page 242, entry [117]Open original source
١٠٧ - جعفر بن أحمد بن الحسين البغدادي، أبو محمد السّراج (¬١). كان مقرئًا محدثًا، فقيهًا نحويًا، لغويًا أديبًا. سمع أبا علي ابن شاذان، وأبا القاسم عبد الله بن عمر بن أحمد بن شاهين، وأبا محمد الخلَّال، والقاضي أبا الحسن محمد بن إسماعيل، وغيرهم. وقدم دمشق، وحدّث، روى عنه أبو محمد ابن طاوس، وأبو إسحاق الخشوعي، والفقيه أبو الحسن ابن المسلم. وسمع منه ببغداد الحافظ السلفي، وكان يفتخر به، وسمع منه جمع كثير. قال الحافظ ابن عَسَاكِر: أنشدنا ابن المسلم قال: أنشدنا جعفر لنفسه، قوله: شعر أفلح عبد عصى هواه … وفاق في دينه وكاسا ولم يرح مدمنًا لخمر … ينهل طاساتها وكاسا قال: وأنشدنا عنه أيضًا: شعر دع الدمع بالوَكف يبكي الخدودا … فإن الأحبة أضحوا خمودا دعا بهم هاتف الحادثات … فبدّلهم بالقصور اللّحودا دنت منهم نوبٌ للرّدى … فأفنت ضعيفهم والشّديدا دموع يكفكفهنّ الأسى … عليهم غزارًا تروّي الصّعيدا دُجاهم وصُبحهم واحد … وقد مزّق الدُود منهم جلودا قال: وأنشدنا له أيضًا قوله: يا من إذا ما رضيته حكمًا … جار علينا في حكمه وسطا قد مدح الله أمة جعلت … في محكم الذكر أمة وسطا وله: قل للذين ترحّلوا … عن ناظري والقلب حلّوا ودمي بلا ذنب أتيـ … ـت غداة بينهم استحلوا ما ضرّهم لو أنهلوا … من ماء وصلهم وعلّوا وقال غيثٌ الصوري (¬١): جعفر هذا ذو طريقة جميلة، ومحبّة لأهل العلم والأدب، وله شِعر لا بأس به، وخرّج له الخطيب فوائد وتكلم عليها، وقال: كتبت عنه ولم يكن به بأس. وله تصانيف منها: كتاب "البيان عن حكم الصبيان"، جزءان، وكتاب "زهد السودان" (¬١)، جزء لطيف، وله نظم كثير في الزهد والفقه، وله كتاب "مصارع العشاق" (¬٢)، وغير ذلك. قال: وذكر لي أن مولده سنة سبع عشرة وأربع مئة، وأنه سمع الحديث وهو ابن خمس سنين (¬٣). وقال ابن عَسَاكِر الحافظ: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد السّلمي من لفظه، وكتبه لي بخطّه، قال: رأيت جعفر السرّاج في دار أبي، وقرأت عليه "ديوان" أبي فراس، وكان يرويه، وكان شخصًا كاملًا أدوات الفضل، كامل العقل، ينوب عن الأئمة في كل العلوم، وله قول انفرد به لم يخالف فيه لما أوضحه من الدلائل، وآياته من الفضائل. وذكره أبو البركات ابن طاوس المقرئ، وذكر علوّ طبقته في المقرئين والمحدثين والنّحويين واللغويين والعروضيين. توفي ليلة الأحد، الحادي والعشرين من صفر، سنة خمس مئة، وقال ابنه: سنة إحدى. وحَكَى غيث عن ابن الأكفاني: أنه توفي في سنة اثنتين، وقال: كان ثقة.