page 748, entry [412]Open original source
٣٨٤ - محمد بن بركات بن علي بن هلال بن عبد الواحد السعيدي المصري النحوي، يكنى أبا عبد الله (¬١). روى عن أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي، وأبي علي الفاقوسي، وعبد الباقي بن فارس المقرئ، وأبي القاسم سعيد بن علي الزنجاني، والقاضي أبي عبد الله القضاعي. وحدَّث بمصر، روى عنه الحافظ السلفي، وأبو القاسم البوصيري، والشريف الخطيب ناصر بن الحسن. وبرع في النحو، واللغة، والأدب؛ قال القاضي الرشيد ابن الزبير الأسواني في كتابه "الجنان": كان السعيدي عالي المحل في النحو، وسائر فنون الأدب، منحطًا في الشعر إلى أدنى الرتب، واتفق أن الأفضل بن أمير الجيوش مرَّ راكبًا، فوقف له السعيدي في الطريق، وأنشده شعر: يا رحمة الله التي … واسعها لم يضقِ لم يبق إلا رمقي … فاستبق مني رمقي تسعون عاما فنيت … وخمسة في نسق وعن قليل لا أرى … كأنني لم أخلق فقال: من ذا؟ فقيل: بحر العلم السعيدي، فقال له: أنت شيخ معروف، وفضلك موصوف، وقد حملنا عنك الوقوف، وأورد له بشيءٍ. وأورد السلفي من نظمه قصيدة، أولها قوله: شعر يا من لقلبٍ بان عنه عزاؤه … لما أبان الصبر عنه بلاؤه لفتىً أسير أسىً حليفٌ للضَّنى … حشيت بنار همومه أحشاؤه قلَّت معونته على خلَّانه … بقناعته فتضاعفت أعباؤه لسنٌ عليم بالخطاب وفضله … كثرت على إنجازه غرَّاؤه فكأن روضًا ناضرًا ما خطَّه … والشكل نورٌ فتَّحته سماؤه وله: شعر يا عُنق الإبريق من فضة … ويا قوام الغُصن الرطب هبك تجافَيت فأقصيتني … أفيك أن تخرج من قلبي قال السّلفي: كان السعيدي ثقة فاضلًا، وقال ابن القَطاع عنه: مزبلةُ علمٍ. مولده سنة عشرين وأربع مئة. وتوفي بمصر، في ربيع الآخر، سنة عشرين وخمس مئة، ﵁.