page 254, entry [123]Open original source
١١٣ - جعفر بن هبة الله الكفرعزي (¬٢). نسبة إلى كَفر عزّا: قرية من ضياع إربل. ذكره ابن الرّبيب وقال: كان متفننًا في العلوم، إمامًا في الهندسة والحساب، متصدّرًا لإقراء ذلك بإربل، وأول ظهوره واشتهاره عند السلطان، أنّ فتى من فتيان إربل كان يتردد إليه برسم قراءة النحو عليه والأدب، ثم إن ذلك الفتى التحى ودخل في الأشغال السلطانية، فدخل الكفرعزّي، فأساء الفتى معاملته، فأنشد الشيخ في المجلس مشيرًا إلى الفتى: شعر هذا مقامي لديك يا من … أقام دهرًا وراء بابي أقصى أمانيه قرب إذن … في دولة الحسن والشباب إن كنت أنسيت ذاك فانظر … في فرد باب من الكتاب وذكر أبياتًا كثيرة، فاشتهرت القضية وبلغت مظفر الدين صاحب إربل، فاستدعى بالشيخ، وقال: أغفلناك ومثلك لا ينبّه عليه إلا نفسه، وقد جعلت عقاب ذاك الفتى عزله ووليتك الخطابة على منبر هذا الجامع، فقال: أرغب إلى السلطان أن لا يكدّر إحسانه إليّ بأن أكون سببًا لقطع رزق إنسان، وأنا ممن يشتفي بالقول لا بالفعل، والاشتفاء بالأفعال من شيم الملوك، فقال السلطان: لم تزد إلا أدبًا وفضلا، وأقرّ الفتى على عمله وصار من خدّام الشيخ المعترفين بحقّه، وترقّت حال الشيخ إلى أن ولاه السلطان قاضي القضاة بلده، وله شعر، منه قوله: لا تَشْتَكِ فالناس في الرزايا … ثلاثة ثم لا مزيد إما صديق يفاد غما … أو شامتٌ كاشح حسود أو غافل عنك مستريح … إليه بشكواك لا تفيد توفي القاضي رحمة الله عليه سنة اثنتين وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد (¬١).