Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٣٢٤ - عمر بن الحسن بن علي السبتي الداني الأصل، ينعت بالمجد، كنيته أبو الخطاب، وأبو حفص، وأبو علي، المشهور بابن دحية، الحافظ العلامة البارع في فنون

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 638, entry [347]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

page 638, entry [347]Open original source
٣٢٤ - عمر بن الحسن بن علي السبتي الداني الأصل، ينعت بالمجد، كنيته أبو الخطاب، وأبو حفص، وأبو علي، المشهور بابن دحية (¬١)، الحافظ العلامة البارع في فنون. سمع بالمغرب من ابن بشكوال، وابن الجد، وابن زرقون، وابن حبيش، وابن أبي العافية، وأبي الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون، وأبي بكر ابن زهر، وأبي الحسن صالح بن عبد الملك المالقي، وغيرهم. وولي قضاء دانية مرتين، وصُرف لشيء أُخِذ عليه؛ وهو ما ذكره ابن مَسْدي أنه أُتِي إليه بزامرٍ، فأمر بثقب شدقه، وكان له مملوك يسمى بريحان، فأخصاه، فانتهى الحال إلى المنصور، فهرب. ثم قدم مصر، ودخل دمشق، وبلاد العجم، وطاف البلاد، وسمع من الشيوخ، وحدّث بالقاهرة، وغيرها. وتقدّم عند الملك الكامل، قالوا: وسبب تقدمه أنه حضر يوم عيد الأضحى، وقد بركت الإبل لينحرها السلطان، فصاح ابن دحية: ابعثها قائمًا سنة محمَّد، فعظُمَ عنده، وولّاه تدريس المدرسة التي بناها بين القصرين للحديث. وكان قويَّ النفس، اجتمع مع ابن شيخ الشيوخ الوزير عند السلطان، فقال الوزير: أخبرني شيخي عن شيخه، أنه اجتمع بالخضر، فقال أبو الخطاب: كذَب، وروى الحديث: "أنه لا يبقى على رأس القرن نفس منفوسة" (¬١). وبسبب قوة النفس وحدّة الخُلُق، وقع بينه وبين جماعة، وتُكلِّم فيه، ونُسب إلى الكذب، وأساء القول فيه ابن النجّار (¬٢)، وغير واحد. وأثنى عليه شيخ شيخنا أبو جعفر ابن الزبير، وقال: أَخْبَرني بحالهما، عنه وعن أخيه، مَنْ خَبَرَهُمَا جملةً وتفصيلًا (¬٣). وذكره ابن المستوفي في "تاريخ إربل" (¬٤)، فقال عنه: الإمام الجامع في العلوم، القاضي المصنف، والجامع المؤلف، أحد الأئمة المشار إليهم، وفرد الأمة التي تثنى الخناصر وتعقد عليهم، وله في العلوم القدم الراسخة، وفي الفضائل الهمة الشامخة، وعند اشتباه الحجج الحجة البالغة، وعند اضطراب الأدلة الدلالة الدامغة. قال: ولما دخل إربل، أرسل إليه العلامة البارك ابن الأثير الجزري، يسأله عن مسائل منها: قول جبير بن مطعم، ﵁: "فإذا رسول الله ﷺ واقفًا بعرفة"، ما وجه نصب واقف؟ ومنها: غدير خم، وهل هو موجود؟ ومنها: الكُسْعِي لماذا نسب؟ ومنها الكروبيون، ما معناه في اللغة؟ وأنه امتنع من الجواب مدة، ثم كتب بما لم يرتضه المبارك، وأنه قال في الكُسْعِي أنه من بني كُسَيْعة، وقيل من بني الكُسْع، بطن من حمير. قال ابن المستوفي: قوله كُسَيْعة، لا نعرف أحدًا قاله. قال: ولما مدح المعظم أبا سعيد ابن كوكبري بن علي، بقصيدته التي أولها قوله: شعر لولا الوشاة وهم … أعداؤنا ما وهموا وفاض جفني فهمى … بالدمع لما فهموا فناظري مضطربٌ … وخاطري مضطرمُ بكيت دمعي كلها … له الفؤاد يكتم إن بخل الغيث همت … من راحتيه الديم ويسأم البحر الندى … وجوده لا يسأم يفديه من عطا جماد كفُّه المحرم قال: فسألته عن معنى هذا البيت وإعرابه، فما أحار جوابًا، قال: فقلت لعلّه مثل قول بعضهم: تسمَّى بأسماء الشهور وكفه … جمادى وما ضُمَّت عليه المحرَّم فتبسَّم، وقال: هذا أردت. قال ابن المستوفي: وفي تقرير معنى بيته وإعرابه إشكال. وهذه القصيدة في "ديوان" ابن مماتي، يمدح بها الملك الكامل. واحتج ابن خلكان على أنها لابن مماتي، بأمور منها: أنه ما عرف معنى البيت المذكور، ومنها: أنه ادَّعاها في سنة ست وست مئة حين مدح بها السلطان، وهي سنة مات فيها ابن مماتي، وغير ذلك (¬١). قال ابن المستوفي وأنشدنا لنفسه قوله: شعر تنبَّه أمير الهدى للذي … له الله رب الهدى يغضب بسبتة قاض يحب الصَّبا … وليس له في النسا مذهب قال ابن المستوفي: وهذا التقسيم فاسدٌ؛ فإن من يحب الصبا لا يمتنع أن يحب النساء، فإن الصبا من الشوق أو من صبا يصبو. قلت: وعندي أن ابن دحية ما أراد، إنها لغَّز بالصبا عن الصبيان. قال: وصنّف كتابًا سماه: بـ "التنوير في نسب السراج المنير"، فلما رأى السلطان يعمل في كل سنة مولدًا ساه وغيّر تسمية الكتاب، وسماه "التنوير في مولد السراج المنير" (¬٢). واجتمع مع أبي السعادات المبارك ابن الأثير، وجرى بينهما مباحث، ووقعت بينهما منافرة، فقال المبارك: دحية لم يعقب. وحضر الشريف النسابة تاج العلاء، وجرى بينهما كلام، وقال له الشريف: لم انتسبتَ إلى دحية ولم يذكر بين الصحابة إلا بالجَمَال، لم لا انتسبتَ إلى أبي بكر أو عثمان أو علي ممن شرف بالمناقب الجليلة والشرف؟ فانزعج أبو الخطاب، فصار تاج العلاء يقول له: مه، لا بارك الله فيك، ويوهمه أنها موصولة، وينفي صحة عقب دحية. ومن هنا قال ابن عنين: شعر دحية لم يعقب فلم تنتسب … إليه بالعدوان والإفك ما صحّ عند الناس شيءٌ سوى … أنك من كلبٍ بلا شك وذكر ابن خلكان أنه أنشده قصيدة لنفسه، وأن الأسعد بن مماتي يذكر أنها له (¬١). وبالجملة فالناس فيه بين قادح وبين مادح، والقدح أكثر، والذم أشهر. وله تصانيف منها: كتاب "الإرشاد في الحض على طلبة الرواية والإسناد"، وكتاب "فوائد الرحلة وتقييد علوم الملة"، وكتاب "الشيرازيات" (¬٢)، و"أداء ما وجب في وضع الوضاعين في شهر رجب" (¬٣)، وكتاب "ما وضح واستبان في شهر شعبان" (¬٤)، و"الكلام على قول بعضهم هجر رسول الله ﷺ وهو في مرضه" (¬٥). ومولده، قيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست وأربعين وخمس مئة (¬٦). وتوفي بالقاهرة، سنة ثلاث وثلاثين وست مئة، عفا الله عنه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1019699
Book record
shamela-30063
Source record
1059065
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain