page 323, entry [167]Open original source
١٥١ - زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد الكندي، أبو اليُمن البغدادي الفقيه الحنفي (¬٣). كان إمامًا في النحو واللغة والأدب. قرأ القراءات العشر وهو ابن عشر على أبي محمد عبد الله بن علي، والشريف أبي الفضل محمد بن عبد الله، وأبي منصور ابن خبرون، وأبي بكر خطيب المحوّل. وسمع الحديث من المذكورين، ومن أبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري، والقاضي أبي محمد عبد الباقي الأنصاري، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز، وسعد الخير بن محمد الأنصاري، وخلائق. وأخذ النحو عن أبي السعادات ابن الشجري، وأبي محمد ابن الخشاب. وأخذ اللغة عن أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي. وقرأ الفقه بهمذان سنين على سعد الرازي. قال ابن النجار: ما رأيت شيخا أكمل منه فضلا ولا أتم منه عقلا ونبلا، ثقة صدوق ثبت محقق ديّن، دمث الأخلاق، لطيف المعاشرة، طيب المجالسة، مهيب وقور، أشبه بالوزراء من العلماء لجلالته عند الملوك والناس، أعلم أهل زمانه بالنحو. قال: وأظنه كان يحفظ كتاب سيبويه؛ لأني ما دخلت عليه إلا وجدته في يده يطالعه، وله منه نسخة بخط دقيق خطّ الدقّاق النحوي، ويقرؤها بلا كلفة. قال: وكان قد شرب دواء فمرض منه، فأنشدنا لنفسه قوله: شعر تداويت لا من علة خوف علة … فأصبح دائي في حشاي دوائي فيا عجب الأقدار من متحذلق … يحاول بالتدبير ردَّ قضاء قال وأنشدنا لنفسه في ذم التنجيم، قوله: دع المنجم يكبو في ضلالته … إن ادّعى علم ما يجري به الفلك تفرد الله بالعلم القديم فلا … الإنسان يشركه فيه ولا الملك أعدَّ للرزق من إشراكه شركًا … فبئست العُدتان الشِّرك والشَّرك وله "ديوان" شعر. وانتهت إليه رئاسة النحو، ورُحل إليه، وشُبِّه بسيبويه. قال بعضهم (¬١): لم يكن في عصر عمر مثله … وكذا الكندي في آخر عصر وهما زيد وعمرو إنما … بني النحو على زيد وعَمر وجرى بينه وبين الحافظ ابن دحية منازعة في قوله في الحديث وراء وَراء (¬٢)، وصنّف ابن دحية في الرد عليه جزءا سمّاه: "الصارم الهندي في الرد على الكندي"، ورد عليه الكندي وسماه: "نتف اللحية في الرد على ابن دحية". وقُرئ على الكندي كتب الأدب، ورأيت بخطه على نسخ كثيرة من الحماسة بالقراءة عليه، ورحل إليه ابن يعيش، وكانت له حاجة، فلما حضر عنده، ذكر أنه جاء ليقرأ عليه المقامات الحريريّة، فقُرئت المقامة الأولى التي فيها اقتعدت، فتكلم ابن يعيش فيها، فقال له الكندي: ما حاجتك؟ أنت جئت في حاجة لا للقراءة عليّ، فذكرها له وقضاها له. ولد ببغداد، في خامس عشرين شعبان، سنة عشرين وخمس مئة. وتوفي بدمشق، في سادس شوال، سنة ثلاث عشرة وست مئة.