page 796, entry [436]Open original source
٤٠٨ - محمد بن سليمان بن الحسن المقدسي المولد، البلخي المحتد، المنعوت بالجمال، الفقيه الحنفي، المفسر الصوفي، المعروف بابن النقيب (¬٣). كان فاضلًا، مشاركًا في الفقه، والتفسير، والأصول، والأدب. سمع من ابن المخيلي، وصحب ابن الفارض، وتلمذ له. ودرَّس بالمدرسة العاشورية بالقاهرة، ثم ترك وتزهد، وكان قد باشر أخصَّ البلاد، فنادى: من له عليَّ شيءٌ فليحضر يستوفيه، وأقام بالجامع الأزهر. وجمع في التفسير "كتابًا" (¬٤) كبيرًا، في مئة مجلد. وله نظم، منه يمدح الشيخ قطب الدين القسطلاني، وهو قوله (¬١): سألت أخاك البحر عنك فقال لي … شقيقيَ إلا أنه السَّاكن العذب لنا ديمتا مالٍ وماء فديمتي … تساكب أحيانًا وديمته سكب إذا نشأت بريَّة فلي النَّدى … وإن نشأت بحريةً فله السحب أقل عليه من سماع صفاته … فإنِّي لأخشى أن يداخله العُجب وله من قصيدة أولها قوله: شعر نسيم الصبا هيَّجت من قلبي المضنى … فُنُونًا من الأشواق يفنى ولا تفنى وعهدي بأنفاس الصّبا تبرد الجوى … وتهدي إلى الأرواح راحًا لمن أنَّا فمالي إذا هبَّت سُحيرًا يهزُّني … غرامٌ كما هزَّت جنوبية غصنا ومالي إذا هبَّت صبا شأم بارقٍ … من الحزن أنساني صميم الحشا حزنا ولد بالقدس منتصف شعبان، سنة إحدى عشرة وست مئة. وتوفي بعد رجوعه من القاهرة، في شهر المحرم، سنة ثمان وتسعين وست مئة، رحمة الله عليه.