page 613, entry [333]Open original source
٣١٠ - علي بن محمد بن يوسف القيسي، المعروف بابن خروف القرطبي، يكنى أبا الحسن (¬٢). كان أديبًا شاعرًا، أخذ عن مشايخ قرطبة، وسمع الحديث. ووصل من المغرب إلى ديار مصر، ورحل إلى دمشق، فأقام بها مدة، ثم انتقل إلى حلب، وقصد ملكها الظاهر، ونظم أبياته المشهورة التي منها قوله: حلبتُ الدهر أشطره … وفي حلب صفا حلبي قال: وأقام مدة يتردد بين حلب والموصل، ويمدح نور الدين أرسلان شاه بالموصل، ويمدح الظاهر بحلب، إلى أن حضر عند الظاهر في ليلة في رمضان، والشريف تاج العُلا يعظ، وكان يطوّل، وكان ابن خروف قد أتى بمديح في الظاهر، وأول القصيدة قوله: شعر شمسُ الهداية في أبناء أيوب … أخت النبوة في أبناء يعقوب هم الملائك في زيّ الملوك وهم أسد الحروب وأقمار المحاريب ثم خرج ليُريق الماء في ظلمة، فسقط في جبِّ طعام وهو حار، فمات فيه، والقصيدة في يده وهي مضمومة عليها، فأمر الظاهر أن تجعل صلة القصيدة في تجهيزه والصدقة عنه، وأظهر الأسف عليه. واتَّفق بعد ذلك أن ابن السُّنينيرة الشاعر (¬١) حضر ومعه قصيدة ينشدها للظاهر، فوجد الشريف تاج العُلا في الدّهليز، وهو يقصد الدخول ليعظ، قال: فبادر وكتب إلى الظاهر بقوله: شعر العبد قد وافى لينشد مدحةً … بُنِيَت قواعدها على التخفيف وأخاف من تاج العُلا تطويله … ليلًا فألحق ملحق ابن خروف وأورد أبو البحر إدريس في كتابه "زاد المسافر" (¬٢)، من شعر ابن خروف قوله: شعر ومُنوَّع الحركات يلعب بالنُّهى … لبس المحاسن عند خلع لباسه متأوِّدٌ كالغصن بين رياضةٍ … متلاعبٌ كالظبي عند كناسه بالعقل يلعب مقبلًا أو مدبرًا … كالدّهر يلعب كيف شاء بناسه ويضمُّ للقدمين منه رأسه … كالسيف ضمَّ ذبابه لرياسه قال ابن سعيد: وأنشدني له شيخنا الأعلم أبو إسحاق البطليوسي قوله: شعر لا تُظهرنَّ صفاء … ولا لمن تصطفيه لولا صفاءُ زجاجٍ … لم ينظر البول فيه وقوله: وكان غريب الحسن قبل عذاره … فلما التحى صار الغريب المصنَّفا وقوله: مثلي يسمى أديبًا … مثلي يسمى أريبًا متى وجدت كثيبًا … غرست فيه قضيبًا ولا أبالي خصيبًا … وجدته أم جديبًا وقوله عند رحيله: وأصبحت أصبو للمشارق طالعًا … لأني رأيت الشمس تنحط في الغرب قال: واجتمعت في دمشق بابن اللهيب، فأخبرني أن أباه دعا ابن خروف دعاء لم يَرْضَه، فنظم فيه قوله: شعر دعاني ابن لهيب … دعاء غير نبيه إن عدت يومًا إليه … فوالذي في أبيه (¬١) قال: فعتبه أبي، فقال: أعذرني ولو دعوتني إلى الجنة ثم وقع لي منك هذا ما أضعته، وقد قيل: وعداوة الشعراء بئس المقتنى، وواجبٌ أن يقال: وصداقة الشعراء، ولا خير في صحبتهم ولا في عداوتهم. قال: وكتب إلى ابن كبير، يطلب منه أضحية، قوله (¬١): يا من سما في المعالي … جدُّه وبجده أتاك نجل خروف … فامنن عليه بجدِّه قال: وتوفي في شهر رمضان، سنة أربع وست مئة (¬٢)، ﵁.