page 836, entry [456]Open original source
٤٢٨ - محمد بن عبد الله بن محمد السلمي المرسي، المنعوت بالشرف ابن أبي الفضل (¬٤). كان عالمًا بالحديث، والفقه، والأصول، والعربية، والأدب، والخلاف، صاحب فنون وقريحة جيدة، وفهم ثاقب، وتدقيق في المعاني، وفيه زهد وورع وكرم، كثير العبادة، متجردًا. سمع ببلده من الشيوخ بها، وقدم بغداد سنة خمس وستين وست مئة، فسمع من شيوخها، وقرأ بها الفقه، والأصول، والخلاف، ثم سافر إلى خراسان، فسمع بنيسابور، وبهراة، ومرو، وحصَّل الأصول، وعاد إلى بغداد، ثم قدم دمشق، ثم مصر، ثم قدم قوص فحدث بها، ثم توجه إلى مكة. ثم عاد إلى بغداد سنة أربع وثلاثين، وحدث بالسنن الكبير للبيهقي، عن منصور بن عبد المنعم الفراوي، وبغريب الحديث عنه، وحدث بصحيح مسلم عن المؤيد الطوسي. سمعته من ابن القرطبي، بسماعه منه. روى عنه الحافظ ابن النجار، وخلائق من الحفاظ، والعلماء، والوزراء، والأعيان. وصنف "تفسيرًا" (¬١)، وصنف في العربية "الضوابط الكلية"، وغير ذلك. وله نظم؛ أنشدني العلامة الأستاذ أبو حيان الأندلسي، أنشدنا أبو الهدى عيسى السبتي، أنشدنا ابن أبي الفضل لنفسه: من كان يرغب في النَّجاة فما له … غير اتّباع المصطفى في ما أتى ذاك السبيل المستقيم وغيره … سبل الضلالة والغواية والردى فاتبع كتاب الله والسنن التي … صحَّت فذاك إذا اتَّبعت هو الهدى ودع السؤال بلم وكيف فإنه … باب يجرُّ ذوي البصيرة للعمى الدِّينُ ما قال النبيُّ وصحبه … والتابعون ومن على منهاجهم قفا وبه قال: دخل عليَّ أبو العباس المرسي بالمدينة وأنا مريض، فقال لي: ما هيَّأت من الزاد، فما بقي إلا الرحيل، فأنشدته ارتجالًا، وقلت: قالوا تجهز قد كبرت وقد أتى … داعي الحِمام وما هممت بزاد قلت القبيح من الكريم لضيفه … عند القدوم مجيئه بالزاد وهذا أخذ من قول أبي الأصبغ عيسى بن محمد المعروف بابن الواعظ، من أهل المرية، حيث، قال: قوله شعر رحلت بغير زادٍ للمعاد … ولكني نزلت على جواد ومن يرحل إلى مولًى كريم … فما يحتاج في سفرٍ لزاد وسبقهما إلى ذلك أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف القيرواني، فقال قوله: قالت لي النفس أتاك الرَّدى … وأنت في بحر الخطايا مقيم هل اتخذت الزاد قلت اقصري … هل يحمل الزَّاد لدار الكريم وكان لطيفًا؛ قال لي شيخنا أثير الدين: قال لي الشيخ تقي الدين القشيري: نظر إلى شابٍّ حسن الصورة، وقال: وعيناه كحل (¬١). وقال ابن النجار الحافظ، أنشدني لنفسه ﵀ بالمستنصرية، قوله: شعر قالوا فلانٌ قد أزال بهاءه … ذاك العذار وكان بدر تمام فأجبتهم بل زاد نور بهائه … ولذا تزايد فيه فرط غرامي استقصرت ألحاظه فتكاتها … فأتى العذار يمدها بسهام وكان في غاية المكارم والجود؛ حكى لي الأستاذ أبو حيان، قال: حكى لي أبو العباس الجزائري النحوي بمسجد علي بن زياد، أنه غسل رجلي ابن أبي الفضل بماء سخن ونخالة، فقال: ارفع البساط وخذ ما تحته، فوجدت أربعين دينارًا، فأخذتها. ومسَّه ابن مَسْدي على عادته بعد تعظيمه، وقال: ليتني لم أقف له على قصة، ولم أتجرع له غصَّة. ولد بمرسية، سنة سبعين وخمس مئة. وتوفي بين العريش وغزة، سنة خمس وخمسين وست مئة.