page 205, entry [85]Open original source
٧٩ - أحمد بن يعيش بن علي بن شَكِيل الصدفي الشريشي، أبو العباس (¬١). ذكره الحافظ أبو عبد الله الأبار في "الذيل"، وقال: أخذ عن مشايخ بلده، وأخذ علم العربية عن أبي عبد الله البلنسي، وعلم الكلام عن أبي بكر ابن خليل، وسمع الحديث من أبي الحسين ابن زرقون، وولي قضاء بعض البلاد (¬٢). وذكره في كتابه المسمّى "تحفة القادم"، وقال عنه إنه: كان أحد الشعراء الفحول مع نزاهة سابغة الذيول، وله "ديوان" شعر، وأورد له من نظمه: شعر الدّار تنطق لكن ليس يسمعها … إلا قلوب يُرى منها توجّعها وأنفس قطعت أنفاسها أسفًا … كانت تلم بها والشّوق يجمعها وأعين بسجال الدّمع قد سفحت … حلّت عراها غداة البين أدمعها وقائلٍ ليَ ما أبكاك قلت له … مصيف ذي الدّار أبكاني ومَرْبعها نظرت فيها إلى الآثار فاشتبهت … على العيون وفي الأكباد موضعها من شك أن مطاياهم مشرّقة … فلينظر الشمس صبحًا أين مطلعها فليس تطلع إلا من هوادجهم … أو تحت راية يحيى حين يرفعها قد ألبستنا العدل أبرادًا مفوّفة … ونحن بالحمد والذكرى نوسِّعها ذُمَّ الزمانُ فأبداكم لنحمده … وتلك حجة صدق ليس ندفعها ومنها: وشقّ حجب خفاياه فلحت كما … ينشق عن جبهة الغراء برقعها (¬١) وقال يمدح القاضي أبا محمد ابن حوط الله، وقد وليَ بعد أبي حفص، قصيدة أولها قوله: شعر ألم يُهْدِ هذا الليل برقًا يمانيًا … تنكّب نجدا وانتحى الغور ساريا ولو زار نجدًا واستطار وميضه … إذن لاجتلى برقًا من الثغر ثانيا سنًا وسنا لكن جوادٌ وباخلٌ … وفي الجَثْل البرقين أمسيت راجيا ألم تعلمي أني أحوك قصائدي … فأكسو رجالا ثم أصبح عاريا لئن سرّني أني أسمّى بشاعر … لقد ساءني أني ألقّب عافيا محا شرّ هذا خير ذاك بأسره … فكان كفافًا لا عليَّ ولا ليا وما شأن هذا الشعر إلا ضراعتي … وإلا فما أبقيت للناس باقيا فسوف أكفّ النفس عن كل مطمع … غنىً ببقايا همتي أو تغانيا وإلا فإني سوف أحدث همة … لقصد ابن حوط الله بورك قاضيا فما قصد عبد الله عار على الفتى … ولكنَّ عارًا أن ترى عنه وانيا تعلَّمَ منه الدّهر كيف يسوسنا … ألست تراه جارحًا ثم آسيا فإن يك ذا عزم من البطش آمر … فإن له من زاجر الحلم ناهيا ظفرت من العلم المصون بسرّه … فأضحى بك السرّ المكتّم فاشيا وأوضحت من سرّ الرواية منهجًا … يزل به لولاك ما كان خافيا وله من أبيات في الحمَّام، قوله: شعر تلهى العيون رقومها فتخالها … قد ألبست ساحته ديباجا مجموعة أضداده فترى بها … نار الغضا والوابل الثجّاجا وله قوله: شعر مفتتن في نفسه فاتن … لغيره ليس له كنهُ جال على مرآته لَحْظُه … وانعكس السّحر به عنهُ أبرزه الحمّام في حلية … من عرق لؤلؤها منهُ يحيا به الوجد وذاك اسمه … فلا يسلني أحد من هُو قد قلت يا بدر امتحانًا له … كن مثله يا بدر أو كنهُ توفي سنة خمسين وست مئة. ومولده سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى برحمته. ومنهم: