع عشر ذي حجة، سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.