page 146, entry [58]Open original source
٥٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني أبو طاهر السِّلفي (¬٣). نسبه إلى سلفة جدّ له. قال الشريف الجواني النسابة: سألت السّلفي: أنت من سَلِفة، بطنٌ من حمير؟ فقال: لا، ولكن جدي قُطِعت شفته، والعجم تُسمّي ثلاث شفاه سِلَفة، فلقّب به. وكان السِّلفي فقيهًا شافعي المذهب، حافظًا كبيرًا، رحل في طلب الحديث للأمصار، ورحل إليه من كل النواحي والأقطار، وسار ذكره شرقًا وغربا، وطار وبلغ من هذا الشأن غاية الأوطار، وألحق الأصاغر بالأكابر، ونطق بفضله ألسنة الأقلام وأفواه المحابر، ونال منه ما قلّ مناله في الزمن الغابر، واعتنى بتحقيق المعاني، وتحرير الألفاظ، وتخرَّج به العلماء والحفاظ، وملأ ذكره العراق، ومصر، والشام، ومدحه الأدباء الفضلاء، والعلماء الأعلام. وسمع من الثقفي، والكرخي، والحدّاد، وابن البطر، وجعفر السرّاج، وخلائق لا يحصون كثرة. وحدّث بجهات عدّة، وسمع منه الخلائق، منهم الحافظ علي بن المفضّل، وعبد الغني بن عبد الواحد، وعبد القادر الرّهّاوي، وغيرهم. وسمع منه، وأكثر عنه: أبو الفضل الهمذاني، وابن رواج، والسّبط، والسّاوي، وأبو الحسن علي بن بنت الجُمَّيْزيّ، وما لا يحصى كثرة. وتفقه بأبي الحسن علي المعروف الكيا الهرّاسي، وأخذ اللغة عن الخطيب يحيى التبريزي، ودرّس بالإسكندرية بمدرسة معروفة به. وصنّف تصانيف كثيرة مفيدة، وجمع مجاميع حميدة، ومن تصانيفه: كتاب "المشيخة البغدادية" في مجلدين (¬١)، وكتاب "المشيخة الواسطية"، وكتاب "الأربعين البلدانية" (¬٢)، وكتاب "فضل العرب على العجم"، وكتاب "فضل عاشوراء"، وكتاب "الوجيز في المُجَاز والمُجِيز" (¬٣)، وكتاب "الزاهر في من تكنى بأبي الطاهر"، وكتاب "مقدمة معالم السنن" (¬١)، وكتاب "مقدمة الاستذكار" (¬٢). وأما التعاليق، والمجاميع، والأجزاء، ففي غاية الكثرة. ومدحه القاضي عياض (¬٣)، والزمخشري (¬٤)، وغيرهما. وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عَسَاكِر في "تاريخه"، فما وفّاه حقّه، ولا ترجمه بما استحقّه، فقال: قدم علينا الحافظ أبو الطاهر طلبًا للحديث سنة تسع وخمس مئة، وحدَّث بدمشق، ولم أظفر منه بالسَّماع، وسمعت بقراءته من شيوخ عدة، وسكن الإسكندرية، وتزوج بها امرأة ذات يسار، فسلَّمت له مالها، فصارت له ثروة بعد فقر وتصوّف، وحصلت له بالإسكندرية وجاهة، وبنى له بها أبو منصور علي بن إسحاق المعروف بابن السلار الملقب بالعادل مدرسة، وقد أجاز لي، وحدثني عنه أخي جزءًا. وله: شعر، منه قوله ﵁: إن علم الحديث علم رجال … تركوا الابتداع للاتّباع فإذا الليل جنَّهم كتبوه … وإذا أصبحوا غدوا للسماع قد قلت إذ رفع الصباح … ذُيول ليل الوصل عنَّا (¬١)