page 358, entry [184]Open original source
١٦٧ - سهل بن محمد بن سهل بن مالك الأزدي الغرناطي، يكنى أبا الحسن (¬٢). كان فقيهًا مالكي المذهب، عالمًا فاضلًا، أديبًا شاعرًا، رئيسا مشاورًا. سمع من ابن حبيش، وابن حميد، والسهيلي، وابن الجد، وابن رشد، وأجاز له ابن زرقون، وابن بشكوال، وعبد الحق الإشبيلي. رَوَى عنه ابن مَسْدِي وأثنى عليه، وقال: تفقهت عليه. وترجمه أبو الحسن ابن سعيد فقال: لو لم تأت غرناطة إلا بهذا الجليل المقدار لكان حسبها في الشرف والفخار، برع في العلوم الحديثة والقديمة، وبنى له في بلده أعظم أرومة، واكتسب العزَّ والمال، وبلغ في نظرائه مبلغ الكمال، وله في المشاهد حكايات مشهورة ومقامات مذكورة، وله على الملوك وفادات. وكان أبو عبد الله ابن عياش إذا جرى ذكره يقول: هو رجل الأندلس ما وفد على الحضرة مثله، وقال فيه: شعر إنما سهل جنابٌ … صعب المرقى إليه يا له شخصًا كريمًا … أجمع الناس عليه وله عندي ودادٌ … مثل ما أزري لديه فلما بلغ ذلك سهل، كتب إليه: شعر ألا قدس الله المكان الذي ثوى … به ذو المعالي صاحب العلم الأعلا وما كنتُ أهلًا للذي قد أنالني … ولكنَّ صدق الودّ صيَّرني أهلا وامتحن محنة جرتها إليه المنافسة، فغُرِّب، ثم رُدَّ إلى بلده بعد موت محمد بن يوسف ابن هود (¬١). وقال ابن مَسْدِي: طُلِب ابن سهل لكتابة الإنشاء في الدولة المؤمنية، فاعتذر بالتصامم، واستمر على إظهاره، قال: وأنشدني لنفسه: شعر تجري الهموم على العموم مطيفة … بالكل منا لا تخص فريقا وإذا نظرت إلى الزمان وأهله … لم تلف إلا سالكًا ومضيقا فانفض يديك من الأنام فقلَّ ما … يجد الكريم من اللئيم صديقا وانظر لنفسك قبل رحلة ظاعن … جعل الفناء إلى البقاء طريقا وبالغ أبو الحسن علي ابن سعيد في تعظيمه وتبجيله والثناء عليه. قال: وقال أبو عمران ابن سعيد: مرض سهل في أيام عبد الواحد المخلوع بغرناطة، فكلف وزيره بعيادته، فأبى ذلك، ثم سأله ذلك فاعتذر، فركب عبد الواحد إليه بنفسه، فمدحه سهل بقصيدة منها هذه الأبيات، أولها قوله: شعر نظرت بعيني ملء عيني وهمّتي … وقلت لنفسي دونك الغيث فاستسقي وقبّلت كفًا دونها واكفُ الحيا … وقابلت بِشْرًا دونه خطفة البرق وألثمت خدي من مواطئ نعله … مواضع آثار السعادة والرزق وألزمت نفسي شكرها ما ترنَّمت … على الأيكة الغنَّاء صادحة الورق قال: وكان سهل كثير التواضع، ولا يرد نادرة، فكان يوما عند والي غرناطة، فدخل القائد أبو محمد ابن سعيد المعروف باليربطول، وكان وجهه غير مقبول، فدنا من الوالي ليحدثه، وردَّ ظهره إلى ابن سهل وقال: لك المعذرة فقال المعذرة للوالي. قال: ومرت له سنون وهو في غاية الأمنية إلى أن أتته المنية. قال: ومن نظمه مرثية، قوله: وعد الإله فأُنْجِزَ المقدار … فالكل عبد والبسيطة دار قل ما تشاء كما تريد فإنما … يجري القضاء بكل ما يختار أين الذي شرف الزمان بذكره … وتعطرت بحديثه الأسمار وافيت مجلسه المقدس تربه … فوقفت حيث العالم المختار ودنوت ألثم كفه متبركًا … فرأيت كيف تفجر الأنهار وقال يرثي القاضي أبا الوليد ابن رشد ﵀: شعر قضى علم الدين الذي ببيانه … تبيَّن خَافِيهِ وبان طريقَه أخلَّايَ إني من دموعي بزاخر … بعيد عن الشطين منه غريقه وما كان ظني قبل فقد جلاله … بأن مصابًا مثل هذا أُطيقه ومن شاهد الأحوال بعد مماته … تيقن أن الموت نحن نذوقه رجوعًا إلى الصبر الجميل فحقه … علينا قضاء أن لا تُؤدَّى حقوقه أعزّيكم في البعد عنه وإنني … أهنّيه قربًا من جوار يروقه ولم أدر من أشقى البرية بعده … أأبناؤه أم دهره أم صديقه وما كان فينا منه إلا مكانه … وفي العالم العلوي، كان رفيقه (¬١) وله في ما ذكر بعضهم قوله: شعر وكنت وعدتني يا قلب أني … متى ما تبتُ عن ليلى تتوب فها أنا تائبٌ عن حب ليلى … فما لك كلما ذُكِرت تذوب وأنشدنا شيخنا أبو حيان: أنشدني الرضي الشاطبي لسهل ﵀: لمّا حططت بسبتة قتب النَّوى … والقلب يرجو أن تحوَّل حاله عاينت من تلك الجزيرة كُنَّسًا … والبحر يمنع أن تصاد غزاله كالشكل في المرآة تبصره وقد … قربت مسافته وعزَّ مناله وهذان البيتان ذكرهما ابن النجّار لأبي الحسين محمد بن المظفَّر، وفيهما تغيير يسير. وتوفي ابن المظفر هذا سنة خمس وخمسين وأربع مئة. وولد سهل سنة تسع وخمسين وخمس مئة. وتوفي سنة أربعين (¬١)، وقيل تسعٍ وثلاثين وست مئة (¬٢).