page 862, entry [472]Open original source
٤٤٤ - محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان الأنصاري الدمشقي، المنعوت بالكمال، المعروف بابن الزَّملكاني (¬٣). كان من أعيان الفقهاء الشافعية بدمشق في عصره وفضلائها، عارفًا بفنون من الفقه والأصولين، وله مشاركة في النحو والأدب والكتابة. وله خط جيد وترسُّل حسن، ونظم رائق. وهو أحد المقدَّمين في الفتوى والتدريس ببلده، والمتصدي لإشغال الطلبة، والمشاور في عقد المجالس، والمرجوع إليه في المناظرة. ولما نُقل عن ابن تيمية الحنبلي كلامًا، ورسم بعقد مجلس عُيِّن للمناظرة هو والصفي الهندي، وناظر، وظهرت فضيلته. وكان ذكي الفطرة، ثاقب الذهن، فصيح العبارة. سمع الحديث من المسلم بن محمد، وابن البخاري، وأبي الفتح يوسف بن يعقوب ابن المجاور، وأبي إسحاق إبراهيم بن علي الواسطي، وغيرهم، وتفقه بالشيخ أبي إبراهيم عبد الرحمن الفزاري، وتخرج عليه في الفقه، وغيره. وقرأ الأصولين على القاضي بهاء الدين ابن الزكي، وغيره، والنحو على بدر الدين محمد بن محمد بن المبارك. ودرَّس بالشامية الكبرى بدمشق، وبالمدرسة الظاهرية، والعذراوية، والرواحية. وتصدى للفتوى والتصنيف، وصنف كتبًا، منها: كتابه الذي سماه بـ "العمل المقبول في زيارة الرسول"، ردَّ فيه على الشيخ التقي ابن تيمية في إنكاره مشروعية ذلك وجوازه، وردّ عليه جماعة هو من أفضلهم، وله كتاب سماه "عجالة الراكب" (¬١)، و"كتاب في أصول الفقه"، وشرع في شرح "الأحكام الصغرى في الحديث"، تصنيف عبد الحق الإشبيلي، وشرح قطعة من "المنهاج" (¬١) في الفقه، تصنيف الشيخ أبي زكرياء النووي، ولم يكمله، وأخذ في ترتيب "الأم" للإمام الشافعي، ولم يتمه. وولى القضاء بحلب، واستمر فيه إلى أن ولي جلال الدين محمد القزويني القضاء بالديار المصرية، وشَغِرت دمشق، فطُلب من حلب ليولَّى دمشق، فوصل إلى بُلبِيس، فأدركه القضاء وعاقه عن تولية القضاء. وله قصيدة مطولة، أولها قوله: شعر أهواكِ يا ربَّة الأستار أهواك … وإن تباعد عن مغنايَ مغناك وأعمل العيس والأشواق تحملني … عسى يشاهد معناكِ مُعنَّاك وكتب إلى قاضي حماة شرف الدين هبة الله ابن البارزي، يطلب منه كتابه الذي سماه "تيسير الفتاوى توضيح الحاوي الصغير" (¬٢) كتابًا، وفيه هذه الأبيات شعر: يا واحد العصر ثاني الشمس في شرفٍ … وثالث العمرين السالفين هدى تيسيرك الشامل الحاوي الوجيز له … نهايةٌ لم تنلها غايةٌ أبدا محرَّرٌ خُصَّ بالفتح العزيز ففي … تهذيبه المقصد الأسنى لمن قصدا وقد سمت همَّتي أن أصطفيه لها … وأن أعلَّمه الأهلين والولدا فامنن بها نسخةً صحَّت مقابلةً … ولاح نورك في أثنائها وبدا لازِلْت بحر علومٍ طاب مورده … وكل ظمآن علم منه قد وردا وله في زفَّةٍ زُفَّت لعروس في دمشق، قوله أيضًا: شعر وجدتُ في بارحتي زفَّةً … قضيتُ منها بعض أوطاري وشمعنا مثل نجوم الدُّجى … محيطةٌ بالقمر الساري ولد بدمشق، ليلة الاثنين ثامن شوال، سنة سبع وستين وست مئة. وتوفي ببُلبيس، سادس عشر شهر رمضان، سنة سبع وعشرين وسبع مئة، وحمل إلى قرافة مصر، فدفن بها. ورثاه الأديب البارع جمال الدين ابن نباتة بقصيدة أولها قوله: شعر بلِّغ القاصدَين أن الليالي … قبضت جملة العلا بالكمال وقفا في مدارس العقل والنقل ونوحا معي على الأطلال سائلاها عسى يجيب صداها … أين ولَّى مجيبُ أهل السؤال أين ولَّى بحر العلوم وأبقى … بين أجفاننا الدموع اللآلي يا لها من رزيَّة في حشى الإسلام من وقعها بحدِّ النّصال وتقضَّت بهجة الحياة ولا … ينكر تأثير النقص عند الكمال