page 923, entry [504]Open original source
٤٧٦ - محمد بن محمد بن عبد الله، المنعوت بالمحيي والمكنى بأبي حامد (¬١). قاضي حلب، فقيهٌ شافعي، فاضلٌ، عالمٌ بفنون، أديبٌ. دخل بغداد، فتفقه بأبي منصور ابن الرزاز، ثم قدم دمشق فناب عن أبيه، ثم ناب بحلب، ثم تولى الموصل، ودرَّس بمدرسة أبيه النظامية، وتمكن عند صاحب الموصل عز الدين مسعود، وتوجَّه رسولًا من جهته إلى بغداد مرات. وكان جوادًا سريًا، قيل: إنه أنعم على الفقهاء والأدباء مرة بعشرة آلاف دينار، ويقال: إنه في مدة حكمه بالموصل لم يعتقل غريمًا على دينارين، بل يوفيهما عنه. وله في الأدب مشاركة حسنة، حدث بشيء من شعره. روى عنه الشريف أبو القاسم الفضل بن يحيى العلوي، وأبو الفتح محمد بن علي، والقاضي أبو البركات محمد بن علي قاضي أسيوط. وسمع من عمِّ والده أبي بكر ابن محمد، وغيره. قال أبو عبد الله محمد بن سعد الحنفي مدرس السيوفية بالقاهرة، أنشدني لنفسه قوله: لا تحسبوا أني امتنعتُ من البكا … عند الوداع تجلدًا وتصبُّرا لكنني زوَّدت عيني نظرةً … والدَّمع يمنع لحظها أن ينظرا إن كان ما فاضت فقد ألزمتها … صلة السهاد وسمتها هجر الكرى وقوله: أيها الرَّاحل الذي ليس يرجى … هواه عن ربع قلبي محيل إن تبدَّلت بي سواي فإني … ليس لي ما حييت عنك بديل لي أذنٌ حتى أناجيك صماء … وطرف حتى يراك كحيل وقوله: جاد لي في الرُّقاد وهنًا بوصلٍ … أنشط القلب من عقال الهموم وجفاني لما انتبهت فما … أقرب ما بين شقوتي ونعيمي وله قوله، يصف جرادةً، قال: لها فَخِذا بَكْرٍ وساقا نعامة … وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنًا وأنعمت … عليها جياد الخيل بالرأس والفم وله: ولما شاب رأس الدهر غيظًا … لما قاساه من فقد الكرام أقام يميط عنه الشّيب غيظًا … وينشر ما أماط عن اللِّثام ولد سنة عشر وخمس مئة تقريبًا. وقال العباد الأصبهاني: سنة تسع عشرة في شعبان (¬١). وتوفي سحر يوم الأربعاء، رابع عشر جمادى الأولى، سنة ست وثمانين وخمس مئة. قال المنذري: وهو ابن اثنتين وستين سنة، وقيل: وفاته ثامن عشر من الشهر (¬١). وذكره ابن النجار، وقال: مولده سنة سبع عشرة، رحمة الله عليه.