page 245, entry [118]Open original source
١٠٨ - جعفر بن دَوَّاس الكتليُّ (¬١)، يكنى أبا طاهر، ويعرف بقمر الدولة (¬٢). نشأ بأطرابلس، وكان شاعرًا ظريفًا، يصلح لمنادمة الخلفاء، وأن يكون من جملة الأمراء، ومعاشرة الخواص والسادات. قال الإمام الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي: كان جعفر منفردًا بعلم الموسيقى وصحّة معانيه، وقد خصّه الله بنغمة تطرب الزهاد، وتستنزل العَصم من الأطواد. قال: وأقام بدمشق مدة مقامه يحبّه الصغير والكبير، ويرغب في قُربه الأمير والمأمور، وله شعر أحلى من نيل المنى وأشهى من الهنا، ومعان لم يسبق إليها ولا وقف غيره عليها، منها قوله في فوّارة الجامع، قوله: شعر رأيت بالجامع المعمور معجزة … في جلَّق كنت أحدى لها من سمعا (¬٣) فوّارة كلما فارت فرت كبدي … وماؤها فاض بالأنفاس فاندفعا كأنها الكعبة العظمى فكل فتى … من حيث قابل أنبوبًا لها ركعا ولي أنا في فوّارة: شعر فوّارة تحكي وقد أصبحت … تصبّ والقلب لها صبّ عمود بلّور به هزّة … يسقط منه الّلؤلؤ الرّطب قال: وله شعر لمّا رأيت البياض في الشعر … الأسود ناديت واحزني هذا وحقّ الإله أحسبه … أول خيط سُدِّي من الكفن قال: وكتب إلي من الرَّحبة قوله: شعر سقى الله أرض الغوطتين وأهلها … فلي برياض الغوطتين شجون وما ذقت طعم الماء إلا استخفّني … إلى طعم ماء النّيربين حنين وقد كان شكّي في الفراق يروعني … فكيف يكون اليوم وهو يقين