page 172, entry [69]Open original source
٦٣ - أحمد بن محمد بن مُفرج النَّباتي، نُسب إلى النبات، الإشبيلي، المكنّى بأبي العباس، ويعرف بابن الرُّومية (¬٣). كان فاضلًا محدثا أديبًا، وله معرفة تامة بالحشائش. روى عن أبي بكر ابن الجد، وأبي عبد الله ابن زرقون، وأبي محمد ابن حزمون، وغيرهم، وجال في طلب العلم وسماع الحديث، وحجّ، وسمع ببغداد، والموصل، ودمشق، وغيرها، من جماعة من أصحاب أبي الوقت، وأبي الفتح ابن البطر، والفراوي. قال الأبار: اجتمعت به ولم أسمع منه، وسمع منه أصحابنا، وله فهرست حافل، أفرد فيه مشايخه بالمغرب، وتفقه على مذهب مالك بأبي الحسين ابن زرقون، ولزمه مدة، ثم صار ظاهريًا مدة، متعصبًا لأبي محمد ابن حزم، وكان بصيرًا بالحديث ورجاله، كثير العناية بذلك. وصنّف كتابًا ضخمًا سماه بـ "الحافل"، استلحق فيه على "الكامل" لابن عدي، واختصر "كتاب الدارقطني" في غريب حديث مالك، وكانت له معرفة بالنبات، وتمييز العشب وتحليته، فاق فيه أهل عصره، وقعد في دكّان ليبيعه، وله فيه تصنيف، وصنّف كتابًا سمّاه بـ "المعلم بما زاد به البخاري على مسلم"، و"كتابًا اختصر فيه الكامل" لابن عدي (¬١). قال ابن سعيد: كان ابن الرّومية جوَّالا في البلاد المشرقية والمغربية، وجالسته فوجدته متعلقًا بالأدب، مرتاحًا إليه ارتياح البحتري إلى حلب، وكان غير متظاهر بالشّعر، وكان أصحابه يسمعونه منه ويروونه عنه، وحملت عليه في بعض الأوقات، فأنشدني، وقال: تكفيك مني هذه الأبيات: شعر خيّم بجلَّق (¬٢) بين الكأس والوتر … في جنّة هي مثل الشمس والقمر ومتّع الطرف في مرأى محاسنها … بروض فكرك بين الرّوض والزهر وانظر إلى ذهبيات الأصيل بها … واسمع إلى نغمات الطير في الشجر وقل لمن لام في لذّاته بشرًا … دعني فإنك عندي من سوى البشر قال: وتوفي ببلده في سنة إحدى وثلاثين وست مئة (¬١). وقال الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير: توفي ببلده (¬٢) بين الظهر والعصر من يوم الأحد، سلخ ربيع الأول سنة سبع وثلاثين. ومولده في المحرّم سنة اثنتين وستّين وخمس مئة. وقال الأبّار: مولده سنة إحدى وستين، وتوفي ليلة الاثنين سنة سبع وثلاثين (¬٣)، رَحِمَهُ اللهُ تعالى برحمته.