page 656, entry [410]Open original source
٣٨٣ - علىّ بن محمد بن رشيد - مكبر-بن جلال بن عريب-مصغر-السلسيلى الحصرىّ، الشهير بجده. ولد عام أربعة عشر وثمانمائة بمنيه سلسيل (¬١) من أعمال الشرقية، وحفظ [القرآن وصلّى به] (¬٢)، فلما توفى أبوه ارتزق من صنعة الحصر، وعانى نظم الشعر، وتردد إلى القاهرة. اجتمعت به يوم الاثنين سادس شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بالمنية، فرأيته عاميا مطبوعا جدّا على حداثة سنه، ذا فهم جيد، وقريحة وقادة، وبديهة سيالة، فحثثته على الاشتغال بالعلم لا سيما العربية؛ فإن اشتغل فاق الأدب [ووهبه] (¬٣) المعطى. أنشدنا هذا الشعر الآتي في التاريخ المذكور، فكنت إذا وجدت في شئ من أدبه لحنا أمرته بتغييره، فلا يزال يأتي بشطر بعد آخر على الفور حتى يوافق منه شطر فأثبته، وربما غيرت له، قال يمدح النبي ﷺ: يا سادة ركبوا متون رحال … أرحلتم عنى ولست بسال خلفتموني في المنازل باكيا … أنعى ربوع الحي والأطلال وتركتم بالقلب حين رحلتم … طعن القنا كلا وحد نصال يا قلب فيك توقدت نار النوى … يا عين صبي دمعك الهطال أضحى لنا ربع اجتماعي خاليا … والقلب ليس من المحبة خال يا ربع ويك أصابنا سهم النوى … قد مزّق التفريق حبل وصال يا دار قوس البين أرسل سهمه … من بعد أيام مضت وليالي للّه منى الحاء عند وداعهم … والميم عند فراقهم مع دال شدت رواحلهم إلى ترحابهم … ساروا وما رثت الحداة بحالي أضحى على خطر فؤادي عندما … خطروا وما خطر السلو ببالي سالت مدامع عبرتي من مقلتى … صبا وقلب الصب ليس يبالي ناحت لنا ورق الحمام وغرّدت … هاجت عليهم في الهوى بلبالى لا متنى العذال في حال الهوى … والقلب لا يصغى إلى عذال أنا إن شكوت إلى العواذل حالتي … تاللّه ما من عاذل أشكى لي باللّه يا حادي المطىّ ترفّقا … أرثى لذلى واستمع لمقالى إن شاهدت عيناك بانات النقا … ورأيت أنوارا على أطلال عرج لأرض النازلين بطيبة … واقرأ سلام الصب للنّزّال أرضا بها خير البرية أحمد … قد نال قدرا في الخلائق عالي أسرى به ليلا لحظرة قدسه … داس البساط بعزة ودلال وأتى لنا برسالة من عنده … ومتوّجا من نوره بجلال وأتى بآيات لنا قد فصّلت … جاءت من الرحمن ضرب مقال فبها أقام الدين دينا قيما … وبها هدى الإسلام بعد ضلال وبها جيوش الكفر حقّا أخمدوا … ومحى بها طغيانهم بقتال للّه كم غاز النبي محمد … برجاله الأنصار والأبطال يكفيك ما قد نال يوم قتاله … أهدى إليه نصره برجال وله جيوش ألفت قد أظمئوا … من راحتيه قد سقوا بزلال وأتى له الضب النفور مسلّما … وشكى البعير له بذل سؤال وهو الشفيع لمن جنى ولمن عصى … في يوم مبعثنا من الأهوال يا شافعا في الخلق كن مستشفعا … لعبيدك الحصري من الأثقال فعلىّ بن رشيد اسمى انني … أرجو بمدحى فيك رشدا عالي في أرض سلسيل ربيت وإنّ لي … نظما كعقد الدر والسلسال وغزلت غزل العنكبوت تغزلى … وضمنته بمناقب الأفضال وشهرته بين الورى بكناية … لذوي الفضائل حلة الغزالي صلّى الإله على النبي صلاته … تأتى غدوّ اليوم والآصال وقال: وأنشدناه في التاريخ والمكان وسمع رفيقاى: لهيب في الفؤاد قد ابتدأ بي … من الأشواق ذو أمر عجاب فؤادي بالتولع في لهيب … وقلبي بالتشوق في عذاب وبالأشواق لا أصغى لحىّ … أيا للّه ما هذا