page 370, entry [190]Open original source
١٧٢ - شعيب بن محمد بن محمد بن محمد بن ميمون المريّي القاهري الدَّار، المغربي الأصل، الحجازي المولد، يُنعتُ بالشرَفِ (¬٣). كان فقيهًا، شافعي المذهب، فاضلًا، أديبًا، شاعرًا، عدلًا، مقبول القول عند الحكام. وأعاد بالمدرسة السّيفية منكو تمر بالقاهرة. كتب عنه شيخنا أثير الدين شيئًا من نظمه، والشيخ فخر الدين اليعمري، والمحدِّث زين الدين عمر الدِّمَشْقي، وغيرهم. واجتمعت أنا به كثيرًا ولم أسمع منه. أنشدنا الشيخ أثير الدين، أنشدني شعيب بن [محمد] (¬١) لنفسه، قوله: شعر هزُّوا الغصون معاطفًا وقدودا … وجلوا من الورد الجنيِّ خدودا وتقلَّدوا فترى النحور مباسمًا … وتبسَّموا فترى الثغور عقودا وغدا الجمال بأسره في أسرهم … فتقاسموه طارفًا وتليدا فإذا وردن أهلَّةً وإذا سرحن … جآذرًا وإذا حملن أسودَا وإذا لووْا زرد العذار على النّقا … جعلوا اللَّوى فوق العقيق زرودا رحلوا عن الوادي فما لنسيمه … أرجٌ ولم أر في رباه الغيدا وذوت غصون البان فيه فلم تمس … طربًا ولم اسمع به تغريدًا فكأنما هم بانه وغصونه … وَظِبا رُبَاه وظله ممدودا نصبوا على ماء العذيب خيامهم … فلأجلهم عذب العُذيب ورودَا وتحمَّلتْ ريحُ الصَّبا من عرفهم … مِسكًا يضوع به النَّسيم وعودا وأنشدنا أيضًا قال: أنشدنا شعيب لنفسه أيضًا، قوله: سلوا نسيم الصبا عن لوعتي خبرا … واستخبروا البرق إن وافاكم سحرَا يحكي خفوق فؤاد في تألقه … كما حكى ثغر سلمى باسمًا دررا يا جيرتي لو أجرتم من صدودكم … ما رُحت منكم طليق الدمع في الأسرا لو أنّ طيفكم كالضيف زار لما … شكا عليلكم التعذيب والسَّهرا وكان يشفى غليلا من عليل أسىً … لو أن طيف الحبيب العامري سرى وسائلٍ عن غرام قد عزمت به … وعبرة صيَّرتني في الهوى عبرا خُذ من حديث غرامي ما تشاهده … ولا تسل عن حديث الدمع كيف جرى في غادة صيرت قلبي أسير أسى … مكابدًا للهوى العذري ما غدِرَا غراءَ تخجل منها الشمس إن برزت … وقامة الغصن لكن أثمرت قمرا تبدي التغضُّب دلًّا وهي راضية … يا حسن أنسيَّةٍ كالظبي إذْ نفرا تلين لفظًا وتبدي ما يناقضه … وتفعل الذنب أغضى عنه معتذرَا أما وَزوْرتَها والدَّجنُ يسترها … والحلي يفضحها والطيب قد شهرا والبدر يحسدها والنجم يرقبها … والليل رقَّت حواشيه وقد قطرا وما بتلك الحلى من حُليها قلقًا … وما بقامتها من ردفها ضجرا لولا التظلم من أجفان مقلتها … لم ألق للظلم في أيامكم أثرا وأنشدني أبو الحسن علي بن إبراهيم الجزري، أنشدنا شعيب لنفسه: يا ماطلين لقد كلَّت حروف إلى … ولن يطيق فؤادي فوق ما احتملا تداركوا قبل أن يُقضى محبكم … وربما ندم الجاني إذا قتلا تزايد الداء عمَّا تعهدون به … وحالَ جثمانه أمَّا هواه فلا وأنشدني له أيضًا قوله: شعر رعى الله أيام الشبيبة أنَّها … يروق بها صفو الهوى ويطيب زمان ذنوبي فيه يغفرها الصبا … ولي من وصال الغانيات نصيب وله: وكيف أطمع أن أسلوا محاسنها … وأن يقيِّدني عن حبها العذل وها يدي من شذا أعطافها عبقت … وفي فمي من بقايا ريقها عسل وأنشدني له قوله: يظنُّون إذ لم أبد شكواي أنني … سليم من الأوجاع خِلقٌ من البلوى ألم يعلموا أن الضعيف لما به … إذا ما تناهى داؤه منع الشكوى ولد ببرّ الحجاز، بموضعٍ يُسمى: قبر عنتر، في ثاني عشرين ذي القعدة، سنة ستين وست مئة. وتوفي بالقاهرة، في أواخر ذي القعدة، سنة تسع عشرة وسبع مئة.