Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٣٤٥ - القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري الحريري

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 672, entry [371]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

page 672, entry [371]Open original source
٣٤٥ - القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري الحريري (¬٤). الفقيه الشافعي، النحوي اللغوي، الأديب الكاتب، الناظم الناثر. المخترع المبتدع في الإنشاء والبلاغة والفصاحة ما عجز عنه أهل أعصاره، ولم يجرِ أحدٌ في مضماره. روي عن أبي تمام محمد بن الحسن المقرئ، وأبي القاسم ابن الفضل القصباني النحوي، وجماعة. وتفقه في مذهب الشافعي على الإمامين أبي إسحاق الشيرازي، وأبي نصر ابن الصباغ، وقرأ الفرائض والحساب على الخُبري، وأبي الفضل الهمذاني، والنحو والأدب على ابن فضال المجاشعي. وحدّث ببغداد بـ "جزء من حديثه" (¬١)، وبـ "المقامات" (¬٢) التي أنشأها، فعجزت البلغاء في عصره وما بعده عن الإتيان بمثلها، ورامت الأدباء معارضتها، فلم يكونوا من خلِّ بقلها، فأقر كل منهم بالقصور عن شأوها، واعترف بفضلها، فلا محيد للأديب عنها، ولا ينبغي للفاضل أن يخلِّي بأموره منها، ولغرائبها في شكلها، وسموها في نبلها، نفاها عنه طائفة من الخلق، وجحدوا نسبتها إليه، حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، فلم يحصل لهم المراد، ويأبى الله إلا ما أراد. وقد رُوِيت عنه من وجوه عدة ممن لا يمارى في نقله، وثبت أنها بنت فكره، وأبى الفضل إلا أن يكون لأهله. روى عنه من أهل بغداد أبو الحسن علي بن جعفر بن المتوكل، ومحمد بن ناصر السَّلامي الحافظ، وأبو بكر ابن النَّقُّور، وأبو القاسم علي بن المظفر بن الظهيري، وابن الناعم، وجماعة. واعتنى بها الناس رواية وفهمًا، وشرحها جماعة ممن أوتيَ أدبًا وحازَ علمًا، ونقد ابن الخشاب عليها مواضع (¬١)، وردَّها ابن برّي عليه (¬٢)، ونسب الجهل في معرفتها إليه. وشرحها (¬٣) الفقيه العلامة أبو عبد الله محمد المسعودي شرحًا نافعًا، ومدَّ فيه باعًا واسعًا، وملكته محبَّتها حتى ملكته العصبية، وتعصَّب لها حتى غيَّبه عن عيبها العصبية. وشرحها (¬٤) المطرّزي شرحًا لطيفًا، إلا أنه أتى في مقدمته بأنواع من البديع مفيدة. وشرحها (¬٥) ابن عبد المؤمن الشريشي شرحًا كبيرًا كثير الفوائد. وشرحها بعض البغداديين شرحًا واسعًا، في خمسة عشر مجلدًا (¬٦). وعلّق عليه الناس تعاليق كثيرة. وله تصانيف مفيدة منها: "الملحة في النحو" (¬٧)، مفيدة للمبتدئ قريبة المنال، وله "درَّة الغوَّاص في أوهام الخواص" (¬١)، في اللغة، حسنة في بابها. وله نظم حسن، منه ما أورده العماد الأصبهاني، وهو قوله ﵀، وهي هذه الأبيات: شعر طيف ألم به وهنًا فأحياه … لما حباه برؤياه ورياه سرى إليه يُسرِّي الهمَّ عنه فما … أسره عند مسراه وأسراه أعجِب به كيف وافى غير محتشم … ومن هدَاه وأهداه وهدَّاه من بعد ما كان عنَّى المستهام به … حتى استهلت لما عاناه عيناه ظبيٌ له مرُّ إدلال يقبحه … وإنما الحسن حلاه وجلاه أزوره وهو مُزْورٌ وأنصحه … فيستريب وأخشاه وأغشاه في كل يوم له إضرام ملحمة … يُصلى بها من تولاه ومالاه وهي مطولة (¬٢). وقال أبو سعد ابن السمعاني: أنشدني ابنه عبد الله، قال: أنشدني أبي لنفسه قوله: شعر لا تخطونَّ إلي خطءٍ ولاخطإٍ … من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا فأي عذر لمن شابت مفارقُه … إذا جرى في ميادين الصِّبا وخطا وأورد له أيضًا قوله: شعر وقلت للائمي أقصر فإني … سأختار المَقام على المُقام وأنفق ما جمعت بأرض جمعٍ … وأسلوا بالحَطيم عن الحُطام وقوله: أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفهٍ … من نار غيظك واصفح إن جنى جان فالحلم أفضل ما ازداد اللبيب به … والأخذ بالعفو أحلا ما جنى جاني ومع فضيلته في الأدب، وقدرته على الإنشاء المنتخب، ولي ديوان الإنشاء، فلم تسمح قريحته بما أسلفت، واندثرت ربوعها العامرة بالفضائل وعفت، فاختبر في شيء فلم يأت بطائل، والتحق فيه بباقل. وكان شيخنا أثير الدين يقول: إنه لم يعجَز وإنما قصد ذلك. ولد سنة ست وأربعين وأربع مئة. وتوفي في رجب، سنة ست عشرة وخمس مئة، وسنه سبعون سنة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1019723
Book record
shamela-30063
Source record
1059082
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain