page 749, entry [413]Open original source
٣٨٥ - محمد بن بشائر القوصي الإخميمي، ينعت بالكمال (¬١). كان أديبًا شاعرًا، وتقلَّب في الخدم الديوانية بمصر وغيرها، وكان كريمًا جوادًا، وبنى موضعًا للحديث النبوي بإخميم، وكان له اشتغال بالحديث. حكى لي صاحبنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المعروف بابن العجمي، قال: كان الكمال يباشر "ديوان" المحمدي الأمير، فغضب السلطان على المحمدي، ورماه بالجبّ، فهرب الكمال، وجاءنا إلى الخانقاه بالقاهرة، وأرسلني اشتريت له ورقًا، ونظم قصيدة يمدح بها سيدنا رسول الله ﷺ، وأنشدنا بعد صلاة العصر في الخانقاه، بحضور شيخها شمس الدين الأيلي، والصوفية، فطرب الأيلي وارتاح، وخلع عليه فرجية، وأعطاه مئتي درهم، فما غابت الشمس حتى جاء إليه ابنه، وقال: أُطلق الأمير وخُلع عليه، واستقرّ على خُبزه وَطَلَبك. وأول القصيدة قوله: شعر بمدح خير البرايا يفرج الضِّيقُ … وتفتح السدد الصمُّ المغاليق وله القصيدة المشهورة التي أولها قوله: شعر صلاة الله ما هبت قبولٌ … على الزهرا ووالدها الرسول على أبياتكم نزل المثاني … ومن أبوابكم عرف الجميل فكيف أخاف من هولٍ هجومًا … وعرب حماكم حولي نزول وبلغني أنه أنشدها للشريف ابن نمي صاحب مكة، فارتاح، وهزّته الأمداح، وخلع عليه خلعة سنية، وعامله بأخلاق رضية. وكان بين نجم الدين حمزة وبين أبي طالب ابن النابلسي صورة، فنظم الكمال قوله: شعر أبا طالب ما أنت قرنٌ لحمزة … لأنكما في الدين مختلفان دعاك النبي الهاشمي فلم تجب … وحمزة لبَّاه بكل لسان وكان قد بلغ الصاحب بهاء الدين علي بن محمد عنه شيء، فتوعَّده، فهرب، وأقام زمانًا هاربًا، فضجِر ونظم بُليقيته المشهورة، مدح فيها حفيديّ الصاحب. أنشدني الأديب علم الدين محمد بن عمر القرشي، أنشدني الكمال ابن بشائر لنفسه هذه البُلَّيْقة، التي أولها قوله: ليمونة مع الكسر لي مونة … قالت لا ما تأكل إلا مقلّا ماذي إلا رقيّعة مجنونة … ذي البلهاء تهوى الخراف ما أجهلها وأنا أشهى ما لي خبيز طابونة … من أين لي هي تحسب أني الحلي هات قل لي أو إنني العارونة … لا خبزي ولا قماشي الخزي لا رزّي ولا غلتي المخزونة … لا تاجر ولا لـ "ديوان" ناظر غير شاعر بصفقة مغبونة … تاج الدين ابن الوزير فخر الدين زين الدين الدرة المكنونة … بالبقيا ندعوا لهم والمحيا الدنيا لها بهذين زينة وهي مطولة. وحفظها لمن غنّى بها في الأسواق ومجتمع الرفاق، حتى وصلت إليهم، فبحثوا عن ناظمها، فعُرِف، فشفعا له عند جدِّهما الصاحب بهاء الدين، فعفي عنه، وأمَّنه منه. توفي في سنة اثنتين وتسعين وست مئة تخمينًا، ﵁.