page 499, entry [269]Open original source
٢٤٦ - عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبَّار التميمي، المنعوت بالقوام، أبو سعد السمعاني المروزي، الفقيه الشافعي الحافظ الرحال المكثر (¬١). طاف البلاد والأقاليم في طلب الحديث، وراح إلى ما وراء النهر دفعات، ودخل خراسان، وبلاد الجبال، وأصبهان، والعراق، والموصل، والجزيرة، والشام. وصنف التصانيف المفيدة، منها: "الذيل على تاريخ بغداد" (¬٢) الذي صنفه الحافظ أبو بكر الخطيب، و"تاريخ مدينة مَرْو"، يزيد على عشرين مجلدة، وكتاب "الأنساب" (¬٣)، وجمع لنفسه "مشيخة" (¬١)، وزادت مشايخه على أربعة آلاف شيخ. وتفقّه على والده، وكان ثقة. وقد مسَّه أبو الفرج ابن الجوزي وقال: إنه كان ببغداد يأخذ الشيخ ويعبُر به إلى فوق نهر عيسى فيحدثه، ويقول هو: حدثني فلان بما وراء النهر (¬٢). قال الإمام الحافظ أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري: الذي قاله ابن الجوزي باردٌ جدًا؛ فإن الرجل رحل إلى ما وراء النهر حقًا، وسمع من عامة شيوخه في عامة بلاده، فأيُّ حاجة إلى هذا التدليس البارد، وإنما ذنبه عند ابن الجوزي أنه شافعيٌّ، وابن الجوزي لا يُبْقي إلا على مُكَسِّري الحنابلة، ولابن السمعاني أسوة بغيره. ذكره الشيخ في كتابه "اقتناص [السّوانح] " (¬٣)، وهو كثير الفوائد. قال أبو سعد: ودَّعني عبد الله بن محمد بن غالب الجيلي نزيل الأنبار، وبكى، وأنشدني قوله: شعر ولما برَزْن لتوديعهم … بكوا لؤلؤًا وبكيت العقيقا أداروا علينا كؤوس الفراق … وهيهات من سكرها أن أفيقا تولوا فأتبعتهم أدمعي … فصاحوا الغريق وصحت الحريقا ولد أبو سعد بمرو، يوم الاثنين حادي عشرين شعبان، سنة ست وخمس مئة. وتوفي بها سنة ثنتين وستين، غُرّة شهر ربيع الأول، رحمة الله عليه.