page 611, entry [331]Open original source
٣٠٨ - علي بن محمد بن علي الحضرمي الإشبيلي أبو الحسن ابن خروف (¬١). وكان يقال له الرندي؛ لأنه منها، والقرطبي لإقامته بها، وتأدب بها. وكان نحويًا جليلًا، مشاركًا في الأصولين، وعلم الفرائض. أخذ النحو عن ابن ملكون، والأستاذ أبي بكر ابن طاهر المعروف بالخدب. وصنف تصانيف، منها: "شرح كتاب سيبويه" (¬٢)، وكتاب "الجمل" (¬٣)، وله ردٌّ على السهيلي، وابن ملكون، وابن مضاء، وله على كتاب "الإرشاد" لإمام الحرمين نقدٌ، ونقدَ على الإمام أيضًا مواضيع في الأصول والنحو. وكان عزبًا لم يتزوج ولا تسرَّى، ومع ذلك لم يُتَّهَم، مع لزومه سكن الخانات طول عمره، وكان يقول: أفكرت في لذة النكاح، فرأيتها لا تبلغ إلا بمشاق، إحداها: تكلف ملازمة المرأة، والاشتغال بها عن النَّسخ والمطالعة، والثانية: تكلُّف دار لها لا يكون فيها من أغار منه، والثالثة: تكلف خادمة لها وعجوز تؤنسها، والرابعة: تكلف الكسوة والنفقة وهي أعظمها، وأنا رقيقُ الوجه، وليس لي إلا ما يصل إليَّ من أجرة الإقراء، فإن كفاني حمدتُ الله تعالى، وإن قصَّر عني صبرت، والموت عندي أهون من سؤال الناس، والخامسة: خشية أن تأتي بولد، وهذا كله إذا وافقَت أخلاقي، وأنا رجلٌ غيور، ولذة النكاح واحدة، والموانع كثيرة، فتركتُ الواحدة لأشياء. ولم يزل منفردًا في الخان إلى أن مات فيه بإشبيلية، ولم يوجد له إلا ما على بدنه، وما تحته فراش، وكتاب سيبويه مخدّته تحت رأسه، فقال الأستاذ هذيل: أراد أن لا يفارقه إلى الممات. توفي سنة تسع وست مئة. وقال ابن سعيد: سنة ست، وقيل سنة عشر وست مئة (¬١)، عفا الله عنه.