page 895, entry [491]Open original source
٤٦٣ - محمد بن فضل الله بن أبي الرضى القوصي المولد، المنعوت بالسديد، ويعرف بابن كاتب المرج (¬٣). أديب شاعر، كريم عاقل. قرأ النحو على شيخنا العلامة أثير الدين أبي حيان، وتأدب بأدباء قوص، وقرأ المنطق والحكمة، وتقلب في الخدم الديوانية، وولي وكالة بيت المال بالأعمال القوصية. ونظم الشعر الحسن، ومدح النبي ﷺ لم بـ "قصيدة" جيدة، على وزن "قصيدة كعب" وقافيتها، سمعتها منه. ومدح الأعيان، وأنشدني من نظمه كثيرًا، وذكر لي من نثره جزءًا كبيرًا، ومما أنشدني لنفسه قوله: شعر أما وطيب عشياتٍ وأسحار … من بعدها أفلت شمسي وأقماري بها أُذَكِّرُ دهري كي يجود بها … فلا يجود ولا يأتي بأعذار لو أن تلك من الأيَّام عُدْنَ بها … أو الليالي ولم تحتج لتذكار لله ليلاتها البيض القصار فكم … سطوت منها على دهري ببتار أنكرت إفشاء سرٍّ كنت أكتمه … فيها ولكنني أنكرت إنكاري يا للعجائب ليلٌ ما هجعت به … لنوره كيف تخفى فيه أسراري إن الضنى عن جميع الناس ميَّزني … فكان علَّةَ إخفائي وإظهاري فلا تقولوا إذا استبطأتُم خبري … أمَّا النسيم عليه سائرٌ ساري فلو يمر نسيمٌ بي لسار إلى … مغناكم بي كما يسري بأخباري وقوله: الجسم والروح فيه بالفراق بُلي … والقلب من قبل الأحباب لا قِبَلي والنجم يعلم تسهيدي ويشهده … وطول ليلي ولكن ليس يشهد لي أحمِّل الريح أشواقي فيمنعها … عن الهبوب لما في الشَّوق من ثقل لو أن ذهني صحيحا لم أكن هوسًا … إلى نسيم عليل أشتكي عللي ولا غدا رسم شخصي باكيًا طللًا … وما يفيد بُكا رسمٍ على طلل وإن جنحت إلى راحٍ أسرُّ بها … أوقدت عشقي بها كالنار بالفتل لو أنَّ في الراح للعشَّاق تسليةً … ما كان مجنون ليلى بالجنون بلي إن رمت صبرًا نهتني عنه مقلته … وهي التي أمرت بالعشق كلَّ خلي لم يرض بالصبر من بخل عليَّ به … فكيف يسمح لي مِن فيه بالعسل لما أضعتُ زماني فيه ضيَّعني … وصار عني كمثلي عنه في شغل ومنها في المدح أيضًا، قوله: شعر وفِيَّ دهري توالى مَعْ تيقُّنه … أني عتيقٌ ولكني عتيقُ علي الباذل الفضل والأنواء باخلةٌ … والعاشق البذل لا يصغي إلى عَذَل والناصر الحق والألباب ذاهلة … خوف القواضب والعسَّالة الذبل والقائل الفصل والأسياف ما تركت … لقائل الفصل رأسًا غير منفصل وأنشدني لنفسه يمدح الأمير عز الدين ازْدُمُر متولي الكشف بالوجه القبلي، ويستعطفه في سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، من قصيدة أولها قوله: من القلب يسري خائفًا طيفه الغرُّ … ويحذر في ذاك السُّرى حيث لا حذر وما بين قلبي والجفون مفازةٌ … إذا ما سرى فيها يروعه الذعر جزى الله عني الليل خيرًا فإنه … به الطيف قد يسري وينكتم السر ولله ليلاتٌ مضين بكيتُها … بواكف دمعٍ كيف لا وهي العمر بربع حكى الجنات طيب هوائه … فليس به بردٌ وليس به حرُّ على روضة حاكى العذار اخضرارها … فأحمرها خدٌّ وأبيضها ثغر غلامٌ من الولدان فيه إمارةٌ … رقيق حواشي خده سندس خضر إذا قلت ما يسلي الطلا قال لي اللمى … وما اسمٌ بلا جسمٍ يقول لي الخصر وسلطانه أنصارها الحسن والغنى … وأعداؤها منها القباحة والفقر إذا قيل عنِّي شاب ولَّت ووقَّعت … ليقض ولا يجري له أبدًا ذكر كأن شبابي كان قُرطا لأذنها … تُزانُ به والشَّيب في أذنها وقر فلا تحسبي أني كبرت عن الدُّمى … فلي صبوةٌ في جنبها يصغر الدهر وما مسَّني من أبيض الشّيب دَلَّهُ … عصى العزَّ خضراءٌ وأسيافه حمر منها في الاستعطاف قوله: ومن بعد هذا فالصنائع حلوةٌ … وعند الأبيّ الحر تقويتها مرُّ وأنت إليك الكشف وهو مثوبةٌ … وما ضرَّ بعد الكشف أن يسبل الستر حكمت بحقٍّ غير متبع الهوى … تساوى لديك العبد في ذاك والحر فمَن مبلغ عني الليوث بأنها … مواقفها سيَّان عندك والعفر وحرَّرت وزن الناس بالقسط عادلًا … بكفة ميزان يُطيِّرها الذر ملأتَ الدنا عدلًا وعطّرتها شذىً … فأنت هو المهدي بلا شكَّ والخضر وكم بنتُ فكرٍ لي عليك جلوتها … وما كان إلا من صنائعكَ المهر ذلاقتها دلَّت على لفظ ثيِّب … وصون معانيها على أنَّها بكر عروسٌ على مرّ الزمان شبابها … جديدٌ ومن طيب المديح لها عطر وكتب إليَّ رقعة عند توجهي من الصعيد إلى مصر، وهي قوله: شعر أبا الفضل صيَّرت الصعيد وطالما … شكا أهله الإمحال روضًا وأنهارا وأنبتَّ أشجارًا من العلم والحجى … بألبابنا نوّارها لاح أنوارا وقد سِرت تبغي مصر تخصب أهلها … وتُسقي أصولًا قد غرست وأشجارا فسر أو أقم فينا فما زال جعفرٌ … يشار إليه إن أقام وإن سارا وهو الآن (¬١) بالصعيد الأعلى، يعمر مغاني الأدب، ويُظهر من مكنونه العجب العجب.