page 625, entry [338]Open original source
٣١٥ - علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن عمار بن ياسر العنسي الأندلسي الأديب النحوي المؤرخ (¬٤). جال في الغرب وجاب في المشرق، وأبرز فوائد، فغدت طوالعها تشرق، وقيَّد سوانح الآداب بعد أن ندَّت شواردها، وأرشد الطلاب إلى مناهلها، فعرفت مصادرها ومواردها، وأبرزها كاشفة قناعها، فعلت قيمتها، وغدت غالية الثمن، وأقام لها بكل أرض سوقًا، فلم يُقَل لطالبها السوقَ باليمن، إن نظم فالجواهر منتظمة، أو النثر فالدرر ملتئمة، أو ندر فما يبديه ندرة، أو تغزل أفنى من بقي من بني عذرة، أو أخذ في المضحكات فالنواجذ بادية، أو شرع في الوعظيات فالأعين دامعة والقلوب واعية، وإن امرءًا اجتمع به لقي النعيم المقيم، ودهرًا جاد به لجواد كريم. قرأ النحو والأدب على المشايخ الفضلاء: الأستاذ أبي علي الشلوبين، وأبي الحسن الدبَّاج، والأعلم البطليوسي. وألف تواليف حسنة، منها: "المشرق في أخبار أهل المشرق" (¬١)، و"المغرب في أخبار أهل المغرب" (¬٢)، و"المرقص والمطرب" (¬٣)، و"التاريخ الكبير" على السنين، و"تاريخ صغير" (¬٤)، ذكر فيه من لقيه من المتأخرين، و"الغرة الطالعة في شعراء المئة السابعة" (¬٥)، و"ريحانة الأدب"، و"هالة البدر"، و"الأدب الغض"، و"تحقيق نسب الطالبين"، أربعة مجلدات، و"المختار من شعر الجاهلية" (¬١)، وغيرهم. وصنّف في الموسيقى، وقد أوردتُ في هذا الكتاب من نظمه ونثره وفوائده كثيرًا. روى عنه الحافظ عبد المؤمن الدمياطي، وجماعة من الأعيان. أنشدنا شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان، أنشدنا الحافظ الدمياطي، أنشدنا ابن سعيد لنفسه: شعر بجُلّقٍ نزلوا حيث النعيم غدا … مطوَّلا وهو في الآفاق مختصرُ القُضْب راقصة والطير صادحة … والنِّسر مرتفعٌ والماء منحدر وقد تجلت من اللذات أوجهها … لكنها بظلال الدوح تستترُ وكلُّ وادٍ به موسى يفجِّره … وكل روض على حافاته خضر وله: أَفدي بروحي كاتبًا متعلمًا … قد حيَّر الأبصار والألبابا لو كان يكتب مثل خط عذاره … كان ابن بواب له بوَّابا وله: والله لا أعشق غير المليح … وخلني في الحبّ لا أستريح ألفُ شريك ورقيب ولا … أشغل فكري بمحيًّا قبيح وله: كم جفاني فرمتُ أدعو عليه … فتوقفتُ ثم ناديت ذاهلْ لا شفا الله جفنه من سقامٍ … وأراني عذاره وهو سائلْ مولده بغرناطة، سنة عشرة وست مئة، ليلة الفطر. وتوفي في حادي عشر شعبان، سنة ثلاث وسبعين وست مئة (¬١)، عفا الله عنه.