Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٤ - إبراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد الجعبري

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 64, entry [20]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

page 64, entry [20]Open original source
١٤ - إبراهيم بن مِعْضَاد بن شدَّاد بن ماجد الجَعْبَرِي (¬٢). الشيخ المشهور بالصلاح والمكاشفات. تفقه على مذهب الشافعي، وشارك في الطبِّ، وسمع الحديث من العلامة أبي الحسن السّخاوي (¬٣). وقدم القاهرة، وحدث بها، سمع من الشيخ علم الدين ابن البرزالي (¬٤)، وشيخنا أثير الدين أبي حيّان، وغيرهما، وجلس للناس يعظهم ويذكرهم. وصحبه جماعة وانتفعوا به، منهم الشيخ كمال الدين علي ابن عبد الظاهر القوصي (¬٥)، واغترف من معارفه واعترف بعوارفه، وضياء الدين أحمد بن الخطيب الإسنائي (¬٦). وحُكِيَ عنه كرامات، وكان يعنِّف في وعظه، ويشتم، ويكشف رأسه، ويتكلم على طريقة الصوفية، وتقع منه ألفاظ تنكرها الفقهاء، وينفر منها أهل الشرع. كما أخبرنا قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن جماعة، أنه حضر عنده فتكلم على عادته إلى أن ذكر آدم ﵇، وذكر قصته، ثم قال عن الله تعالى: يا آدم خلقتك بيدي، وأسجدت لك ملائكتي، وأسكنتك جنتي: عصيتني، اهبط. وما حكاه شيخنا أثير الدين، أنه صلّى مرّة فقرأ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (¬١)، فقال الجعبري: ولا قليلا، ثم كبَّر وركع، وأمثال ذلك. وبسبب ذلك وقع بينه وبين جماعة من الفقهاء، ومنعه قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين (¬٢) من الكلام، وجرى له مجلس مع الخوّييّ، وعقد له مجلس، ولم يزل ممنوعًا من الكلام حتى توفي ابن رزين. قال شيخنا أثير الدين: قدمت القاهرة سنة تسع وتسعين، وهو ممنوع من الكلام، وكان العلامة أبو العباس القرافي قد استعمل سكينًا ليقتله بها إذا ظفر به، ولما توفي القرافي، ترحَّم عليه الجعبري، وقال: كان يبغضني في الله. والصوفية تسمي ما يصدر من ذلك شطحة، ويدعون أنها تحصل في حال غيبة، فلا يؤاخذون بها. وأخبرني بعض أصحابنا، أن شخصا مصريًا حضر مجلسه، فتكلَّم الجعبري، ثم كشف رأسه، فكشف الحاضرون رؤوسهم، إلا ذاك المصري، فقال الجعبري: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (¬١)، هذا به مرض الرئاسة التياسة التعاسة الخساسة. وحكى الفاضل الأديب شرف الدين النّصيبي (¬٢)، أنه سأله مرّة عن قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ (¬٣)، فهل للغُرَاب خصوصية، فقال لشخص: خذ هذا وروُّح به للوالي يضربه، وقال: لو بعث الله تعالى حدأة، قلت: كذا ودبسى، قلت: كذا. فأخبرني شيخنا أبو حيان قال: جاء بي نجم الدين بن مَلِيّ (¬٤)، وقال لي: قم نُبصر الجعبري، فقلت: يشتمنا، فقال: قم، فقمت معه، قال: فحضرنا عنده وكنتُ شابًا وابن ملي شيخًا، فجلسنا في الحلقة، فقال: شيخ بخسٌ وصبي نحسٌ، فقلت لابن مَلِيّ: كاشفنا، ثم قال: قوموا اخرجوا، وألحَّ، قلت له: هذا شيخ من أهل العلم، فقال: هذا ابن مَلِىّ، فقلت: ما يدريك، فقال: كان عندي الطواشي فلان وأخبرني بقدومه، فلما ذكرته لي توسَّمته، ثم أخذ بيده وأجلسه إلى جانبه، وتكلم كلامًا حسنًا، وقال له: ما تتكلم حتى نسمع من فوائدك، فقال ابن مَلِىّ: نحن مسلِّمون لا معترضون، ثم خرجنا فقلت لابن مَلِىّ: ما تقول فيه؟ فشتمه. وبلغني أنه حضر مع جماعة ممن تمشيخ، ونزلوا مكانًا، ثم صلّوا الصبح، وزيّقوا (¬٥)، وصار كل منهم يرفع رأسه فيسأل عن حاله، فيذكر شيئًا، فسُئِلَ الجعبري؟ فقال: دقيت قام ذكرى. وحكاياته في مثل ذلك كثيرة، والله تعالى يعلم العلانية والسريرة. وله نظم، حدث بشيء منه. أنشدنا الشيخ أثير الدين أبو حيان، أنشدني كيدغدي بن عبد الله (¬١)، أنشدني الجعبري لنفسه، وهو قوله ﵁ وعفا عنه: وأفاضل الناس الكرام أبوة … وفتوة ممن أحب وتاها عشقوا الجمال مجردًا بمجرّد … الروح الزكية عشق من زكّاها متجردين عن الطباع ولؤمها … متلبسين عفافها وتقاها كتمثل الروح الأمين لدحية … إذ باليتيم له تمثل طه وهما هما في مجتلى دار العلى … فوق الملا متوطنان علاها هذا هو العجب العجيب لآهلٍ … والغاية القصوى البعيد مداها لا كالذي يهوى الطباع بطبعه … ومرامه صلصالها وحماها ويظن جهلا أن تلك محبة … بل شهوة داعي الهموم دعاها فلإن تألف فانيًا كتألف الأنعام … ما عكفت على مرعاها بل هم أضلُّ لأنهم جعلوا لهم … في الحب أبناءَ التقى أشباها قاموا على أحوالهم أحوالهم … سحقًا لأنفسهم فما أشقاها روض وروث هل يخير روثة … بشرٌ وأهمل روضةً وشذاها وله أمثال ذلك. وذكر ابن الخطيب الإسنائي أنه ودّعه ليتوجَّه إلى قبلي، فقال له: قل لابن عبد الطاهر بإِخْميم (¬١): قال لك الجعبري: ماتت الحمارة، قال: فلما وصلت إلى إِخْميم، قلت له: فقال: وانقطعت الزيارة، الشيخ يموت، فمات بعد أيام لطيفة. واشتهر عنه أنه قبيل وفاته ركب دابة، وجاء إلى موضع يدفن فيه، وقال: قُبير جاءك دُبير. وتوفي عقيب ذلك يوم السبت، رابع عشرين المحرم، سنة سبع وثمانين وست مئة. ومولده بجَعْبَر (¬٢)، في يوم الجمعة، سابع عشر ذي الحجة، سنة تسع وتسعين وخمس مئة. وقد تباينت فيه الآراء، واختلفت الأهواء، وادّعت كل طائفة أمرًا، وأقامت بيِّنة على صحة الدعوى، وسيحكم بينهم العلي العظيم، ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (¬٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
1019372
Book record
shamela-30063
Source record
1058786
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain