page 693, entry [383]Open original source
٣٥٥ - المبارك بن محمد بن عبد الكريم ابن الأثير الجَزَري، ينعت بالمجد، ويكنى أبا السعادات (¬١). أحد الفضلاء المشهورين، والنبلاء المذكورين، والفقهاء الموصوفين، والكتاب المعروفين، أقام بالموصل، وسمع بها الحديث من أبي بكر يحيى بن سعدون أبي تمام، وأبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، وغيرهما، وببغداد من يعيش بن صدقة الفراتي، وعبد المنعم بن كليب، وعبد الوهاب بن علي، وغيرهم. وحدَّث، وصنَّف تصانيف، منها "تفسير الكتاب العزيز" (¬١)، جمع بين الثعلبي والزمخشري، وكتاب "الأدعية والأذكار" (¬٢)، و"كتاب في صنعة الكتابة"، وكتاب "جامع الأصول والحديث" (¬٣)، و"شرح مسند الشافعي" (¬٤)، وفيه نقول ونصوص غريبة، وكتاب "النهاية في غريب الحديث" (¬٥)، وهو كتاب جامع، وكتاب "البديع في النحو" (¬٦)، وكتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" (¬٧)، و"رسائل مدونة" (¬٨). وقرأ النحو على أبي الحرم مكي بن ريان الضرير، وابن الدهَّان، وغيرهما. وبرع في مذهب الشافعي، وولي في أول عمره ديوان الإنشاء من جهة غازي، صاحب الجزيرة، ثم كتب بالموصل لصاحبها مسعود بن القطب. ثم اختصَّ بولده نور الدين أرسلان شاه، فراسله أن يلي الوزارة، فاعتذر بالمرض وعلو السن، فجاء إليه بنفسه فقال له: جئتك عائدًا وعاتبًا، فقال: يا مولاي أنا كبير السن، وقد خدمت العلم عمري، واشتهر عني في البلدان، واعلم أني لو اجتهدت في إقامة العدل جهدي ما قدرت كلى أن أؤدي حقه، وإن وقع ظلمٌ في أقصى بلاد السلطان نُسِب إلي، ورجعتَ أنت بالملامة عليَّ، والملك يا مولاي لا يستقيم إلا بالتسامح في العسف، وأخذ الخلق بالشدة، وأنا لا أقدر على ذلك، فأشفق السلطان عليه واستحسن كلامه، وقال له: لا نكلفك إلا ما يخفُّ عليك. وحج المبارك، ووقف داره على الصوفية، ومضى على جميل وسداد. ومولده في أحد الرَّبيعين، سنة أربع وأربعين وخمس مئة. وتوفي يوم الجمعة، منسلخ ذي الحجة، سنة ست وست مئة. وقد ذكره ابن المستوفي، والمنذري (¬١)، وأثني كل واحد منهما عليه. وذكره ابن نقطة وقال: كان فاضلًا ثقة (¬٢). وذكره ابن سعيد في "تاريخه الكبير"، وأورد من شعره أيضًا قوله: شعر ما تعودتُ ذا الجفا من حبيبي … فسلوه من الذي أغراهُ هجره فتح باب هلكي ولا … عيش لمثلي يومًا بغير رضاه