ترى بي ببعد الحب قد فارقت روحي … وإلا في المحبة قد سرى بي وطال الهجر والأشواق زادت … وبالهجران صار النوح دابى وحبّى كان مكتتما بصبرى … فصار الصبر منى في ذهاب فكيف الحب يخيفه صموت … ودمعي في انهمال كالسحاب ولي قلب أصابته سهام … أما رفقا بمهجور مصاب؟! أهيل الحىّ لي فيكم غرام … وأشواق تورث بالتهاب وقلبي قد أقام بأرض نجد … ولي دمع عقيق في انسكاب متى أحظى بوصل حبيب قلبي … وأشكوه من الأشواق ما بي وتنظر مقلتى حرما سعيدا … ونورا بالمآذن والقباب وانظر حجرة قد حلّ فيها … نبىّ ذو جلال مستهاب نبىّ قد كساه اللّه نورا … وألبسه المحاسن كالثياب نبىّ داس فوق بساط نور … لعرش اللّه مع رفع الحجاب نبي قد سما قدرا عظيما … وشرف بالرسالة والكتاب وجاهد في سبيل اللّه حقا … فخضب سيفه بدم الرقاب وأردى من بغى بصفاح هند … وذاقوا منه طعنات الحراب وبيض القوم عاد لهم صباغ … بدمّهم كحمر للخضاب وأملاك الإله له جيوش … بنصرته أتوه للثواب نبىّ صادق حقّ شفيق … شفيع في العصاة من العقاب أيا خير البرية كن شفيعي … من النيران في يوم الحساب لأنى قد ثقلت بذنب فعلى … وبالآثام صرنا في انتحاب وقد سميت في الأسماء عليا … ولى سلف رشيد ذو انتساب عليك اللّه قد صلّى دواما … ودام الدين حقا في انتصاب قال وأنشدناه بالتاريخ والمكان المذكورين: حلفت مقلتى بكل كتاب … أنا في هجركم شديد العذاب آل سهدى وصدّ عنى منامي … وعيونى مراصد الأحباب يا أهيل الحماء ربة خدر … قد سبتنا بخدرها والنقاب أسرتنا بالحسن ثم تناءت … توارت عن ناظرى بحجاب شغلتنا بالوجد شوقا إليها … فإليها معراج شوقى سرى بي نقشت كفها بعندم (¬١) صدّ … فجعلن من دمع عيني خضابى ألبستنا السقام درعا ولكن … ذاب قلبي والنوح قد صار دابى لا منى عاذلى فصرت أنادى … خلّ عذلى فإن حسبي ما بي لم يكن في الهوى معذب قلب … في الهوى قد أصابه كمصابى أسرتنى الظبا بخط وهند … عجب منهما أولو الألباب كيف كنا في البر يخشى لقانا … فأسرنا من برد عاب عجبا تأسر الأسود ظبا … خلتهم كالو كواعب الأتراب جردتنا اللحاظ منهم صفاحا … حين هزت قدودها كالحراب فبقلبى من القدود طعان … ومن اللحظ لي أشد ضراب عذبت مهجتي بطعن وضرب … وحلى لي في الحب مع ذا عذابي يا لعمري أسد فرائس غيد إن … هذا منهن أمر عجاب قال: وأنشدناه يوم الثلاثاء سابع شعبان من السنة بالمكان: في هواك عن المحب سلى ما … بفؤادي من الهوى يا سليمى سائلى الدمع عن فؤاد جريح … كان قدما من الغرام سليما أترى بالوصال يرجع لي ما … عهد القلب من زمان قديما كان عيش الوصال عيشا رطيبا … صيّرته الأيام عيشا ذميما درست دار وصلنا ببعاد … صار جسمي من الغرام سقيما سحّ دمعي على معالم خدى … صار للدمع فيه رسما مقيما صرت في الحي والمنازل أنعى … لبعادى معالما ورسوها لا منى عاذلى فصرت أنادى: … أنت في الحب لم تكن بي عليما يا عذول المحب في الحب جهلا … لا تكن عاذلا علىّ ظلوما إن في وصلهم نعيما مقيما … ونواهم عنى عذابا أليما ملكت مهجتي وقلبي سعاد … عذّبت زينب عذابا عظيما صرت منها معذّبا ومليكا … وجراح بمهجتي من سليمى إن تنشّقت من حماها نسيما … بوصال داوى فؤادي الكليما عجبا صرت من هواها جريجا … يا خليلىّ فابعثا لي نسيما [مات في حدود سنة أربع وستين وثمانمائة] (¬١).