page 902, entry [495]Open original source
٤٦٧ - محمد بن محمد بن عمر بن محمد النعماني أبو الفتح، المعروف بابن الأديب البغدادي (¬١). قرأ الأدب، وصحب الفضلاء، وصار شاعرًا مليح الشعر، وكتب الخط الحسن. قال ابن النجار: كان من محاسن الناس وظراف البغداديين. قال: وروى عنه من شعره شيخنا أبو أحمد الأمين، وقال: أنشدني لنفسه قوله: شعر كلا السوادين من قلبي ومن بصري … فداء ما ابيضَّ في الفَودَيْن من شعر صبغٌ على الرأس مرموق قضيت به … ما شئتُ من لذة تُلهي ومن وطر مرَّ الجديد به حينًا فأخلقه … وإنما ذلك الإخلاق للعمر ما ساعةٌ تنقضي إلا وقد أخذت … شطرًا من السمع أو شطرًا من البصر لو فكَّر المرء في أطوار خِلقته … ما كان في غيرها يومًا بمعتبر جرى له الرزف في ثدي الرضاع ولم … ينهض عن الوكر من ضعفٍ ولم يطر لولا اتهام الذي قد كان يرزقه … ما كان للفضل من قوتٍ بمدخر مادام يسرٌ لمستغنٍ يدلُّ بما … تحوي يداه ولا عسرٌ لمفتقر كلاهما ترك الدنيا ونحن وإن … طال المقام بنا فيها على سفر يا غائبًا لست أنساه فأذكره … وإن صبرت فإني غير مصطبر حشاي بعدك مطويٌّ على كمدٍ … وجفن عيني موقوفٌ على السهر أستقبل الريح ما هبَّت يمانية … تضوع أنفاسها من نشرك العطر ما حيلة المرء في استحلاء ظاهره … فربَّ مستحسنٍ مستقبح الأثر كم لابسٍ ريشة الطاوس وهي إذا … زرَّت على منكبيه جلدة النمر تخيَّر الناس وانظر من تصاحبه … وكن من الأقرب الأدنى على حذر ولا يغرنك السن الضحوك فقد … يبدي التبسم عن صدرٍ له وغر لا تصطنع غير حرٍّ فالجميل إلى … من ليس من أهله أكداء محتقر ولا تقل عاجزًا أزرى الخمول به … فربَّما طال باعٌ وهو ذو قصر قد يجتنى المسك من مسك الغزال … كما يوجد التبر في الحصباء والمدر أين المجازي على الحسنى بصالحةٍ … صفحت عن أوَّلٍ فاستنَّ بالأخر تهدي إلى القمر الشمس الضياء به … وما الكسوف لها إلا من القمر غدا المحلُّ عزيزًا بعد ذلته … تحت التراب بخدٍّ منه منعفر قاطعت أبناء هذا العصر كلِّهم … فما أعوج على صافٍ ولا كدر لو أن كل يدٍ يمتاح نائلها … لغاص في كل ماءٍ طالب الدُّرر يا ضيعة الفضل إن شُدَّت رواحله … إلا إليك ببدوٍ كنت أو حضر لا تذكروا ما مضى من سالفٍ لكم … ليس الفخار بعظمٍ في الثرى نخر من لم تسوِّد نفسٌ حرة كرمت … كانت معاقده محلولة الأزر لكل جارحة في الشخص منزلةٌ … والعين أشرف مقدارًا من الظفر سمعت عنك حديث المكرمات فما … قنعت مما رواه الناس بالخبر حتى ضربت خيامي في ذراك فلم … تبقي الغداة على مالٍ ولم تذر زوَّجت نعماك من كفؤٍ فأصدقها … وشيًا من الحمد لا وشيًا من الحبر فلستَ مقتصرًا في ما تجود به … ولستُ من شكري النعمى بمقتصر وأعجب الأمر أن تأتي بمكرمةٍ … جلَّت وتتبعها استعطاف معتذر تجزي الفتى بثوابٍ عن تكلُّفه … ولا ثياب بطبع فيه مشتهر وقد خلقت لمعروف فأنت على … طوع انتقالك عنه غير مقتدر فما لنا نتبارى في الثناء على … أخلاقك السمح أو آلائك الغرر قال: وأنشدنا له أيضًا، قوله: شعر غير عانٍ من اشتكى ما يعاني … آفة الحبِّ شهوة الإعلان مُت بداءٍ بين الجوانح يخفى … أثرًا عن توهُّم أو عيان ليس إلا علاقةٌ من غرامٍ … تحت ستر مُرخى من الكتمان لا ألوم الوشاة فالدَّمع أولى … بعتابٍ يجفو عن الأجفان أيها المكثر التجرم والعتب … إلى مَ الإسراف في العدوان تتجنى ظلمًا على غير ذنب … والتجنِّي أمارة السِّلوان كلُّ نارٍ لها دخان ونار … الشوق مبثوثةٌ بغير دخان ويح دهري فما أرى من بنيه … غير واشٍ بالزور والبهتان إن يفته دمي ببطن يديه … فهو مغرىً بسفكه باللسان لان مسًّا حتى سكنتُ إليه … مستعزًا من لينة الأفعوان آخِ وحش الفلاة لتسلم ما … عشت بها من معرة الإخوان لو صحبت الأسود وهي ضوارٍ … كنت من خوف بأسها في أمان رُكِّب الغدر في الطباع فما … يُعرف خلق الوفاء في الإنسان وأخوك القريب من هو … في وُدِّك لا في انتسابه منك داني فكثيرًا ترى عدوَّين في الناس … وهما عند نسبةٍ أخَوَان تخبر العين حين تنظر عمَّا … لك في باطن الضلوع الخوان كل سرٍّ من تحت طيِّ كتابٍ … مستدلٌ عليه بالعنوان وقوله: يا من أغنِّي بذكراه على قدحٍ … ملآن من حبِّه لا خمرة الراح إن خامر القلب حزنًا كنت لي فرحًا … أو أظلم اللَّيل عندي كنت مصباحي قال ابن السمعاني: سألته عن مولده؟ فقال: يوم عاشوراء، من سنة ثمان وتسعين وأربع مئة. وقال أبو الفرج صدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه: توفي ابن الأديب هذا في يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ستين وخمس مئة.